صدام النظيف يحصد الدكتوراه بامتياز.. أطروحة تكشف واقع الصحفيين العرب المهاجرين في تركيا
منذ 38 دقائق
نال الزميل الصحفي صدام النظيف درجة الدكتوراه في الإعلام بامتياز مع مرتبة الشرف من جامعة مرسين الحكومية في تركيا، عن أطروحته الموسومة «الصحفيون المهاجرون في تركيا»، التي تناولت تجربة الصحفيين العرب على وجه الخصوص من منظور متعدد الأبعاد، مع التركيز على إسطنبول بوصفها المركز الأبرز لهذه الظاهرة، حيث تحتضن أكثر من 50 مؤسسة ومنصة إعلامية عربية متنوعة، إلى جانب مكاتب وممثليات لوسائل إعلام عربية ودولية
وتتبعت الدراسة رحلة الصحفي العربي من دوافع مغادرة بلده واختيار تركيا وجهة للهجرة، وصولا إلى تجربته المهنية والاجتماعية ومستقبله بعد سنوات من الإقامة
كما تناولت ظروف العمل والتحديات القانونية والمهنية والاجتماعية، ومستوى الاندماج والعلاقات مع الصحفيين الأتراك، وتأثير الهجرة في الهوية والممارسة الصحفية، فضلا عن الأدوار التي يؤديها هؤلاء الصحفيون وتأثيرهم في مجتمعاتهم الأصلية والمجتمع المضيف
واعتمدت الأطروحة دراسة وصفية تحليلية وفق منهجية بحثية مختلطة جمعت بين المنهجين الكمي والنوعي، مستندة إلى عينة ميدانية واسعة في هذا المجال؛ إذ شارك في الاستبيان 221 صحفيا عربيا من 15 دولة عربية يعملون في إسطنبول، إلى جانب إجراء مقابلات معمقة شبه منظمة مع 20 صحفيا، ما أتاح تقديم صورة شاملة ومتنوعة عن تجارب الصحفيين باختلاف جنسياتهم وخلفياتهم المهنية وأسباب هجرتهم
وكشفت النتائج أن الحروب والقمع السياسي والقيود على حرية التعبير والمخاوف الأمنية جاءت في مقدمة دوافع الهجرة، بينما أسهم الأمان ومساحة الحرية الإعلامية والتقارب الثقافي والديني وتوافر فرص العمل الإعلامي في جعل تركيا وجهة مفضلة لعدد كبير منهم
وفي المقابل، برزت تحديات تتعلق باللغة والوضع القانوني وتصاريح العمل والضمان الاجتماعي، فضلا عن صعوبات الاندماج وبناء العلاقات المهنية والاجتماعية
كما أظهرت الدراسة مفارقة لافتة في نظرة الصحفيين إلى مستقبلهم؛ فبالرغم من تقييم نسبة كبيرة منهم مستوى الحرية وظروف ممارسة الصحافة في تركيا بصورة أفضل مقارنة ببلدانهم الأصلية، فإن الاستقرار المستقبلي ظل متفاوتا بين من يخططون للانتقال إلى دولة أخرى، ومن يفكرون في العودة المشروطة إلى بلدانهم عند تحسن الظروف، ومن يرون في تركيا مكانا للاستقرار طويل الأمد
وخلصت الأطروحة إلى أن تجربة الصحفيين العرب في تركيا تتجاوز مفهوم الهجرة المهنية التقليدية؛ إذ أسهمت سنوات الهجرة في تشكيل هوية إعلامية عابرة للحدود، وأصبح هؤلاء الصحفيون فاعلين في نقل المعلومات وصناعة المحتوى الموجه إلى الجمهور العربي، وفي بناء جسور إعلامية وثقافية بين تركيا والعالم العربي
ومع ذلك، أظهرت الدراسة أن تأثيرهم داخل المجتمع والمشهد الإعلامي التركي لا يزال محدودا نسبيا، نتيجة عوامل أبرزها حاجز اللغة وضعف الاندماج والعلاقات المهنية، إلى جانب تركيز جانب كبير من إنتاجهم الإعلامي على قضايا بلدانهم الأصلية والجمهور العربي، وهو ما يجعل حضورهم أكثر وضوحا في الفضاء الإعلامي العربي والعابر للحدود
وأوصت الدراسة بتطوير آليات الدعم القانوني والمهني للصحفيين المهاجرين، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي وبرامج التدريب وتعليم اللغة التركية، وتعزيز العلاقات المهنية مع الوسط الإعلامي التركي، فضلا عن تشجيع التعاون الإعلامي العربي التركي بما يسهم في الاستفادة من الخبرات المهنية التي راكمها الصحفيون العرب خلال سنوات عملهم في تركيا
وأشادت لجنة المناقشة بالأطروحة وقيمتها العلمية والبحثية، التي تعد الأولى من نوعها في تناول واقع الصحفيين العرب في الشتات بصورة موسعة وشاملة، إذ جاءت في نحو 400 صفحة، وتناولت الظاهرة من جوانبها النظرية والميدانية والمهنية والاجتماعية
وأوصت اللجنة بطباعة الأطروحة وترجمتها إلى اللغتين العربية والإنجليزية، نظرا لأهمية موضوعها ونتائجها وإمكانية الاستفادة منها على نطاق أوسع، لا سيما أن الأطروحة أعدت ونوقشت باللغة التركية