سارة العريقي : الحوثي... من هندسة الحصار إلى تسويق المظلومية

منذ 3 أيام

ليس من السهل أن يتقبل اليمنيون حديث جماعة الحوثي عن الحصار، وهي الجماعة التي جعلت الحصار إحدى أبرز أدواتها منذ انقلابها على الدولة

فقبل أن يتحول الحصار إلى عنوان في الخطاب السياسي والإعلامي، كان ملايين اليمنيين يعيشونه واقعًا فرضته المليشيا بإغلاق الطرق، وعزل المدن، وتقييد حركة السكان، وتحويل أبسط حقوقهم في التنقل والعلاج والعمل إلى معاناة يومية

ويظل حصار مدينة تعز الشاهد الأبرز على هذه السياسة

فقد فرضت المليشيا حصارًا طويلًا على واحدة من أكبر المدن اليمنية وأكثرها كثافة سكانية، وأغلقت طرقها الرئيسة، وأجبرت المدنيين على سلوك طرق جبلية وعرة تستغرق ساعات طويلة

ولم يكن ذلك مجرد إجراء عسكري، بل سياسة ممنهجة دفعت ثمنها الأسر والمرضى والطلاب والعمال، وتركت آثارًا إنسانية واقتصادية ما تزال المدينة تعاني منها حتى اليوم

ولم تتوقف آثار المشروع الحوثي عند حصار المدن، بل امتدت إلى مؤسسات الدولة ومقومات المجتمع

فقد تعرض التعليم لانتكاسة غير مسبوقة نتيجة حرمان آلاف المعلمين من رواتبهم، وتراجع العملية التعليمية، وإقحام المدارس والمناهج في مشروع تعبوي يخدم أيديولوجية الجماعة على حساب رسالة التعليم

وكانت النتيجة إضعافًا لأحد أهم أسس بناء الدولة، وحرمان أجيال كاملة من بيئة تعليمية مستقرة

وعلى الصعيد الاقتصادي، وجد ملايين الموظفين أنفسهم بلا رواتب ولا مصادر دخل، بينما وُجهت الموارد في مناطق سيطرة المليشيا لخدمة أولوياتها العسكرية والسياسية، وهو ما عمّق الأزمة المعيشية، ووسّع رقعة الفقر، وزاد من معاناة اليمنيين الذين تحملوا وحدهم كلفة حرب لم يختاروها

ولعل أخطر ما رسخته جماعة الحوثي خلال أكثر من عقد لا يقتصر على إشعال الحرب، بل يتمثل في تقويض الثقة بأي مسار للسلام

فمنذ حروب صعدة، مرورًا بالاتفاقات التي أبرمت مع الدولة والأحزاب السياسية والقبائل، ووصولًا إلى المبادرات والهدن التي رعتها أطراف إقليمية ودولية، كان نقض الاتفاقات أو الالتفاف عليها سلوكًا متكررًا أفرغ تلك المسارات من مضمونها، ورسخ قناعة لدى كثير من اليمنيين بأن المليشيا تتعامل مع الاتفاقات بوصفها وسائل مرحلية لتحقيق مكاسب، لا التزامات واجبة التنفيذ

ولهذا، فإن أي حديث عن السلام سيظل فاقدًا لمضمونه ما لم يقترن باحترام الالتزامات، وتقديم مصلحة اليمن على المشاريع الخارجية، وإنهاء منطق السلاح الذي أثبت خلال السنوات الماضية أنه لا ينتج إلا مزيدًا من الانقسام، واستنزاف الدولة، وإطالة أمد معاناة اليمنيين

وفي مقابل هذا الواقع، برز الدور الإنساني والتنموي للمملكة العربية السعودية بوصفه أحد أهم عوامل التخفيف من آثار الأزمة

فقد واصلت المملكة دعمها لليمن عبر المساعدات الإنسانية والإغاثية، والإسناد الاقتصادي، وتمويل المشاريع التنموية والخدمية، ودعم البنك المركزي، إلى جانب استضافة ملايين اليمنيين وإتاحة فرص العمل لهم

وهو دور يصعب الإحاطة بجميع تفاصيله في مقال واحد، لكنه شكّل على مدى سنوات ركيزة مهمة في التخفيف من معاناة الشعب اليمني والحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الاستقرار

ومن المفارقات أن الجماعة التي صادرت مؤسسات الدولة، وحاصرت المدن، وجندت الأطفال، وأخضعت المجتمع بقوة السلاح، تحاول اليوم أن تقدم نفسها بوصفها المدافع عن اليمنيين في مواجهة الحصار

غير أن اليمنيين يعرفون جيدًا أن أول حصار عاشوه كان داخل وطنهم، وأن أول من صادر حريتهم في الحركة، وأغلق طرقهم، وعطل مؤسساتهم، كان المليشيا نفسها

لقد دفع اليمن ثمنًا باهظًا للمشروع الحوثي، ولا يزال المواطن اليمني هو الضحية الأولى والأكبر لهذا المشروع

ولن يكون مستقبل اليمن مرهونًا بتبادل الشعارات، بل باستعادة الدولة، وإنهاء سلطة المليشيات، وفرض سيادة القانون، وبناء وطن تكون فيه المؤسسات أقوى من السلاح، وتعلو فيه مصلحة اليمن على أي مشروع طائفي أو خارجي

ليس من السهل أن يتقبل اليمنيون حديث جماعة الحوثي عن الحصار، وهي الجماعة التي جعلت الحصار إحدى أبرز أدواتها منذ انقلابها على الدولة

فقبل أن يتحول الحصار إلى عنوان في الخطاب السياسي والإعلامي، كان ملايين اليمنيين يعيشونه واقعًا فرضته المليشيا بإغلاق الطرق، وعزل المدن، وتقييد حركة السكان، وتحويل أبسط حقوقهم في التنقل والعلاج والعمل إلى معاناة يومية

ويظل حصار مدينة تعز الشاهد الأبرز على هذه السياسة

فقد فرضت المليشيا حصارًا طويلًا على واحدة من أكبر المدن اليمنية وأكثرها كثافة سكانية، وأغلقت طرقها الرئيسة، وأجبرت المدنيين على سلوك طرق جبلية وعرة تستغرق ساعات طويلة

ولم يكن ذلك مجرد إجراء عسكري، بل سياسة ممنهجة دفعت ثمنها الأسر والمرضى والطلاب والعمال، وتركت آثارًا إنسانية واقتصادية ما تزال المدينة تعاني منها حتى اليوم

ولم تتوقف آثار المشروع الحوثي عند حصار المدن، بل امتدت إلى مؤسسات الدولة ومقومات المجتمع

فقد تعرض التعليم لانتكاسة غير مسبوقة نتيجة حرمان آلاف المعلمين من رواتبهم، وتراجع العملية التعليمية، وإقحام المدارس والمناهج في مشروع تعبوي يخدم أيديولوجية الجماعة على حساب رسالة التعليم

وكانت النتيجة إضعافًا لأحد أهم أسس بناء الدولة، وحرمان أجيال كاملة من بيئة تعليمية مستقرة

وعلى الصعيد الاقتصادي، وجد ملايين الموظفين أنفسهم بلا رواتب ولا مصادر دخل، بينما وُجهت الموارد في مناطق سيطرة المليشيا لخدمة أولوياتها العسكرية والسياسية، وهو ما عمّق الأزمة المعيشية، ووسّع رقعة الفقر، وزاد من معاناة اليمنيين الذين تحملوا وحدهم كلفة حرب لم يختاروها

ولعل أخطر ما رسخته جماعة الحوثي خلال أكثر من عقد لا يقتصر على إشعال الحرب، بل يتمثل في تقويض الثقة بأي مسار للسلام

فمنذ حروب صعدة، مرورًا بالاتفاقات التي أبرمت مع الدولة والأحزاب السياسية والقبائل، ووصولًا إلى المبادرات والهدن التي رعتها أطراف إقليمية ودولية، كان نقض الاتفاقات أو الالتفاف عليها سلوكًا متكررًا أفرغ تلك المسارات من مضمونها، ورسخ قناعة لدى كثير من اليمنيين بأن المليشيا تتعامل مع الاتفاقات بوصفها وسائل مرحلية لتحقيق مكاسب، لا التزامات واجبة التنفيذ

ولهذا، فإن أي حديث عن السلام سيظل فاقدًا لمضمونه ما لم يقترن باحترام الالتزامات، وتقديم مصلحة اليمن على المشاريع الخارجية، وإنهاء منطق السلاح الذي أثبت خلال السنوات الماضية أنه لا ينتج إلا مزيدًا من الانقسام، واستنزاف الدولة، وإطالة أمد معاناة اليمنيين

وفي مقابل هذا الواقع، برز الدور الإنساني والتنموي للمملكة العربية السعودية بوصفه أحد أهم عوامل التخفيف من آثار الأزمة

فقد واصلت المملكة دعمها لليمن عبر المساعدات الإنسانية والإغاثية، والإسناد الاقتصادي، وتمويل المشاريع التنموية والخدمية، ودعم البنك المركزي، إلى جانب استضافة ملايين اليمنيين وإتاحة فرص العمل لهم

وهو دور يصعب الإحاطة بجميع تفاصيله في مقال واحد، لكنه شكّل على مدى سنوات ركيزة مهمة في التخفيف من معاناة الشعب اليمني والحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الاستقرار

ومن المفارقات أن الجماعة التي صادرت مؤسسات الدولة، وحاصرت المدن، وجندت الأطفال، وأخضعت المجتمع بقوة السلاح، تحاول اليوم أن تقدم نفسها بوصفها المدافع عن اليمنيين في مواجهة الحصار

غير أن اليمنيين يعرفون جيدًا أن أول حصار عاشوه كان داخل وطنهم، وأن أول من صادر حريتهم في الحركة، وأغلق طرقهم، وعطل مؤسساتهم، كان المليشيا نفسها

لقد دفع اليمن ثمنًا باهظًا للمشروع الحوثي، ولا يزال المواطن اليمني هو الضحية الأولى والأكبر لهذا المشروع

ولن يكون مستقبل اليمن مرهونًا بتبادل الشعارات، بل باستعادة الدولة، وإنهاء سلطة المليشيات، وفرض سيادة القانون، وبناء وطن تكون فيه المؤسسات أقوى من السلاح، وتعلو فيه مصلحة اليمن على أي مشروع طائفي أو خارجي