ري المحاصيل الزراعية.. هل يمنحنا غذاءً آمنًا؟

منذ 10 ساعات

تعز- أسامة كٌربشالمزارع عيسى سلطان، من منطقة الضباب غربي تعز، يعمل في زراعة الخضروات كالفجل، الكراث، الطماطم، الخس، والبقدونس

ويقوم ببيع محاصيله إلى أسواق الخضروات في مدينة تعز

يقول سلطان: “إن مزارعي منطقته يعتمدون بشكل كامل على مياه الآبار النظيفة المتوفرة في المنطقة”

ويضيف: “المزارع تُروى بمياهٍ جوفية، مع استخدام أسمدةٍ ومبيدات مصرح بها”

وأشار إلى أن دورة الزراعة تمتد من الحرث والبذر وحتى قطف المحصول، قبل نقله إلى أسواق مدينة تعز، ومنها سوق الجملة وسوق “بير باشا”

وأضاف سلطان أن بعض المزارعين في مناطق أخرى يستخدمون مياه الصرف الصحي (المياه العادمة) بدون معالجة بسبب شح المياه

حديث المزارع سلطان حول مصدر مياه ري المحاصيل في منطقة الضباب يأتي في وقت شديد الحساسية للمزارعين

فقد أظهرت نتائج فحص لعينات من محاصيل الخضروات أجراه المركز الوطني لمختبرات الصحة العامة في تعز خلال فبراير الجاري أن بعض محاصيل الخضروات القادمة إلى تعز من مناطق عديدة مصابة بـ”البكتيريا” المسببة الأساسية لمرض الكوليرا المعروفة علميًا “ضامات” الكوليرا

العينات التي جاءت نتائج فحصها موجبة قادمة من: صنعاء ولحج رغم أن الفحوصات شملت محاصيل أخرى من تهامة، إب، وتعز

وجاء فحص هذه العينات بطلب من مكتب الأشغال العامة في تعز بعد طلب النيابة العامة من المكتب بفحص عينات من الخضروات والفواكه؛ بناءً على طلب مكتوب من جمعية حماية المستهلك في تعز للنيابة بفحص عينات من محاصيل الخضروات المشتبه ريّها بمياه ملوثة

شملت العينات الخضار المصابة: البقدونس، الكوبش، الجزر، والفجل الأحمر

يستهلك السكان هذه الخضروات بشكل يومي في السلطة الخضراء على المائدة أو في تحضير أطعمة أخرى

وقد تقدمت جمعية حماية المستهلك بهذا الطلب عقب انتشار فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي توثق ري المحاصيل بمياه ملوثة

مذكرة صادرة عن المركز الوطني لمختبرات الصحة العامة في تعز: شملت العينات الخضار المصابة: البقدونس، الكوبش، الجزر، والفجل الأحمر

يستهلك السكان هذه الخضروات بشكل يومي في السلطة الخضراء على المائدة أو في تحضير أطعمة أخرى

وهذا يشير إلى تلوثٍ بيئي خطير ينتقل عبر مياه الري الملوثة أو الصرف الصحي؛ مما يجعل الخضروات مصدرًا محتملًا للعدوى عند الاستهلاك النيء، بحسب دراسة بحثية نشرت في أكتوبر 2016

وكانت اليمن قد شهدت في 2017 أكبر تفشي لمرض الكوليرا

بلغت حينها حالات الاشتباه نحو نصف مليون وقرابة الفي حالة وفاة، بحسب الأمم المتحدة

 المزراع سلطان في حديثه مع “المشاهد” شدد على أن المزارعين في وادي الضباب، غرب تعز، يتوقفون عن الزراعة في مواسم الجفاف بدلاً من استخدام مياه ملوثة

لافتًا إلى أن الأهالي والمزارعين أنفسهم يستهلكون هذه المنتجات؛ ما يجعل -حد تعبيره- من غير المنطقي تعريض أنفسهم وأسرهم للخطر

وفي أول إجراء عملي عقب نتائج الفحص أعلنت وكيل محافظة تعز للشؤون الصحية، الدكتورة إيلان عبدالحق أنه سيتم اتخاذ إجراءات من بينها حظر دخول أي شحنات يثبت تلوثها أو إخضاعها لعمليات تعقيم مباشرة في المنفذ

ونقل موقع “يمن مونتر” الأربعاء الماضي، عن عبد الحق  أنه يجري تجهيز فرقة خاصة للتعقيم في المنفذ الشرقي للمدينة، إلى جانب توجيه مكتب الصحة بالمحافظة بتشكيل فريق رش بمادة الكلور لتعقيم الخضروات في الأسواق ونقاط الدخول، ضمن جهود الحد من انتشار العدوى وتعزيز السلامة الصحية

وكيل محافظة تعز للشؤون الصحية، إيلان عبدبالحق: يجري تجهيز فرقة خاصة للتعقيم في المنفذ الشرقي للمدينة، إلى جانب توجيه مكتب الصحة بالمحافظة بتشكيل فريق رش بمادة الكلور لتعقيم الخضروات في الأسواق ونقاط الدخول، ضمن جهود الحد من انتشار العدوى وتعزيز السلامة الصحية

”من جانبه، قال مستشار محافظة أبين للشؤون الزراعية حيدر دحة، في حديثه لـ”المشاهد”: “إن استخدام مياه الصرف الصحي في سقي المنتجات الزراعية غير معمول به إطلاقًا في أبين، ولم يتم ضبط حالات كهذه”

مستشار محافظة أبين للشؤون الزراعية حيدر دحة: “إن استخدام مياه الصرف الصحي في سقي المنتجات الزراعية غير معمول به إطلاقًا في أبين، ولم يتم ضبط حالات كهذه”

ويعد تطبيق إجراءات السلامة الغذائية على المحاصيل الزراعية في اليمن ضعيف بشكل عام بسبب الصراع، نقص المياه النظيفة، واستخدام مياه صرف غير معالجة للري؛ مما يزيد من تلوثها بجراثيم تسبب الكوليرا، بحسب “مكتب الأمم المتحدة في اليمن“

يقول رئيس جمعية حماية المستهلك في تعز، المحامي عمر الحميري، إن طلب الجمعية بفحص المحاصيل استند إلى “عدة قوانين ولوائح نافذة”

معتبرًا أن ريّ المحاصيل بمياه المجاري “جريمة يعاقب عليها القانون اليمني”

تنص المادة رقم (23) من قانون رقم (41) لسنة (2006) بشأن ضوابط التعامل مع المياه المستخدمة “أن تكون مطابقة للمعايير والمواصفات المعدة من الهيئة والمقرة من مجلس الوزراء

والمياه المستعملة في سقي الحيوانات والري والأغراض السياحية الخدمية والاستشفاء والمياه العادمة المعالجة المستخدمة للري”

يقول الحميري: “إن الفعل -من منظور قانون حماية البيئة- يُعد تلوثًا بيئيًا وصحيًا جسيمًا يستوجب إزالة الضرر وفرض عقوبات، قد تشمل الحبس والغرامة، وتتضاعف في حال التكرار”

ومن زاوية قانون حماية المستهلك، اعتبر أن تسويق منتجات ملوثة يُشكل غشًاوتجاريًا واعتداءً على حق المستهلك في الحصول على غذاءٍ آمن؛ ما يخول الجهات المختصة مصادرة وإتلاف المحاصيل المخالفة وإغلاق المزارع المتسببة

وأشار إلى أن قانون الصحة العامة يمنح السلطات صلاحيات التدخل العاجل عند ثبوت وجود ملوثات بيولوجية، وأن النتائج المخبرية الأخيرة -التي أثبتت وجود بكتيريا الكوليرا في بعض العينات- تمثل، حد قوله، مبررًا قانونيًا لاتخاذ إجراءات احترازية مشددة وفحص دوري للمنتجات الزراعية

عمر الحميري، رئيس جمعية حماية المستهلك في تعز: قانون الصحة العامة يمنح السلطات صلاحيات التدخل العاجل عند ثبوت وجود ملوثات بيولوجية، وأن النتائج المخبرية الأخيرة -التي أثبتت وجود بكتيريا الكوليرا في بعض العينات- تمثل مبررًا قانونيًا لاتخاذ إجراءات احترازية مشددة وفحص دوري للمنتجات الزراعية

”وأوضح أن آلية التعامل القانوني مع مثل هذه الحالات تبدأ بالضبط الميداني وأخذ العينات، مرورًا بالإثبات الفني عبر المختبر المركزي، وصولًا إلى إحالة المخالفين إلى نيابة الصناعة والتجارة لتحريك الدعوى الجزائية، مع إمكانية إيقاف التوريد من المناطق الموبوءة كإجراء وقائي لحماية الصحة العامة

في ردٍ من إدارة محطة معالجة المياه العادمة في صنعاء نشرته “صحيفة الثورة-نسخة جماعة الحوثي” في أبريل 2021 فإن المحطة توقفت في بعض الأحيان أو تدهورت قدراتها بفعل استهداف البينة التحتية للمياه من قبل التحالف الذي تقوده السعودية، بما في ذلك محطة المعالجة في شمال صنعاء

وقالت إدارة المحطة: “إن هذا قد فتح الباب أمام بعض المزارعين الجشعين في استخدام مياه ملوثة مما يفاقم المشكلة”

وقالت إدارة المحطة إن القدرة الاستيعابية للمحطة عند إنشائها عام 2000 لتغطية 600 ألف شخص حين كان عدد سكان صنعاء 450 ألف، وقد أصبح عدد سكان صنعاء حاليًا أربعة ملايين نسمة

وختاما فإن حل مشكلة ري المحاصيل الزراعية الغذائية بالمياه العادمة يتطلب حلولا متكاملة تجمع انفاذ القانون، تأهيل محطات معالجة المياه وتوسعة قدراتها التشغيلية ونشر فرق فنية لفحص المنتجات في منافذ المدن

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن