صدمة غاز عالمية: قلق بعد وقف الإنتاج القطري وارتفاع في الأسعار

منذ 4 ساعات

يوم الاثنين الماضي، تعرّض العالم إلى صدمة غير متوقعة وغير مسبوقة في تاريخ سوق إمدادات الغاز: خسارة خُمس معروض الغاز المسال العالمي دفعة واحدة، بسبب قصف منشآت الإنتاج

فقد أعلنت شركة قطر للطاقة، في بيان عبر موقعها الإلكتروني، وقفاً كاملاً لإنتاج الغاز المسال ومنتجاته، بعد استهداف إيران مجمعها الذي يضم أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم في مدينة رأس لفان، كذلك استهداف مدينة مسيعيد الصناعية، بالطائرات المسيرة والصواريخ

والمشكلة مضاعفة، إذ تزامن وقف الإنتاج مع شلل في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز مع غلقه من قبل طهران، ما يعني أن حتى المخزون الجاهز لا يمكن تصديره بسهولة، وسط تعليق الإمدادات إلى دول كبرى مثل الصين، والهند، واليابان، ودول أوروبية

ووفق بلومبيرغ، تستحوذ الصين على حوالي 24% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال القطري، بينما تمثل الهند وباكستان وبنغلاديش مجتمعةً 28% أخرى

كان الخبر قاسياً على الأسواق والدول المستوردة، إذ إن التوقعات كلها كانت تربط ما بين تصاعد الحرب الإيرانية الأميركية وأزمة النفط، إلا أن توقعات ضرب منشآت الغاز القطرية لم تكن في الحسبان

فور صدور الخبر، شهدت الأسواق ردود فعل عنيفة

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تقارب 50% في يوم واحد، لتتجاوز 46 يورو للميغاوات/ساعة، ثم هبط السعر ليلا إلى 39 يورو

وتعاني أوروبا من أزمة في مخزونات الغاز، التي تقدر حالياً تحت الـ 30%

ووفق التحليلات إذا استمر التوقف القطري لأسابيع، قد تقفز الأسعار إلى مستويات 80-100 يورو للميغاوات/ساعة

وبدأ سباق محموم بين المشترين الآسيويين والأوروبيين للحصول على الشحنات المتاحة من الموردين البدلاء (مثل الولايات المتحدة وأستراليا)

وفيما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن الثلاثاء ارتفاع صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 17% الشهر الماضي عنها قبل عام، إلا أن هذه الزيادة لا تستطيع سد النقص الحاصل من وقف الغاز القطري، خاصة أن سوق التوريد الأميركي مختلف عن القطري، كذلك مسارات الشحن لتصدير الغاز إلى الدول

حيث صدّرت الولايات المتحدة إلى أوروبا 77% من إجمالي مبيعات الغاز

أما ثقل الغاز القطري فيتركز في آسيا

ونظراً لأن هذا حدثٌ غير مسبوق في تاريخ الغاز الطبيعي المسال، وبما أن سعة تخزين الغاز الطبيعي المسال العالمية أقل بكثير من سعة تخزين النفط، فإنّ الارتفاع الحاد في أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية أمرٌ لا مفرّ منه

فسلسلة توريد الغاز الطبيعي المسال محدودة المرونة، وفق تأكيد ريتشارد برات، من شركة بريسيجن إل إن جي كونسلتينغ في حديث مع وكالة بلومبيرغ

 و الثلاثاء الماضي، رفع بنك غولدمان ساكس الاستثماري الأميركي توقعاته لسعر الغاز على مؤشر (تي

تي

إف) الهولندي للربع الثاني من هذا العام إلى 45 يورو لكل ميغاوات ساعة مقابل 36 يورو لكل ميغاوات ساعة في توقعات سابقة

أرجع البنك تعديل التوقعات إلى تعطل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال

وبعد إعلان وقف الإنتاج، بدأ مالكو السفن والوسطاء يطالبون بأكثر من 200 ألف دولار يومياً لناقلات الغاز الطبيعي المسال في حوض المحيط الأطلسي، أي ما يقارب ضعف المبلغ الذي كانوا يطلبونه قبل أقل من يوم

وكانت مستويات العرض تلك أعلى بثلاث مرات على الأقل من آخر سعر قُيِّم لناقلة الغاز الطبيعي المسال من قبل شركة الشحن سبارك كوموديتيز، والذي بلغ 61500 دولار في وقت سابق من يوم الاثنين

يأتي ذلك فيما أكدت أكبر شركات التأمين البحري في العالم أنها ستتوقف عن تقديم تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تدخل الخليج العربي، وهي خطوة من المرجح أن تردع عمليات تحميل البضائع في المنطقة

وتشير تحليلات صحيفة الغارديان إلى أن ارتفاع سعر النفط الحالي لا يعتبر صدمة، إذ إن البرميل تعدى 125 دولاراً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، لكن ما يحدث في سوق الغاز قد يحدث تغييراً جذرياً في السوق إذا استمر لفترة طويلة

والنقطة الأساسية هي أنه لا يمكن تحويل الغاز الطبيعي المسال القطري عبر خط الأنابيب، كما هو الحال بالنسبة للنفط السعودي إلى حد ما، إذ يجب أن يمر عبر نقطة الاختناق في مضيق هرمز، حيث توقفت الملاحة تقريباً

وعلى الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار الغاز حالياً، فإنها لا تزال أقل بنسبة 87% من أسوأ مستوى وصلت إليه خلال الغزو الروسي لأوكرانيا

وكان غولدمان ساكس قد أكد أن ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا قد يصل إلى 130% إذا انقطعت تدفقات الغاز عبر مضيق هرمز لمدة شهر كامل، وهو الحد الذي أدى إلى ارتفاع كبير في الطلب على الغاز الطبيعي خلال أزمة الطاقة الأوروبية عام 2022

ففي عام 2025، جاء نحو ربع إمدادات الغاز في أوروبا على شكل غاز طبيعي مسال، بينما بلغ متوسط استهلاك بريطانيا 21% خلال السنوات الخمس الماضية، وفقاً للإحصاءات الحكومية

وشرح تشارلز كوستروس، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة كيبلر لموقع بوليتيكو، أنَّ المنشأتين القطريتين اللتين تعرضتا لهجوم إيراني كانتا تمتلكان مخزوناً كافياً لمواصلة التصدير لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام

وأضاف أن توقف الإنتاج أسبوعياً سيؤدي إلى خسارة ما بين 1

6 و1

8 مليون طن من صادرات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية

وفي منشور على موقع لينكد إن، أقرت ديت جول يورجنسن، وهي مسؤولة الطاقة بالاتحاد الأوروبي، بوجود تقلبات في الأسواق العالمية مرتبطة باضطرابات الإمداد، لكنها قالت إنه لا يوجد خطر على الإمدادات بفضل جهود التنويع الشاقة التي يبذلها الاتحاد الأوروبي منذ غزو روسيا لأوكرانيا والجزء الصغير نسبياً من الغاز الطبيعي المسال المستورد عبر هرمز

إلا أن المخاوف الأساسية تنبع من سعي أوروبا لتنويع مصادر إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال

وقد نُظر إلى قطر كمصدر بديل قابل للاعتماد عليه في ظل تزايد شكوك الاتحاد الأوروبي تجاه العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية