سياسات الحوثيين الخدمية تفاقم كارثة الصرف الصحي في بني الحارث بصنعاء وتحول الأحياء إلى بؤر ملوثة
منذ 9 ساعات
تشهد مديرية شمال العاصمة المختطفة تدهورًا بيئيًا متسارعًا نتيجة تدفق مياه الصرف الصحي إلى الأحياء السكنية والأراضي الزراعية، في ظل ما يصفه سكان ومصادر محلية بغياب المعالجات الخدمية من الجهات التابعة لمليشيا الحوثي التي تسيطر على مؤسسات الدولة في المنطقة
ويؤكد سكان محليون في منطقتي “بيت حليس” و“بيت حنظل” أن مياه المجاري غير المعالجة توسعت خلال الفترة الماضية بشكل خطير، واقتربت من المنازل، بعد أن غمرت أجزاء واسعة من الأراضي، في أزمة مستمرة منذ أكثر من عام دون أي حلول جذرية أو تدخلات فاعلة لإيقاف التلوث
وبحسب السكان، فإن ما تُسمى بـ“المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي” الخاضعة لسيطرة الحوثيين تواصل تحصيل رسوم دورية من المواطنين تحت مبررات صيانة الشبكات وتحسين الخدمات، في حين لا يتم تنفيذ أي أعمال إصلاح أو تطوير للبنية التحتية، ما فاقم من حجم الأزمة البيئية والصحية في المنطقة
ويشير الأهالي إلى أن استمرار تدفق مياه الصرف في الشوارع والمزارع أدى إلى تدهور واضح في الوضع الصحي، مع انتشار الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات، إلى جانب مخاوف متزايدة من تسرب الملوثات إلى المياه الجوفية، ما يهدد مصادر المياه المستخدمة للأغراض المنزلية والزراعية
وتحذر مصادر محلية من أن السياسات الخدمية الحالية في مناطق سيطرة الحوثيين أسهمت في تفاقم الأزمة، نتيجة ضعف الصيانة وغياب الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية، مقابل التركيز على الجبايات المالية من السكان دون تقديم خدمات مقابلة، وهو ما انعكس مباشرة على تدهور الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصرف الصحي
وفي حادثة أثارت استياءً واسعًا، نقل سكان أن أحد المشرفين التابعين للجماعة، ويدعى “أبو الكرار الأهنومي”، رد على شكاوى المواطنين بسخرية، ودعاهم إلى استخدام مياه الصرف في الزراعة، وهو ما اعتبره الأهالي مؤشرًا على غياب الجدية في التعامل مع الكارثة البيئية المتفاقمة
ويحذر مختصون في الشأن البيئي من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تداعيات صحية خطيرة، تشمل انتشار أمراض مرتبطة بتلوث المياه والتربة، مثل الفشل الكلوي والأمراض المعوية، إضافة إلى تدهور الأراضي الزراعية وتحولها إلى مناطق غير صالحة للاستخدام
ويؤكد السكان أن استمرار الأزمة دون حلول عاجلة ينذر بتحول بني الحارث إلى بؤرة بيئية خطيرة، مطالبين بضرورة معالجة شبكة الصرف الصحي وإيقاف تدفق المياه الملوثة، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، بما يضمن الحد من المخاطر الصحية والبيئية المتصاعدة