ردا على أطروحات توكل كرمان

منذ 13 ساعات

خلال الأيام الماضية نشرت الناشطة توكل كرمان عدة منشورات أثارت الجدل فقد أكدت أن الإسلام تعرض للتحريف والتجريف والتلفيق بصورة أشد مما تعرضت له بقية الأديان ودليلها على ذلك التحريف قولها : ( اجمعوا ما قالته السنة عن الشيعة ، والشيعة عن السنة ، والسلفيون عن الصوفة، والصوفة عن السلفيين، والاخوان عن المدخلية والمدخلية عن الاخوان، وستحصلون على موسوعة تحكي أعظم تحريف وتجريف وتزييف تعرض له دين على الإطلاق ، الحقيقة مرة فتجرعوها )

، كما قالت أنها لا تفرق بين الرسل والأديان ودليلها قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ( الآية 62 سورة البقرة )

كما قالت أنها لا تأخذ من الإسلام إلا مثل الآية ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) ثم تلقي بما عدا ذلك في من أقوال وفتاوى في أول صندوق زبالة

!كما هو موضح في الصور المرفقة ولأن لهذه الناشطة الكثير من المتابعين والمعجبين وحديثها هذا يؤدي إلى تشكيك في الدين وقد يفهمه البعض على أنه يؤكد صحة يسمى بوحدة الأديان وأن من شاء أن يتبع أي دين بشرط أن يكون عمله صالحا فسيدخل ضمن هذه الآية لزم علينا التوضيح والرد على هذه المنشورات

أولا : أما بخصوص الآية الكريمة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) فهناك شبه إجماع بين المفسرين على أن هذه الآية نزلت في هذه الطوائف التي كانت موجودة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ممن كانوا مؤمنين بالله موحدين له وكانوا حنفاء على الفطرة ويؤمنون برسله ويعملون الصالحات فإن الله سيجزيهم أجرهم في الآخرة ولن يبخسهم حقهم ، فلما جاءت البعثة النبوية نسخت الشرائع السابقة ولزم على كل من يصله الإسلام بالبلاغ المبين أن يسلم فقد قامت عليه الحجة

و ذكر ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره عن سبب نزول هذه الآية ما نصه:قال السدي: الآية : نزلت في أصحاب سلمان الفارسي، بينا هو يحدث النبي صلى الله عليه وسلم إذْ ذكر أصحابه، فأخبره خبرهم، فقال: كانوا يصومون ويصلون ويؤمنون بك، ويشهدون أنك ستبعث نبيًا، فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم، قال له نبي الله صلى الله عليه وسلم: يا سلمان، هم من أهل النار

فاشتد ذلك على سلمان، فأنزل الله هذه الآية، فكان إيمان اليهود: أنه من تمسك بالتوراة وسنة موسى، عليه السلام؛ حتى جاء عيسى

فلما جاء عيسى كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسى، فلم يدعها ولم يتبع عيسى، كان هالكًا

وإيمان النصارى أن من تمسك بالإنجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنًا مقبولا منه حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم، فمن لم يتبعْ محمدًا صلى الله عليه وسلم منهم ويَدَعْ ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل - كان هالكا

وقال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير نحو هذا

فمن بلغه الإسلام بالبلاغ المبين قامت عليه الحجة إذ الآية لا تنافي ما روى عَليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ الآية فأنزل الله بعد ذلك: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ (آل عمران: 85)

فالإسلام نسخ الشرائع السابقة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار) [1]

وقال صلى الله عليه وسلم : (لو كان أخي موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي ) (2) والنصوص القطعية في هذا الجانب كثيرة

ثانيا : القول بأن الإسلام قد تعرض للتحريف والتجريف والتلفيق بصورة أشد مما تعرضت له بقية الأديان شبهة قديمة قالها الكثير من المستشرقين والحاقدين على الإسلام وكنا نعتقد أنها تدرك تهافت هذه الشبهة وزيفها حيث تنافي النصوص القطعية التي تؤكد أن الله تكفل بحفظ دينه وحفظ كتابه العزيز قال تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) سورة الحجرـ الآية 9 )

قال ابن كثير : (ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل عليه الذكر، وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل)

ثم حفظه بأن سخر للسنة النبوية الالاف من العلماء من عملوا على وضع علم الرجال ومصطلح الحديث وممن جمعوا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ونقوها من الاحاديث الموضوعة كما حفظ الله هذا الدين بأن سن سنة التبديل فمن تقاعس عن نصرة الإسلام جاء الله بقوم آخرين يحملون رايته وينصرونه قال تعالى : ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم ) (سورة محمد ـ الآية 38)

وقال تعالى : ( يَا أَيْهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُهُمْ وَيُحِبُونَهُ أَذِلَةً عَلَى الْمُؤمِنِينَ أَعِزَةٍ عَلَى الكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكّ فَضْلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾

( سورة المائدة ـ الآية 54)

ثالثا : أما قولها : ( اجمعوا ما قالته السنة عن الشيعة ، والشيعة عن السنة ، والسلفيون عن الصوفة، والصوفة عن السلفيين، والاخوان عن المدخلية والمدخلية عن الاخوان ، وستحصلون على موسوعة تحكي أعظم تحريف وتجريف وتزييف تعرض له دين على الإطلاق ، الحقيقة مرة فتجرعوها )

واعتبار هذا القول الدليل على تحريف الإسلام فهو قول غريب ومتهافت فهي تخلط بين أقول الجماعات الإسلامية عن بعضها البعض لتعتبره الدليل القاطع والحجة الساطعة على أن الإسلام قد تحرف وتجرف وتزيف !! فمتى كانت أقوال الجماعات ضد بعضها هي الحجة على الإسلام أو المرجع للإسلام ؟!فالإسلام حجة على الناس والحاكم على أقوالهم واجتهاداتهم وما وافق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو من الإسلام وما خالفه فلا اعتبار له ولا قيمة وهي رؤى ووجهات نظر تنسب لأصحابها والإسلام بعيد كل البعد عن كل ما يخالف نصوصه ولا يؤخذ عليه شطحات ومخالفات أتباعه فالقاعدة الشرعية أعرف الحق تعرف أهله

فهذه الجماعات وأقوالها في بعضها وممارساتها وواقع المسلمين بصفة عامة بما فيه انحطاط وتردي ليس حجة على الإسلام فحين تمسك أبناء الإسلام بدينهم وطبقوه في واقعهم سادوا العالم وقدموا للإنسانية أروع وأهم الحضارات والانجازات وحين تخلوا عنه وأغرتهم الدينا وصاروا ألعوبة بيد أعداء الأمة آل واقعنا إلى ما نحن فيه للأسف الشديد

رابعا : أما قولها أنها لا تأخذ من الإسلام إلا مثل الآية : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) ثم تلقي بما عدا ذلك في من أقوال وفتاوى في أول صندوق زبالة

!فهذا قول خطير جدا لأن الإسلام منظومة متكاملة من الشرائع والأحكام فلا يأخذ المسلم ما يشاء منه وما وافق مزاجه ويدع الباقي لأن هذا قد يدخل ضمن قوله تعالى : (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )

( سورة البقرة ـ الآية 85)

فهي قد نصت على أنها ستأخذ من الإسلام آية أو آيتين فقط وستدع الباقي بل وسترمي الباقي في أقرب برميل زبالة وهي سخرية نربأ بمسلم أن يقولها مهما أختلف مع بعض المشايخ ومهما حاول إظهار أنه منفتح وعصري ومتحرر ويواجه العلماء وووو ألخ

وحتى فتاوى المشايخ والعلماء ليست صادرة من مزاجهم ومن رؤوسهم بل هي مستنبطة من آيات كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد سماهم العلامة ابن قيم الجوزية بـ الموقعين عن رب العالمين وذلك في كتابه الشهير إعلام الموقعين عن رب العالمين إذ مهمتهم تنزيل النص عل الواقع وبيان حكم الشرع في مختلف المستجدات والنوازل ، وقد يكون في بعض العلماء حدة في الطرح أو قسوة في الحديث أو قد يخرجون باجتهاداتهم عن الشرع ونصوصه القطعية لكن مهما حدث فلا يدفعنا هذا إلى معاداة دين الله والسخرية منه فلا يقابل أخطاء البعض من المحسوبين على الإسلام بالكفر بالدين فهذا كمن يعالج المرض بقتل المريض

!!للأسف مثل هذه المنشورات تتزامن مع حملات جهات ومنظمات عديدة تستهدف تشكيك الشباب المسلم بدينهم والدعوة لما يسمى بـ الديانة الإبراهيمية التي يروج لها الصهاينة حيث أقامت الإمارات مؤخرا في أبوظبي ” بيت العائلة الإبراهيمية ” لتبرر بها التطبيع مع الصهاينة القتلة ودعمهم ولتروج لمنتجاتهم ولتعمل على محاربة الإسلام وتمييعه بدعوى التسامح والتعايش وبأكذوبة أن أصل الأديان واحد وغيرها من الأكاذيب ، فهذه الدعوات تهدف لتشكيك الشباب المسلم بدينه وإدخاله في دوامة من الضبابية حول الإسلام والأديان وإخراجه من الملة ـ إن استطاعوا ـ بدعوى أن كل الأديان تعود إلى نبي الله ابراهيم عليه السلام وكلها أديان صحيحة والخالق واحد وخليك كول وكبر الجمجمة وروق الدماغ

!!كما تأتي مثل هذه المنشورات لتدعم ما دعت إليه السفارة الأمريكية في اليمن من دعوات تروج فيها للديانة الإبراهيمية وتدعو الشباب إلى التعرف على الديانة الإبراهيمية وتجربة العيش في البيوت التي استأجرتها الديانة الإبراهيمية للشباب البالغين من الجنسين ضمن برنامج زمالة العيش في منزل مدعوم بالإيجار للتعرف على معتقداتهم

! (3 ) ختاما : نتمنى على القراء نشر هذا التوضيح حتى لا ينخدع البعض من الشباب بهذه المنشورات والدعوات والله المستعان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ1 ـ أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ إلى جميع الناس، ونسخ الملل بملته، رقم: (153)

2 ـ شعب الإيمان، رقم: (174)

3 ـ أنظر مقالنا ما وراء ترويج السفارة الأمريكية لـ ”الديانة الإبراهيمية” في اليمن؟! والمنشور في رأي اليوم اللندنية على هذا الرابط : https://www

raialyoum

com/%D9%85%D8%A7-%D9%88%D8%B1%D8

/