صالح البيضاني : الحوثية.. نهايات وشيكة!

منذ شهر

في حديث مع مجموعة من الأصدقاء حول سبب فشل التيارات الإسلامية في إدارة الدولة، كانت وجهة نظري أن هذه الجماعات مصممة لمعارضة الدول، حيث تمت تنشئة أتباعها على ثقافة الرفض لمفهوم وشكل الدول القائمة ومناهضتها والنيل من مؤسساتها، لذلك عندما وجدت تلك الجماعات نفسها فجأة ودون مقدمات على كراسي السلطة، لم تستطع أن تتقبل الواقع الجديد أو تتعاطى معه بذهنية مختلفة عن تلك التي تم تكريسها في عقول أتباعها

ولا يقتصر الأمر على التيارات الإسلامية ذات المرجعية السنية مثل الإخوان المسلمين بل كل الجماعات الأيديولوجية، بما في ذلك النظام الإسلامي الشيعي بنسخته الخمينية الذي شاهدنا ملامح فشله الذريع في إدارة الدولة في إيران والعراق وبعد ذلك اليمن على أيدي الجماعة الحوثية التي سيطرت على الدولة بعد انقلابها المسلح في سبتمبر 2014 واجتياحها العاصمة صنعاء تحت حجج ومبررات مطلبية ذات شقين سياسي واقتصادي؛ الأول تمثل في المطالبة بإقالة الحكومة وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني والآخر بإسقاط ما عرف بالجرعة السعرية التي تم فرضها آنذاك على المشتقات النفطية لدواع اقتصادية

قدم الحوثيون بعد استيلائهم على الدولة صورة مغايرة تماما لتلك التي حاولوا تصوير أنفسهم بها، الأمر الذي تحول في الشارع اليمني إلى مثار للسخرية والتندر، فقد تضاعفت أسعار المشتقات النفطية أكثر من عشرة أضعاف بعد أن أقاموا الأسواق السوداء، كما فرضوا جبايات من كل شكل ولون بالتوازي مع التوقف عن صرف الرواتب، فعمقوا حالة الفقر والفاقة في مناطق سيطرتهم وزادوا الفقراء فقرا

ومثل هذه الجماعات لا تأتي إلى السلطة إلا عبر موجات العنف وعلى وقع انهيار الدولة، كما أنها لا تزدهر إلا في ظل الصراعات والحروب، وما يرافق ذلك من تأجيج ديني ومذهبي وشعارات شعبوية، وهو واقع الحال في اليمن اليوم، حيث يبرر الحوثيون كل صور فشلهم بالحرب التي أشعلوها بادئ الأمر ويطلقون عليها “عدوانا”، وهي الحجج الواهية التي لم تعد مقبولة حتى على مستوى الشارع اليمني المثخن بسياسة التجويع والتركيع والقمع

ومن يلاحظ طريقة تعاطي الجماعة الحوثية مع كل دعوات السلام وإيقاف الحرب، بما فيها تلك التي تتضمن استجابة لكثير من مطالب الحوثيين، يدرك تماما أن تلك الجماعة التي لا تؤمن بالسلام، لا تريده كذلك، فمع طول فترة الحرب وتحت ظلال البنادق المشرعة يتمكن الحوثيون من تحقيق الكثير من أهدافهم الأيديولوجية وتجييش المجتمع على طريقة “الثورة الإسلامية في إيران” أو حزب الله اللبناني، والحشد الشعبي في العراق، وكلها فروع لذات الشجرة الشوكية التي زرعها الخميني وتم تعهدها بعد ذلك بالدماء والدموع التي تسقي جذورها ومن دون تلك الدماء والدموع تذبل أغصانها وتتساقط فروعها لا ريب، وهو ما لا يريده هذا المحور الذي يسمي نفسه “محور المقاومة” وهو فعليا لا يقاوم رغبات الشعوب في التحرر من نظرية المؤامرة وأوهام التمكين

وعلى رغم ما تظهر كحالة نشوة ونصر تمر بها الجماعة الحوثية ومثيلاتها في المنطقة، لا يبدو أن هذا المشروع لديه ما يكفي من مقومات الاستمرار، بالنظر إلى كونه مشروعا يتناقض مع الحياة تماما ويعطل كل قدرات الشعوب وإمكانيات الدول لصالح أوهام أيديولوجية، تتنافى مع منطق العقل ومع مصالح الشعوب، ويكفي إلقاء نظرة على حالة الغليان الشعبي والرفض المتزايد تجاه تلك النماذج في طهران وبغداد وبيروت وصنعاء للتيقن بأن بذور فناء هذه الجماعات والتيارات بداخلها وأن سياسة القهر والغلبة والعنف الأيديولوجي والشعارات المخادعة التي تمارسها لإسكات المعارضين لها مجرد حالة طارئة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية كما تقول بديهيات التاريخ والسياسة

ومن يقرأ تاريخ الدول الإمامية المتعاقبة في اليمن على سبيل المثال، يجد تلك الدول نشأت في الأساس على أنقاض دول هشة واستفادت من حالات الصراع الداخلي المجتمعي والسياسي، وترعرعت ونمت في ظل الصراعات والحروب ولكنها سرعان ما تفككت وانهارت مع انتفاء كل مبررات الحروب والصراعات التي خاضتها، وهو السيناريو الذي أعتقد أنه في طريقه ليتكرر مرة أخرى بعد أن يستنفد الحوثيون كل مبرراتهم في استمرار الحرب التي حولوها إلى “مظلومية” وحائط مبكى كبير، رغم أنهم من أشعل نار الحرب في البدء، ثم أججوها بممارساتهم السلالية والطائفية وسياساتهم الإقصائية والتجويعية ومحاولتهم فرض رؤيتهم وأيديولوجيتهم على كافة جغرافيا اليمن السياسية والثقافية والمذهبية والجهوية، وهي مغامرة ليست الأولى فقد فعل أسلافهم مثل ذلك في مرات سابقة وعبر دويلات محكومة بذهنية العنف لكنها سرعان ما سقطت مخفورة بلعنات التاريخ وأنّات المظلومين

نقلا عن العرب في حديث مع مجموعة من الأصدقاء حول سبب فشل التيارات الإسلامية في إدارة الدولة، كانت وجهة نظري أن هذه الجماعات مصممة لمعارضة الدول، حيث تمت تنشئة أتباعها على ثقافة الرفض لمفهوم وشكل الدول القائمة ومناهضتها والنيل من مؤسساتها، لذلك عندما وجدت تلك الجماعات نفسها فجأة ودون مقدمات على كراسي السلطة، لم تستطع أن تتقبل الواقع الجديد أو تتعاطى معه بذهنية مختلفة عن تلك التي تم تكريسها في عقول أتباعها

ولا يقتصر الأمر على التيارات الإسلامية ذات المرجعية السنية مثل الإخوان المسلمين بل كل الجماعات الأيديولوجية، بما في ذلك النظام الإسلامي الشيعي بنسخته الخمينية الذي شاهدنا ملامح فشله الذريع في إدارة الدولة في إيران والعراق وبعد ذلك اليمن على أيدي الجماعة الحوثية التي سيطرت على الدولة بعد انقلابها المسلح في سبتمبر 2014 واجتياحها العاصمة صنعاء تحت حجج ومبررات مطلبية ذات شقين سياسي واقتصادي؛ الأول تمثل في المطالبة بإقالة الحكومة وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني والآخر بإسقاط ما عرف بالجرعة السعرية التي تم فرضها آنذاك على المشتقات النفطية لدواع اقتصادية

قدم الحوثيون بعد استيلائهم على الدولة صورة مغايرة تماما لتلك التي حاولوا تصوير أنفسهم بها، الأمر الذي تحول في الشارع اليمني إلى مثار للسخرية والتندر، فقد تضاعفت أسعار المشتقات النفطية أكثر من عشرة أضعاف بعد أن أقاموا الأسواق السوداء، كما فرضوا جبايات من كل شكل ولون بالتوازي مع التوقف عن صرف الرواتب، فعمقوا حالة الفقر والفاقة في مناطق سيطرتهم وزادوا الفقراء فقرا

ومثل هذه الجماعات لا تأتي إلى السلطة إلا عبر موجات العنف وعلى وقع انهيار الدولة، كما أنها لا تزدهر إلا في ظل الصراعات والحروب، وما يرافق ذلك من تأجيج ديني ومذهبي وشعارات شعبوية، وهو واقع الحال في اليمن اليوم، حيث يبرر الحوثيون كل صور فشلهم بالحرب التي أشعلوها بادئ الأمر ويطلقون عليها “عدوانا”، وهي الحجج الواهية التي لم تعد مقبولة حتى على مستوى الشارع اليمني المثخن بسياسة التجويع والتركيع والقمع

ومن يلاحظ طريقة تعاطي الجماعة الحوثية مع كل دعوات السلام وإيقاف الحرب، بما فيها تلك التي تتضمن استجابة لكثير من مطالب الحوثيين، يدرك تماما أن تلك الجماعة التي لا تؤمن بالسلام، لا تريده كذلك، فمع طول فترة الحرب وتحت ظلال البنادق المشرعة يتمكن الحوثيون من تحقيق الكثير من أهدافهم الأيديولوجية وتجييش المجتمع على طريقة “الثورة الإسلامية في إيران” أو حزب الله اللبناني، والحشد الشعبي في العراق، وكلها فروع لذات الشجرة الشوكية التي زرعها الخميني وتم تعهدها بعد ذلك بالدماء والدموع التي تسقي جذورها ومن دون تلك الدماء والدموع تذبل أغصانها وتتساقط فروعها لا ريب، وهو ما لا يريده هذا المحور الذي يسمي نفسه “محور المقاومة” وهو فعليا لا يقاوم رغبات الشعوب في التحرر من نظرية المؤامرة وأوهام التمكين

وعلى رغم ما تظهر كحالة نشوة ونصر تمر بها الجماعة الحوثية ومثيلاتها في المنطقة، لا يبدو أن هذا المشروع لديه ما يكفي من مقومات الاستمرار، بالنظر إلى كونه مشروعا يتناقض مع الحياة تماما ويعطل كل قدرات الشعوب وإمكانيات الدول لصالح أوهام أيديولوجية، تتنافى مع منطق العقل ومع مصالح الشعوب، ويكفي إلقاء نظرة على حالة الغليان الشعبي والرفض المتزايد تجاه تلك النماذج في طهران وبغداد وبيروت وصنعاء للتيقن بأن بذور فناء هذه الجماعات والتيارات بداخلها وأن سياسة القهر والغلبة والعنف الأيديولوجي والشعارات المخادعة التي تمارسها لإسكات المعارضين لها مجرد حالة طارئة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية كما تقول بديهيات التاريخ والسياسة

ومن يقرأ تاريخ الدول الإمامية المتعاقبة في اليمن على سبيل المثال، يجد تلك الدول نشأت في الأساس على أنقاض دول هشة واستفادت من حالات الصراع الداخلي المجتمعي والسياسي، وترعرعت ونمت في ظل الصراعات والحروب ولكنها سرعان ما تفككت وانهارت مع انتفاء كل مبررات الحروب والصراعات التي خاضتها، وهو السيناريو الذي أعتقد أنه في طريقه ليتكرر مرة أخرى بعد أن يستنفد الحوثيون كل مبرراتهم في استمرار الحرب التي حولوها إلى “مظلومية” وحائط مبكى كبير، رغم أنهم من أشعل نار الحرب في البدء، ثم أججوها بممارساتهم السلالية والطائفية وسياساتهم الإقصائية والتجويعية ومحاولتهم فرض رؤيتهم وأيديولوجيتهم على كافة جغرافيا اليمن السياسية والثقافية والمذهبية والجهوية، وهي مغامرة ليست الأولى فقد فعل أسلافهم مثل ذلك في مرات سابقة وعبر دويلات محكومة بذهنية العنف لكنها سرعان ما سقطت مخفورة بلعنات التاريخ وأنّات المظلومين

نقلا عن العرب