رويترز: السعودية تسعى إلى خلق قصة نجاح في المحافظات اليمنية المحررة وخصصت 3 مليارات دولار لتغطية الرواتب

منذ 19 أيام

ذكرت وكالة أنباء رويترز نقلا عن أربعة مسؤولين يمنيين ومسؤولان غربيان، أن المملكة العربية السعودية تسعى إلى خلق قصة نجاح في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بعد طرد الامارات من البلاد في ديسمبر الماضي

وأشار المسؤولون إلى أن المملكة تحاول توحيد فصائل مسلحة وقبائل منقسمة، في الوقت الذي تسعى فيه لإعادة بناء دولة منهارة بضخ أموال طائلة، رغم أنها هي نفسها تعاني من أزمة مالية داخلية، لافتة إلى أن السعودية تسلك هذا النهج في الوقت الذي يبقى فيه الصراع مع الحوثيين في شمال اليمن تحت السيطرة بفعل هدنة هشة

وقال أربعة مسؤولين يمنيين ومسؤولان غربيان إن الرياض تخصص نحو ثلاثة مليارات دولار على الأقل هذا العام لتغطية رواتب القوات اليمنية وموظفي الحكومة، وأضافوا أن هذا المبلغ يشمل مليار دولار تقريبا لرواتب المقاتلين الجنوبيين، التي كانت أبوظبي تتكفل بها في السابق

ونقلت رويترز عن وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، القول إن السعودية تعاونت وأبدت استعدادها لدفع جميع الرواتب بالكامل، دون أن يُفصح عن المبلغ الإجمالي

وأوضح الارياني: اليوم المملكة العربية السعودية تعاونت معنا وأبدت استعدادها بأن تدفع كامل المرتبات بحيث يعاد ترتيب هذه القوات، وبحيث تكون تابعة للدولة وتتلقى تعليماتها من القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالإضافة إلى العمليات العسكرية التي ستكون تحت إدارة وإشراف قوات تحالف دعم الشرعية

وأضاف الارياني: أن الدعم السعودي سيمكن اليمن من إعادة تنظيم الفصائل المسلحة وإخضاعها لسلطة الدولة

ومضى قائلا أنا أقول لك يعني إن شاء الله تعالى نتوقع أن هذه السنة ستكون سنة انتهاء العمليات العسكرية واستعادة الدولة

وأشار المسؤولون إلى أن الرياض تريد أن تسطر قصة نجاح في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المدعومة من المملكة والمعترف بها دوليا

وذكرت جميع المصادر أن السعودية تأمل في أن يؤدي ذلك إلى الضغط على الحوثيين المدعومين من إيران بطريقة تدفعهم إلى طاولة المفاوضات، بينما تعمل على تعزيز قدرات القوات الحكومية اليمنية تحسبا لأي مواجهة عسكرية قد تقتضيها الضرورة

ويسيطر الحوثيون على نحو ثلث مساحة اليمن

من جانبه، قال الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، فارع المسلمي، إن السعودية رغم الضغوط المالية الناتجة عن استمرار انخفاض أسعار النفط مما أدى إلى تباطؤ وتيرة تنفيذ المشاريع الضخمة، لا تستطيع تحمل أي خطر أمني في جوارها

وأضاف المسلمي أن السعودية تخشى من أن أي اضطراب في اليمن، الذي تتشارك معه في حدود طولها 1800 كيلومتر، قد يعرقل خططها لجذب السائحين والاستثمارات

وسرعان ما تم التوصل إلى وقف إطلاق النار في اليمن، بعد هجمات شنها الحوثيون على البنية التحتية للطاقة السعودية في عام 2022

إلى ذلك قالت مديرة مشروع الخليج في مجموعة الأزمات الدولية، ياسمين فاروق، إن السعودية ستعطي أولوية لتخصيص موارد لليمن لأنها المسؤولة الوحيدة الآن المتحكمة في هذه المشكلة

وتدخلت السعودية لأول مرة في اليمن عام 2015 وقادت تحالفا من عدة دول من بينها الإمارات، ضد الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء في العام 2014

وذكر المسؤولون الستة أن السعودية تدفع بالفعل للمقاتلين الموالين لها، وأنها بدأت في الآونة الأخيرة الدفع لمئات الآلاف من موظفي الحكومة وعشرات الآلاف من مقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، الذين هاجموا، هم أنفسهم، القوات المدعومة من المملكة في حضرموت في ديسمبر وكانوا يتقاضون رواتبهم من أبوظبي

وقال اثنان من المسؤولين إن إجمالي الفاتورة التي تتحملها السعودية للصرف على الرواتب ومشروعات التنمية ودعم الطاقة في اليمن قد تتجاوز خمسة مليارات دولار هذا العام وحده

وقال دبلوماسي غربي مطلع على التطورات أصبح لهذه السفينة ربان واحد الآن وليس أكثر

وهذا يعني أن احتمالات غرقها أصبحت أضعف

وتسعى السعودية إلى توحيد الفصائل المنقسمة في جنوب اليمن في كيان عسكري واحد بقيادتها لمنع تفكك الدولة

وقال المسؤولون الستة إن ذلك سيسهم أيضا في زيادة الضغط على الحوثيين

وقالت المحللة ياسمين فاروق تسعى السعودية إلى تحسين التنظيم الداخلي للتحالف المناهض للحوثيين، مما سيسمح بأن يكون للمملكة موقف أقوى في المفاوضات معهم

ولهذا السبب فإن الرهانات كبيرة

وذكر اثنان من المسؤولين اليمنيين وأحد المسؤولين الغربيين أن السعودية قالت للانفصاليين إن بإمكانهم إقامة دولتهم الخاصة شريطة موافقة بقية اليمنيين، عبر استفتاء على الأرجح، وحل مشكلة الحوثيين أولا

وقال مسؤول انفصالي يمني إن الرياض أبلغتهم أن مصير الجنوب متروك لهم لكن لن يحدث شيء قبل التعامل مع الحوثيين

واستضافت الرياض في يناير مؤتمرا للجنوبيين وقال مراسل من رويترز إن الجنوبيين رفعوا العلم الانفصالي خلال المناسبة

وأفاد مسؤولون يمنيون حضروا المؤتمر لرويترز بأن المسؤولين اليمنيين الحاضرين اعتبروا أن هذه باردة سخية من السعودية تهدف إلى سحب ملف القضية وإبعاده عن أبوظبي

وذكر مسؤولان يمنيان أن السعودية عبرت لبعض أطراف الحوار عن أملها في تسوية الصراع في اليمن بحلول نهاية العام

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إنه يأمل في توقف العمليات العسكرية بحلول نهاية عام 2026

لكن المسلمي الخبير في تشاتام هاوس يرى أن هذا التوقيت طموح والهدف منه هو الضغط على القوى اليمنية لترتيب أوضاعها الداخلية

ولا يزال اليمنيون منقسمين حول رؤيتي الدولة الواحدة أو التقسيم، وهناك مقاومة من مختلف الفصائل الانفصالية لخطط السعودية لإنشاء قيادة عسكرية موحدة

وقال المسلمي إن الأمر قد يستغرق ما يصل إلى خمس سنوات حتى تتفاوض الأطراف وتجري استفتاء على مصير الجنوب

وأشار المسلمي إلى أن أخطر ما يواجهه اليمن اليوم هو استحالة تخيل حياة سلمية خارج نطاق العسكرة والحرب والقتال

وقد يستغرق تفكيك اقتصاد حرب ترسخ على مدى عشر سنوات في واحدة من أفقر دول العالم وقتا أطول

وشاهد المعلم اليمني محمد الأكبري زملاءه وطلابه يتركون المدرسة على مدى السنوات العشر الماضية للانضمام إلى جماعات مسلحة تدعمها إما أبوظبي أو الرياض

ولا يزال راتب الأكبري 40 دولارا تقريبا في الشهر، في حين يكسب المقاتل البالغ من العمر 18 عاما 250 دولارا على الأقل

وقال الأكبري لرويترز في مدينة المكلا الساحلية الطلاب الحين (الآن) لما ندرسهم يقول لك إيش يعني أسوي أنا بالتعليم، بروح عسكري وبستلم ألفين ريال سعودي وأنت معلم وبتستلم 100 ريال سعودي