د. مصطفى الجبزي : ما بعد الحرب على إيران : اليمن أولاً 

منذ 3 أيام

د

مصطفى الجبزي دخان حرائق الحرب يتصاعد، ونفرٌ ما انفك يهلل لنصرٍ خاطف، وفريقٌ يبشّر بمقاومة ونصرٍ معكوس

تُغرِقنا وسائل الإعلام بتحليلات بطعم الرغبة، مطبوخة على تناقضٍ تام لا تلتئم له صلة بالمعقول والممكن

أوهام غرور القوة تضارع أساطير المقاومة

 ولسوء حظنا أن المعركة تدور على أرضٍ عربية إسلامية؛ حيث للنصر دلالاتٌ أخرى تنكر الوقائع والوقيعة، وحيث روح الهزيمة سابقة على المعركة، تقيم البيعة لـ«العدو» قبل أن يطلبها

 بقدر ما نحن مصابون بدوار الإفراط في التحليل المضارِب، نحن مصابون بفريقٍ يسوطنا بخلاصاته الناجزة عن هزيمةٍ بالابتداء وخسرانٍ أبدي

الجميع ينتصر بالهزيمة، ولو باختلاف الحسابات والسكّر الأبيض المنثور على كعكة الخيبة

 لا يُستكثر في أي معركة أن تحوطها العاطفة؛ ينقسم حولها الناس بين متحمسٍ يتلهف إلى قطف النتائج التي يراها سلفاً في جعبته وهي ليست من صنيعته، وآخر حذرٍ في الاصطفافات ينذر بعواقب وخيمة ويعيد فرز الخصوم والأحلاف في اللحظات الأخيرة وقد هلك عمرو وزيد

 لكن هذه الحرب من النوع الذي يبلغ مدىً تكتونياً يهز صفائح الجغرافيا السياسية، يخلق قاراتٍ جديدة من القوة والنفوذ ويزيل أخرى

ها نحن نشهد هذا الإجراء العنيف المرئي لإعادة تشكيل المنطقة، نابعاً من مقياس شراراتها غير المقصودة، المتمثلة بطوفان الأقصى الذي وضع الجميع أمام خياراتٍ حادة خارج الاحتواء والتحييد، إلى التصفية

من بطوليةٍ شعبية إلى نسيان «الناجية الناجية»

 الطرق التي سلكتها إيران لتمكين نفسها وأدواتها الإقليمية، الطائفية بطبعها، بلغت نهايةً مسدودة، وما بعدها إلا الهلاك

وضع النظام الإيراني شكل نهايته بغرورٍ اسمه الصبر الاستراتيجي ومكر استعمال الأطراف

 في اليوم التالي لتوقف الحرب مع إيران ستنفجر الحرب اليمنية

لم يعد التوقيت يمنياً–يمنياً، أو هكذا أراده الحوثي وهو يفوّت الفرصة الأخرى للانفصام عن المسار الإيراني الحتمي

وأفضل ظرفٍ يهيئ للمعركة اليمنية هو أن ينخرط الحوثي من الآن؛ أن يبادر ويضع كامل ثقله في صف إيران لطالما نفر من التواضع أمام أهله في اليمن