صالح المنصوب : سطور مضيئة في ذكرى رحيل الشيخ قايد المنصوب رحمة الله

منذ 12 أيام

يرحل العظماء اجساماً ويبقى أثرهم الطيب يفوح عطراً  وتأريخهم ناصح البياض تتداوله السن الأجيال بكل نقاء , وذكراهم تتكرر مع مرور عشرات السنين على الرحيل لكنهم أبداً لا يتكررون ولن تنجب المنطقة امثالهم فكل صفاتهم لا تجدها في الاخرين

لا اكاد أصدق أن احد أبرز اعمدة المناطق الوسطى الشيخ قايد احمد المنصوب اغتيل في مثل هذا الشهر رجب عام 1980 وتعد أكبر جريمة اغتيال سياسي لشيخ قبلي بارز كان يهز المناطق الوسطى ومخلاف العود وعرفت عنه كل مناطق اليمن الشجاعة والوفاء والصدق في كل مواقفة

ولد الشيخ قائد احمد المنصوب عام 1930 في الشرنمة بمحافظة إب وسط اليمن ونشأ وترعرع فيها , كان شاباً شجاعاً كريماً صادقاً وجعلته هذه الصفات يدخل قلوب الجميع بدون استئذان , سطع نجمه ليصبح شيخاً بارزاً لم يتمكن الأخرين من منافسته لكنهم ولذكاء وحكمة الرجل وطموحة الكبير ببناء الدولة واقامة العدل , نسجوا خيوط المؤامرة التي انتهت باغتياله

كان الشيخ قائد احمد المنصوب مثالاً في كل شيء جعل أسم العود عالياً بشكل عام واسرته آل المنصوب بشكل خاص , كان والدي رحمة الله يحكي لي تأريخه وشجاعته وظل في ذهني هذا الاسم يتردد وفي كل مقيل عندما نتحدث او تشتد المشاكل لا اسمع سوى التنهيدات على الشيخ قايد احمد المنصوب , واتمنى لو ان القدر توقف ليكمل هذا البطل المشوار , لكن القدر دائماً يختار الأخيار الذين قدموا للأجيال الكثير

, لكن الشياطين الأشرار اعداء النجاح دائماًيخططون لابعاد الأنقياء

كان الشيخ قائد رحمه الله تجسيداً للعنفوان والشموخ , خطواته تهز الأرض وصوته يصدح بالحق وكلماته لا يتراجع عنها أبداً ولم ينزلق لسانه بكلمة لا معنى لها وفي كل تأريخه تجد الدرر

وفي سنين حياته كان نجماً ساطعاً صنع التأريخ في كل تفاصيل حياته وظلت ابجدياته في كل مراحلة التي عاشها تفوح بالذكريات العطرة ونحن اليوم ننقل بعضاً منها الى الفضاء الواسع في ذكرى الاغتيال

كان حاضراً رحمه الله في النضال ثورة 26سبتمبر مع رفاقه لفك حصار السبعين وداعماً حقيقياً لثورة 14 اكتوبر , و لعظمة الرجل فقد التقي مع الشهيد الراحل واحد عظماء اليمن الرئيس ابراهيم الحمدي وكان شقيق الحمدي عبدالله ذات يوم ضيفاً عنده  وكان الشيخ قايد مهتماً بالتعليم الى درجة كبيرة وقام بافتتاح اول مدرسة في المنطقة وتبقى شاهد الى اليوم

سطح نجمة حينها ليصبح من الاصدقاء المقربين لمعظم مشائخ اليمن ونسج علاقات واسعه معهم و ايضاً كانت تربطه علاقة مع القائد علي محسن الأحمر وكذا عبدالله العرشي وكثيرين من صناع القرار فقد لمسوا من الرجل كل صفات القيادة ومثال عظيم في القيم والاخلاق والوفاء والصدق وقريب من المواطنين يتلمس همومهم ويحل قضاياهم,  وكل مشاكل معقدة لا يجدون لها حلاً يكون الشيخ قائد هو مفتاح الحل لما يتمتع به من حب كبير بين ابناء المجتمع

 كان شديد الاعتزاز بمنطقته واسرته لا يفرط في وطنه شديد الاعتزاز بقيمة , كريما عادلاً يحب الجميع , لكن اعداء الخير والنجاح والأقزام الذين غاروا في الارض امامه , خططوا ودبروا المؤامرة للقضاء عليه لتصبح المنطقة تحت قبضتهم يلعبون ويتاجرون بهمومها

يبقى الشيخ قائدالمنصوب حاضراً بتأريخة وذكرياته العطرة التي هي عمرة الثاني وعندما تذهب الى مخلاف العود تتحدث تلك الجبال والهضاب قائد احمد مر من هناء , وحتى لا يندثر التأريخ لأن هناك من لا يريد للتأريخ أن يكتب لأنهم كانوا أقزام أمامه لأن هيبته وشخصه كانت تمثل زلزال على قلوب الحاقدين

 الا ان القيادة السياسية ومع مرور الزمن لم تنصف اسرته وتهتم بها كما اهتم بالوطن وكان ضحية اكبر اغتيال سياسي

وفي ذكرى الرحيل في شهر رجب يحضر الحزن والألم على قامة وطنية غادرتنا لكنها تأريخها حاضر بيننا, نترحم مجدداً على الشيخ قائد رحمة الله واسكنه الجنة وانا على خطواته وتأريخة العطر سائرون