صحيفة نيويورك تايمز: المجلس الانتقالي الجنوبي وصل إلى «نقطة اللاعودة» سياسيًا

منذ 17 ساعات

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن إعلان أحد مسؤولي المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن حلّ المجلس، عقب اجتماع وفد منه مع السلطات السعودية في الرياض، أثار شكوكاً وتساؤلات واسعة حول ما إذا كان القرار قد اتُّخذ طوعاً أم تحت ضغوط

وذكرت الصحيفة، في تقرير لها، أن النزاع الذي تصاعد خلال الأسابيع الماضية بين أطراف يمنية متناحرة، وتحوّل إلى نقطة توتر بين حليفين خليجيين بارزين هما السعودية والإمارات، بدا وكأنه بلغ ذروته يوم الجمعة، مع إعلان متلفز عن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو الفصيل الانفصالي المدعوم من أبوظبي

وأضاف التقرير أن ظروف الإعلان أثارت الريبة، لا سيما بعد تعذّر التواصل مع أعضاء وفد المجلس الموجودين في الرياض منذ وصولهم مطلع الأسبوع، سواء من قبل زملائهم أو عائلاتهم، فيما قال مسؤول بارز في المجلس، يقيم حالياً في الإمارات، إن الوفد «أُجبر على إعلان الحل في مشهد مهين وساخر»، على حد تعبيره

وبحسب الصحيفة، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن تحت مسمى «دولة الجنوب العربي»، دخل في مواجهة مباشرة مع السعودية الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بعد أن سيطر على مناطق واسعة جنوب البلاد مطلع الشهر الماضي، قبل أن تتمكن قوات موالية للحكومة، بدعم سعودي، من استعادة معظم تلك المناطق، بما فيها مدينة عدن

ونقلت نيويورك تايمز عن محللين القول إن المجلس الانتقالي الجنوبي قد يكون وصل إلى «نقطة اللاعودة» سياسياً، في ظل خسائره الميدانية والضغوط الإقليمية المتزايدة، سواء تم حلّه بالقوة أو عبر تسوية سياسية مفروضة

وقال الباحث المتخصص في الشأن اليمني في معهد «تشاتام هاوس» بلندن، فِرَاع المسلمِي، إن مشهد إعلان الحل كان «مهيناً» للوفد الذي أعلنه، بغضّ النظر عمّا إذا كان قد تعرّض للإكراه أم لا، مضيفاً: «مهما كان الرأي في المجلس الانتقالي، لا يمكن حلّ تنظيم سياسي تابع لدولة ما من خارج أراضي تلك الدولة»

وأشار المسلمِي إلى أن الإعلان، بصيغته وتوقيته ومكانه، يعكس حجم الضغوط التي واجهها الوفد الموجود في الرياض، ويضعف من فرص قبوله داخلياً في الجنوب اليمني

من جانبه، قال المحلل اليمني المقيم في الولايات المتحدة، محمد الباشا، إن المجلس الانتقالي الجنوبي قد يكون وصل فعلياً إلى نهاية دوره السياسي في جنوب اليمن، موضحاً: «المجلس الانتقالي الجنوبي أصبح، إلى حد كبير، محظوراً في جنوب اليمن في هذه المرحلة، سواء تم ذلك بالإكراه أو بالضغط أو من خلال تسوية سياسية تفاوضية»

وأضاف الباشا أن الخسائر الميدانية السريعة التي مُني بها المجلس خلال المواجهات الأخيرة، إلى جانب تغيّر موازين الدعم الإقليمي، أسهمت في تقليص هامش المناورة أمام قياداته

وفي السياق ذاته، أشار محللون يمنيون نقلت الصحيفة آراءهم إلى وجود انقسامات داخلية عميقة في صفوف المجلس، خاصة عقب الهزيمة العسكرية التي تعرض لها، معتبرين أن أخطاء سياسية جسيمة ارتكبها رئيسه عيدروس الزبيدي أسهمت في تعجيل هذا المسار، في وقت لا يزال فيه مكان وجوده غير معلوم

وخلصت نيويورك تايمز إلى أن مجمل هذه المواقف تعكس حالة من الغموض وعدم اليقين بشأن مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي، وسط صراع إقليمي متزايد بين السعودية والإمارات، تُدفع اليمن مرة أخرى لتكون ساحة لتصفية الحسابات السياسية