سام الغباري : صندوق أم بندقية؟
منذ 2 ساعات
سام الغباري رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير حين يُقال: #حضرموت_ترجع_لأهلها، فلا تُغلق الأبواب، ولا تُنصب موازين الأنساب، ولا يُفتَّش في الوجوه عن أول موطئ قدم على تراب الوادي أو على سواحل البحر
كلا
إنما هي فكرة واحدة، جلية لا التواء فيها: أن من يُعبّئ أبناء منطقته، ويستنهض عصبياتهم، ليزجّ بهم في عدوان على منطقة أخرى، ذلك فعلٌ مدانٌ ومرفوض، ويجب أن يُواجَه بالحزم المشروع، ولو استدعى ذلك الاستعانة بأخ عربي مبادر وعظيم كالمملكة العربية السعودية
وليس الخوثي ببعيد، لقد فعلها في اليمانيين، حين جمع قومه من الهاشميين، وقد انتشروا عبر القرون في صورة عصبيات مغلقة، تتكئ على وهم «الحق الإلهي» في السلطة، وتستند إلى ادعاء الانتساب إلى علي بن أبي طالب، ففي الغزوة الأولى التي نفذها أسلاف الخوثي على اليمن، جلب يحيى حسين قاسم طباطبا 15 الف من مرتزقة خراسان للإغارة على صعدة الجميلة، كان ذلك قبل ألف عام تقريبًا، ومنذ تلك اللحظة، تعاقبت موجات الفارسيين، ممن جمعتهم الحيلة السياسية والنسب الزائف، ليشكّلوا عصبياتٍ سلالية وعنقودية، تمددت في أطراف اليمن وضواحيه، وأمسكت بعنف شديد بمفاصل الدولة، وأشعلت في الجسد اليمني روح الصراع، وأيقظت نزعات الضغينة المناطقية والانقسامات الجغرافية، حتى غدا النزاع سمة مزمنة في بنية المجتمع والدولة
هذا ما ينبغي أن نعيه جيدًا: لا يملك من حشد ألفًا، أو حتى خمسين ألفًا من المؤيدين، أي حق في أن يغزو الوزارات بقوة السلاح، أو أن يفرض واقعًا قسريًا جديدًا، فيطرد رجال الدولة، ويقيم كيانًا خاصًا يشعل الحروب دفاعًا عنه
ذلك مسار نرفضه، ولن يكون مقبولًا في أي دولة تحترم نفسها
إن معضلة اليمن لم تكن يومًا في توزيع الثروة أو تقاسم السلطة، بقدر ما كانت في غياب التداول السلمي الحقيقي للسلطة؛ ذلك التداول الذي يضمن انتقال الحكم عبر الإرادة الشعبية، ويكفل في الوقت ذاته خروج الرئيس السابق خروجًا كريمًا، معزّزًا مكرّمًا، لا تهدده مشيخات، ولا تنتقم منه قوى بسبب قرارات اتخذها وهو على رأس الدولة
كانت هذه، في جوهرها، أزمة علي سالم البيض؛ إذ صُدم بنتائج الانتخابات البرلمانية عام 1993، فحشد أنصاره من الاشتراكيين ومعسكراته، وقال، صراحة أو ضمنًا: كنتُ دولة، ويجب أن أعود
ولم يكن مستعدًا لمغادرة السلطة بسهولة
وفي المقابل، حشد علي عبد الله صالح أنصاره، وانتهى الصراع بسقوط نائبه الذي آثر الفرار إلى سلطنة عُمان
وبعد عشرين عامًا، كان علي عبد الله صالح يطالع صحيفة اليمن اليوم التابعة له، متصدّرة بعنوان شامت بسقوط صنعاء
وبعد ذلك بثلاثة أعوام فقط، كان حلفاؤه الخوثيون يحاصرونه في وادٍ صخري قرب قريته، ويفتحون عليه النار
كان ذلك الثمن الفادح لإسقاط صنعاء، وإسقاط الدولة من ورائها، لصالح فئة لا تؤمن بالمواطنة، ولا تعترف بأسس الجمهورية وقيمها النبيلة
نحن أحرار
ولا بد لليمن أن يتخلى عن عقدة المناطقية البائسة، ليغدو وطنًا يتسع للجميع، ويكون التنافس على الحكم فيه محصورًا في طريق واحد لا بديل عنه: صندوق الاقتراع، ولا شيء سواه
وإلى لقاء يتجدد