سمير رشاد اليوسفي : لماذا لم ننتصر؟
منذ 2 ساعات
سمير رشاد اليوسفي السؤال في اليمن تغير
لم يعد “متى تتحرر صنعاء؟”، بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: “لماذا لم ننتصر بعد؟”
الجواب ليس في العتاد العسكري، بل في فوضى السياسة التي حوّلت الحرب ضد الحوثي إلى صراع الجميع ضد الجميع
ظهر هذا بوضوح مؤخراً؛ وزير سابق ربط تحرير صنعاء باستقلال الجنوب، بينما رفض آخرون الشرط واعتبروه ابتزازاً
وبين هذا وذاك، بقي الحوثي هو المستفيد الوحيد
هل الحوثي أقوى من دولة وتحالف؟ الإجابة المباشرة هي لا
قوته الحقيقية تكمن في انقسام خصومه
هو لا ينتصر بقدراته الذاتية، بل بقدرة خصومه على هزيمة أنفسهم يومياً
وهنا السؤال الأصعب: الانفصال غاية أم وسيلة؟هناك تيار يراه هدفاً لا مساومة عليه، لكن الأهم هو التيار الشعبي الواسع الذي يرى في الانفصال وسيلة ضغط لتحقيق العدالة والمواطنة المتساوية التي لم توفرها الدولة الموحدة
حتى الحلول السابقة لم تعد كافية
فالفيدرالية التي أقرها مؤتمر الحوار الوطني، قد تتحول إلى تطبيق شكلي يهدد الوحدة بدلاً من أن يحميها، كما أثبتت تجارب الماضي
والأخطر أن هذا الانقسام السياسي تحول إلى ممارسات على الأرض: تحريض ضد كل ما هو شمالي، وتوقف جبهات عند الحدود الشطرية السابقة
كلها عقبات عملية في وجه التحرير
البعض يتمسك بمخرجات حوار 2013 كأنها نص مقدس، متجاهلاً أن الانقسام هو السرطان الحقيقي
ومنطق “لن نناقش شيئاً قبل صنعاء” يشبه طبيباً يعالج الزكام ويتجاهل ورماً خبيثاً
تجاهل المرض سيقتل المريض حتماً
لكن الحل ممكن، والخطوات الأخيرة لمجلس القيادة، كالحوار الجنوبي، تؤكد أن الحل السياسي يجب أن يمشي بالتوازي مع المعركة العسكرية، لا أن يؤجل
المطلوب شجاعة المعالجة، والتي تترجم إلى خطوات واضحة: توحيد القرار العسكري تحت قيادة مشتركة، تفعيل مؤسسات الدولة، وحوار جنوبي منظم يفضي إلى حلول حقيقية
هذه الخطوات هي السبيل لتقديم مشروع وطني أفضل من الانفصال
فعندما يثق المقاتل الجنوبي أنه يقاتل من أجل مستقبل عادل، سيقاتل بقوة أكبر
في النهاية، الحرب إرادة سياسية
والنصر يبدأ من وضوح الهدف
لن يكون هناك نصر طالما ظل السياسيون غارقين في خلافاتهم أكثر من صراعهم مع الحوثي
ومن يريد تحرير صنعاء، عليه أولاً أن يحرر العقل السياسي من ثنائية الابتزاز والجمود، فالنصر الحقيقي يبدأ بتوحيد الرؤية قبل توحيد البندقية