رغم تحسنها.. العملة “ممنوعة من الصرف” بمناطق الحكومة
منذ 3 أيام
شح عملة مستمر بدون حلول من البنك المركزيتعز- عمرو عبدالنوريعتمد، محمد عبدالله (49 عامًا)، من سكان مدينة تعز، على التحويلات المالية التي يرسلها ابنه من المملكة العربية السعودية، والتي تكون غالبًا في حدود 1000 ريال سعودي، ما يعادل 250 دولارًا
“غير أن تحسن سعر الصرف لم يرافقه أي تحسن في أسعار السلع
وإن حصل نسبيًا فلا يتوافق مع سعر الصرف على الواقع؛ مما شكل عبئًا جديد على أسرتي”
يقول محمد لـ”المشاهد”
وأضاف: “كنتُ أكتفي بـ1000 ريال سعودي لشراء الغذاء والدواء ودفع متطلبات الماء والكهرباء والإيجار خلال شهر
وذلك يعادل ما يزيد عن 700 ألف قبل تحسن سعر الصرف”
ويتابع: “بينما الآن لا تغطي ألف ريال سعودي كل هذه الالتزامات
حيث أصبح سعر الصرف 410 ريالًا يمنيًا أمام الريال السعودي
لكن الأسعار لم تنخفض، وهي نفس الأسعار عندما كان سعر الصرف بـ700 ألف ريال يمني (للألف الريال السعودي)”
ومنذ أغسطس الماضي، شهدت العملة الوطنية تحسنًا ملحوظًا أمام العملات الأجنبية، بعد أن تعدى سعر الدولار الواحد حاجز الـ2800 ريالًا يمنيًا
بينما الريال السعودي سجل حينها 750 ريالًا يمنيًا أواخر يوليو 2025
إلا أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي مطلع أغسطس الماضي؛ أدّت إلى تراجع العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني
حيث تم اعتماد سعر 1650 ريالًا للدولار الواحد، و425 ريالًا يمنيًا للريال السعودي في نفس الفترة
وتمثلت هذه الإجراءات بعملية ربط شركات الصرافة بالبنك المركزي، وإغلاق عدد من الشركات المخالفة لتعلميات البنك، وتنظيم مزادات العملة الصعبة، والحد من عملية المضاربة بالعملة
ورغم نجاح إجراءات البنك الكركزي في ضبط سعر العملة
لكن هذه الإجراءات لم تنعكس على أسعار السلع بالقدر المتوقع؛ مما أثار حالةً من الاستياء في أوساط المواطنين
وعلّق الخبير الإقتصادي وحيد الفودعي في منشور له بصفحته على الـ”فيسبوك” في فبراير الماضي، على هذا الوضع
وقال: “إن المغترب كان يحوّل في مثل هذا اليوم من العام الماضي ألف ريال سعودي، يصرفها بـ650 ألف ريالًا يمنيًا
ويشتري بها ملابس لأسرته؛ لكنه أصبح هذا العام مضطرًا إلى تحويل 1500 ريال سعودي ليشتري الملابس نفسها”
معتبرًا أن المغترب اليمني أحد ضحايا تحسن سعر صرف الريال
الخبير الاقتصادي، وحيد الفودعي: المغترب كان يحوّل في مثل هذا اليوم من العام الماضي ألف ريال سعودي، يصرفها بـ650 ألف ريالًا يمنيًا
ويشتري بها ملابس لأسرته؛ لكنه أصبح هذا العام مضطرًا إلى تحويل 1500 ريال سعودي ليشتري الملابس نفسها”
لم تقف المعاناة عند عدم تحسن الأسعار بما يتوافق مع سعر العملة الأجنبية
بل انعكس ذلك على السيولة من العملة الوطنية؛ مما شكل عبئًا جديدًا على المواطنين الذين لا يملكون مدخرات من العملة المحلية
وشكا محسن الغامري (41 عامًا) من صعوبة الحصول على العملة المحلية، أو ما أسماه استغلال الصرافين للوضع
حيث يرفضون الصرف بسعر البنك المركزي، وعند العرض عليهم بسعر أقل من سعر البنك المركزي يقبلون المصارفة، بحسب قوله
واتهم الغامري في حديثه مع “المشاهد”، بعض الصرافين بممارسة الابتزاز والمقايضة بالعملة
حيث يشترطون الصرف بأقل من السعر الرسمي 410 ريالًا
محذرًا من استمرار الوضع الذي وصفه بـ”الكارثي”، حد قوله
بينما، قال أحمد العاملين في شركات الصرافة بتعز، فضل عدم ذكر اسمه، إن شحة السيولة من العملة المحلية وتزايد طلب المواطنين عليها؛ دفع بعض الصرافين لعرض العملات الأجنبية بسعر أقل من السعر الرسمي؛ للحد من السحب المتزايد عليها
أحد العاملين في شركات الصرافة في تعز: شحة السيولة من العملة المحلية وتزايد طلب المواطنين عليها؛ دفع بعض الصرافين لعرض العملات الأجنبية بسعر أقل من السعر الرسمي؛ للحد من السحب المتزايد عليها
”وأضاف المصدر أن سبب انعدام السيولة هو عدم الثقة بإجراءات البنك المركزي بعدن، الذي عالج أسعار العملة، ولم يتم السيطرة على أسعار السلع الغذائية التي ظلت عند مستويات مرتفعة
متسائلًا: ما جدوى تحسن العملة دون تحسن الأسعار؟
معتبرًا الإجراءات التي قام بها البنك المركزي اجراءات قسرية لا تنعكس على حياة الموطنين
وبدلًا من حل مشكلة شح العملة المحلية، اعتبر محافظ البنك المركزي في عدن خلال اجتماع مع إدارات البنوك التجارية والإسلامية وشركات الصرافة، في 24 فبراير الماضي، أن هذا الوضع “تطور إيجابي يعكس الثقة المتنامية بسياسات البنك المركزي الاحترازية؛ الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في سعر الصرف ومستوى الأسعار”، بحسب ما نقلته وكالة “سبأ” الحكومية
كما نفى الشائعات المتداولة، عن تحريك أسعار الصرف
مؤكدًا أن البنك المركزي لن يتخذ أي إجراء لا يحقق المصلحة العامة ولا تبرره العوامل الاقتصادية، وأهداف لسياسات النقدية الاحترازية
يأمل الموطنون أن تتحرك الحكومة في هذا الجانب وتتمكن من السيطرة على أسعار السلع بقدر التحسن الذي وصل إليه سعر الريال مقابل العملات الأجنبية
حيث أن تحسن سعر الصرف لم يعد يبعث الأمل في نفوس المواطنين، طالما ظلت الأسعار على ما هي عليه أو لم تتراجع بقدر تحسن العملة؛ مما يعطي إنطباعًا سيئًا حول أداء الحكومة وقدرتها على ضبط الأسعار ومحاسبة المخالفين
من جهاه، قال الخبير الإقتصادي ياسر المقطري في حديث مع “المشاهد” حول شحة السيولة، إن سبب اختفاء العملة هو غياب الثقة بالعملة المحلية والتغييرات التي سبقت تحسن سعر الصرف، والتي دفعت المواطنين إلى شراء العملات الأجنبية؛ ما شكل ضغطًا كبيرًا على العملة الأجنبية التي أعتمد عليها الناس كمدخرات قبل أن تفقد العملات الأجنبية حوالي 40% من قيمتها أمام الريال اليمني
وهذا دفع الناس إلى بيع مدخراتهم من العملات الأجنبية وتزايد الطلب على العملة المحلية
الخبير الاقتصادي_ ياسر المقطري: سبب اختفاء العملة هو غياب الثقة بالعملة المحلية والتغييرات التي سبقت تحسن سعر الصرف، والتي دفعت المواطنين إلى شراء العملات الأجنبية؛ ما شكل ضغطًا كبيرًا على العملة الأجنبية التي أعتمد عليها الناس كمدخرات قبل أن تفقد العملات الأجنبية حوالي 40% من قيمتها أمام الريال اليمني
”ويضيف المقطري أن سبب اختفاء العملة هو غياب الإنفاق؛ مما أدى إلى تقليل سرعة النقد، إضافةً إلى الحملات الإعلامية التي رافقت تحسن سعر الصرف؛ ما دفع الناس إلى حالة عدم الثقة بالنقد الأجنبي تحسبًا لموجات هبوط جديدة للعملات الأجنبية
وأشار إلى أن التحسن مسَّ تحويلات المغتربين التي تعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد
لافتًا إلى أن التحسن المفاجئ والذي يعتبر غير متناسب مع معدلات التضخم حد من تدفقات النقد الاجنبي مما قلل من حركة النقد في السوق بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين وقلة التحويلات الخارجية التي تستفيد منها عائلات المغتربين
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن