د. فهيد بن سالم العجمي : من الجائحة إلى العاصفة الاقتصادية: قراءة مختصرة في ستة أحداث هزّت العالم

منذ 3 أيام

د

فهيد بن سالم العجمي خلال السنوات الست الماضية، لم يعش العالم مجرد تطورات متفرقة، بل مرّ بسلسلة صدمات متلاحقة أعادت تشكيل السياسة والاقتصاد ومفهوم الأمن نفسه

وما بين الصحة والطاقة والتجارة والتقنية، بدا المشهد الدولي وكأنه ينتقل من أزمة إلى أخرى دون أن يلتقط أنفاسه

 أولًا: جائحة كوروناكانت الجائحة نقطة التحول الكبرى؛ فمنذ إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة في 30 يناير 2020، ثم توصيف كوفيد-19 جائحة في 11 مارس 2020، دخل العالم مرحلة إغلاق واسعة، وتعطل اقتصادي، وارتباك سياسي، وكُشف حجم هشاشة المنظومات الصحية وسرعة تأثر الاقتصاد العالمي بأي اضطراب شامل

 ثانيًا: اختناق سلاسل الإمدادبعد الصدمة الصحية، ظهرت أزمة أخرى أقل ضجيجًا لكنها عميقة الأثر: سلاسل الإمداد

فإعادة فتح الاقتصاد العالمي بعد كورونا لم تجرِ بسلاسة، بل اصطدمت باختناقات واسعة في النقل والتصنيع وتدفق المكونات والسلع، وهو ما رفع الكلفة وأربك الأسواق وأخّر التعافي في دول كثيرة

 ثالثًا: حرب أوكرانيا وما تبعها من صدمة طاقة وغذاءثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 لتفتح فصلًا أشد قسوة؛ إذ لم تكن حربًا إقليمية فحسب، بل هزة عالمية في أسواق الطاقة والحبوب والأسمدة والتجارة

والبنك الدولي وصفها بأنها صدمة كبيرة لأسواق السلع، مع آثار امتدت إلى الأسعار والإنتاج والاستهلاك عالميًا، وزادت الضغوط على الدول المستوردة والاقتصادات الأضعف

 رابعًا: موجة التضخم ورفع الفائدةهذه الصدمات المتراكمة تحولت إلى عاصفة اقتصادية عالمية، تمثلت في موجة تضخم حادة دفعت البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بقوة

ووفق صندوق النقد الدولي، بلغ التضخم العالمي 8

7% في 2022 قبل أن يبدأ بالتراجع تدريجيًا، لكن الكلفة كانت ثقيلة: تمويل أغلى، استثمار أبطأ، وضغط أكبر على الأسر والشركات والدول المدينة

 خامسًا: اضطراب البحر الأحمر والممرات التجاريةوفي 2023 و2024، دخل العالم مرحلة جديدة من القلق مع اضطرابات البحر الأحمر، التي جاءت فوق أزمات قائمة في البحر الأسود وقناة بنما

وأكدت الأونكتاد أن هذه الاضطرابات هددت حرية حركة البضائع، وأطالت المسارات البحرية، ورفعت التكاليف، وأعادت إلى الواجهة حقيقة أن أمن التجارة العالمية بات مرتبطًا مباشرة بالجغرافيا السياسية

 سادسًا: صعود الذكاء الاصطناعي كتحول اقتصادي وسياسيوفي موازاة الأزمات التقليدية، برز الذكاء الاصطناعي بوصفه الحدث الأكثر تأثيرًا في مستقبل الاقتصاد العالمي

فصندوق النقد يرى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، مع فرص كبيرة للإنتاجية والنمو، لكنه في الوقت ذاته يطرح أسئلة صعبة حول الوظائف، وتوزيع الدخل، والتنافس بين الدول، ومن سيقود المرحلة المقبلة

 الخلاصةالمحصلة أن العالم خلال ست سنوات انتقل من صدمة صحية، إلى ارتباك لوجستي، إلى حربٍ أعادت إشعال أسواق الطاقة والغذاء، ثم إلى تضخم قاسٍ، فاضطراب في الممرات التجارية، وصولًا إلى سباق تقني يغيّر شكل القوة والنفوذ

لذلك لم يعد توصيف المرحلة بأنها “أزمة عابرة” دقيقًا؛ الأدق أننا أمام عصر تتداخل فيه الأزمات، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على التكيّف، لا بمجرد حجمها الاقتصادي أو العسكري

  * عضو هيئة الصحفيين السعوديين