د. مصطفى الجبزي : الوازعية: مختبر الشرعية أو التماثل مع الحوثي 

منذ 2 أيام

د

مصطفى الجبزي في الوازعية حدثت مشكلة، مشكلة بسيطة جداً جداً لدرجة توظيف طيران مُسيّر لتصفية عنصر يُشكّل تهديداً أمنياً أو يعد مطلوباً أمنياً- لم تصدر بحقه مذكرة اعتقال ولا شرعت النيابة في عملها

حالياً تبدو الوازعية قطاعاً منفصلاً داخل قطاع منفصل أكبر هو تعز

وفي هذه الحالة، يتوقع أن يكون القانون هو الأقوى، أو قياساً على توظيف السلاح غير المتناسب، فإن “القانون” يصبح هو الطيران المُسير

تحلّق مُسيّرة فوق رؤوس الناس وتقول لهم: أنا الشرعية، والشرعية أنا

ليست هذه المرة الأولى التي يُوظَّف فيها طيران مُسيّر لمعالجة مشكلة أمنية في مناطق “الشرعية”

سبق أن قرأت عن حادثة مشابهة في مأرب قبل شهور

هذا الاستخدام غير المتناسب، الذي ينتهي بتصفية جسدية تنفّذها وحدة من التشكيلات العسكرية لـ“مطلوب أمني” — لاحظوا أنها وحدة عسكرية وتمارس مهاماً أمنية — يضع علامة استفهام حقيقية حول الأبعاد القانونية والأخلاقية، ومسؤولية تسليح التشكيلات العسكرية بسلاح نوعي كالطيران المُسيّر

ماذا لو كنتم تملكون قوات جوية حقيقية فكيف ستفعلون بالناس؟ حسب علمي، لم تُوظَّف مُسيّرة حتى الآن من طرف “الشرعية” لاستهداف قيادي حوثي كبير في الجهة المقابلة

هذا النموذج من الأداء “الأمني” يعيد إلى الأذهان مسيرة ديكتاتور مثل بشار الأسد، الذي استخدم البراميل المتفجرة فوق رؤوس الأطفال

من لا يتورع في توظيف مُسيّرة — وهي أعلى ما لديه من سلاح نوعي — في تصفية مطلوب، فإنه غداً سيستخدم أقصى ما لديه من سلاح فتاك لفرض سيطرته

هذا الاستئساد على المواطنين — وإن كانوا مطلوبين أمنياً — يطعن في شرعية التشكيلات العسكرية التي لم تتحول إلى جيش

الجيش ليس مجرد بناء هرمي، وتوزيع مهام، وتشكيلات فنية وتخصصية، ولا مظهر (قيافة) أو زي رسمي وطابور صباحي؛ بل هو، قبل كل شيء، امتثال لقانون التأسيس الدستوري، ونظر دائم في الشرعية المستمدة من توفير الأمان للمواطن واحترام حياته حتى لو كان مطلوباً امنياً

يعرف ضباط الأمن جيداً أن المهمة الأمنية التي تنتهي بقتل المطلوب هي مهمة فاشلة

بهذه الأفعال، أنتم الآن نسخة رديئة تقترب في سلوكها من ممارسات الحوثي في البيضاء

عدم التناسب في استخدام القوة ينبع من/ويؤدي إلى غياب الشرعية، ويحوّلها إلى مجرد قوة غاشمة دخيلة على المجتمع المحلي، لا أكثر

كلما توغلتم بقوة السلاح، جعلتم من أنفسكم قوة احتلال لا أكثر ونأيتم بأنفسكم عن الناس، عن مصدر شرعيتكم