د. فهيد بن سالم العجمي : مضيق هرمز… عقدة الطاقة في قلب الجغرافيا السياسية
منذ 2 ساعات
د
فهيد بن سالم العجمي يشكّل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي الضيق، بل لما يمثله من شريان حيوي لتدفق الطاقة العالمية
فعبر هذا الممر البحري تمر كميات ضخمة من النفط والغاز يومياً، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في معادلة الاقتصاد الدولي واستقرار أسواق الطاقة
وتكمن أهمية المضيق في أنه يربط بين منطقة الخليج العربي، التي تُعد أكبر مصدر للنفط في العالم، وبين الأسواق الدولية في آسيا وأوروبا وأميركا
ولذلك فإن أي اضطراب في هذا الممر البحري لا يظل شأناً إقليمياً محدوداً، بل يتحول سريعاً إلى قضية عالمية تنعكس آثارها على الأسعار والإمدادات وسلاسل التجارة
لقد أثبتت التجارب أن حركة الملاحة في مضيق هرمز ترتبط مباشرة بحالة الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة
فكل توتر عسكري أو تصعيد سياسي يثير المخاوف بشأن سلامة الإمدادات النفطية، ما يدفع الأسواق إلى التفاعل الفوري مع احتمالات تعطل التدفقات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين
ومع تزايد التوترات الإقليمية في فترات مختلفة، يصبح المضيق أكثر من مجرد ممر مائي؛ إذ يتحول إلى مؤشر حساس لميزان القوى في المنطقة، وإلى ورقة ضغط جيوسياسية ذات تأثير مباشر في الاقتصاد العالمي
لهذا السبب تحرص القوى الدولية والدول المنتجة للطاقة على إبقاء هذا الممر مفتوحاً وآمناً، إدراكاً منها أن استقرار مضيق هرمز لا يعني فقط ضمان تدفق النفط، بل يعني أيضاً الحفاظ على توازن الأسواق العالمية ومنع حدوث اضطرابات اقتصادية قد تمتد آثارها إلى مختلف دول العالم
إن أهمية المضيق اليوم لم تعد مقتصرة على كونه طريقاً بحرياً للطاقة، بل أصبح رمزاً لارتباط الأمن الإقليمي بالاستقرار الاقتصادي الدولي، حيث تتقاطع عنده المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى مع مصالح الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة على حد سواء