د. مصطفى الجبزي : الحوثي والسلطة المستوخَمة
منذ 11 أيام
د
مصطفى الجبزي بذريعة، من أجل، وتحت إكراهات الحرب - التي يقدّمها الحوثي على أنها خارجية، وفي كل مرة يعمل على تغيير اسم العدو وطبيعته، واختيار الأكبر فالأكبر- يخلق الحوثي مؤسسات سلطة مستوخَمة (indigestible)، أو عسيرة الهضم، في أي عملية سلام تعيد بناء الجمهورية اليمنية وتعيد لم شمل هذي البلاد
فهو يعيد هندسة ما لديه من سلطة من خلال استحداث مؤسسات مغتربة (شعورياً وتنظيمياً) عن جذرها الجمهوري، ولا يمكن تحليلها وهضمها مؤسسياً إلا بتفكيكها لعدم صلاحيتها للاستهلاك المؤسسي incombustible وغياب التوافق الجيني الإداري irreconcilable
الحرب الدائمة، الحقيقية أو المستوهَمة، التي تعيشها الحركة الحوثية تمنعها من إدراك مخاطر التضخم المؤسسي ورغبويته المنشئة، ولا ترى أي حقيقة العبء الذي تضعه لنفسها اقتصادياً وسياسياً فيما لو استتب لها الحال
كلفة هذا الجهاز أكبر من القدرة الموضوعية لتوليد موارد الدولة على المدى القصير والمتوسط ومن دون مساعدة خارجية
وربما هذه النقطة تجعلنا نفهم طلب الجماعة الحوثية مبالغ كبيرة مقابل تعويض واعادة إعمار
بل هي في هذه اللحظة تمد جهازها بالحياة من خلال سياسة فدية مقابل ضبط استخدام قدراتها القتالية خارج الحدود
لأنها إلى الآن تعيش خارج وظيفة الدولة - بالمعنى الحديث، حيث الرعاية مقابل الحصول على القبول والشرعية - إنما تمارس الدولة دور السلطانية؛ حيث تتمثل مهمة الحاكم في الحفاظ على نظامه وجمع الإتاوات، بينما يدير المجتمع نفسه بنفسه ويواجه مخاطره ، وإذا حظي المجتمع بحاكم قنوع كفّ الناسَ عن شرّه وشرّ حاشيته في استقطاع أموالهم وتجارتهم، ما لم فهو بلاء قدري
البناء الهيكلي لدويلة الحوثي بناءٌ مستحدث، فريد، فاقد للصلاحية في غير حالة الحرب ( مراكز قرار متعددة، وطبقات عديدة من اجهزة التنفيد، وتداخل سلطات، مع حكم فرداني مضبوط بهيمنة العائلة وصعدة)، لذا فإن بقاءه يعتمد على استمرارية صناعة الحرب
وليس أي حرب، إنما حرب خارجية