صرخة عاجلة لأحمد عبيد بن دغر: اسحبوا قواتكم من حضرموت والمهرة، فالحرب دماء ودمار
منذ 3 ساعات
في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن، ومع تصاعد التوترات العسكرية في المحافظات الشرقية، أطلق رئيس مجلس الشورى اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر صرخة سياسية وأخلاقية عالية السقف، محذرًا من الانزلاق نحو حرب داخلية لا رابح فيها، ومؤكدًا أن أخطر ما في الحروب ليس دمارها المادي فحسب، بل تمزيقها للنسيج الاجتماعي، وتشويهها للأخلاق، ودفنها لتاريخ مشترك من التعايش والنضال
في هذا النص، يوجّه بن دغر خطابًا مباشرًا وصريحًا إلى الأطراف المتورطة في التصعيد، داعيًا إلى الانسحاب، وضبط السلاح، والعودة إلى صوت العقل، حفاظًا على الدم اليمني، وصونًا لما تبقى من روابط الأخوّة، ومستقبل البلاد
نص المقال كما ورد:أيها الرفاق الحرب فوضى مطلقة، لا تبقي ولاتذر، لكن أسوأ ما فيها أنها تدمر أواصر الإخوة، وأنتم تدّعون إخوة في حضرموت والمهرة، كما إن الحرب تعبث بأخلاق الناس، لن تعودوا بجندي سوي، لقد أفسدت غزوتكم الأخلاق لذلك ينهب الجندي مؤسسات الدولة، وممتلكات غيره ويدخل البيوت غير مباليًا بحرمتها، ودون وازع من ضمير، غاب وازع العقل وغيبتم أنتم وازع السلطان
اسحبوا قواتكم من حضرموت والمهرة، فالحرب دماء ودمار، لا زال للتحالف العربي عليكم واجب الالتزام، وقد قبلتموه قائدًا سنوات فلماذا ترفضون قيادته اليوم
لا تركبوا غروركم فدماء الجنود التي تراق اليوم في رقابكم، وما كان من ود قائم في الجنوب عقودًا، اليوم تدفنوه في الخشعة، وتخوم الوادي
نكاد ننعى اليوم بكل إسف وألم تاريخ مشترك من علاقات بنيت بعد الاستقلال، وأقول بعد الاستقلال، وتاريخ أعمق وأصدق بعد الوحدة
فبعضكم لديه هوس بتزوير التاريخ ليرضي هواه
عودوا فالعود أحمد، فأنتم من أشعل نار الحرب، وأنتم قبل غيركم معنيين بإطفائها، وأنتم في نهاية المطاف من سيتحمل نتائجها
وأكرر ليس في عودتكم هزيمة لكم، وليس في انسحابكم نصر لنا، ثقوا أننا لا نبحث عن نصر، لكننا نرفض الغزو فظلم ذوي القربى أشد مضاضة، من وقع الحسام المهند
عدن تبقى قبلتنا، كما هي صنعاء، فالأخ لا ينتصر على أخاه
وخذوها مننا نصيحة، حلفاءكم لن يخسروا حلفائهم الدائمين من أجلكم، لن يفرّطوا في مصالحهم الكبرى وعلاقاتهم التاريخية إرضاءّ لرغباتكم، وإن أسمعوكم ما يرضي هواكم الأعوج، ولكم في تاريخ المنطقة وعلاقات دولها عبرة
ثوبوا إلى رشدكم، فلا زال هناك متسع لتصحيح المواقف، وحقن الدماء، وحفظ مكتسبات ثورة أكتوبر المجيدة إن أبقيتموها في ذاكرة سليمة لم تلطخها الدماء
لازال هناك متسع من الوقت، ودورًا للكلمة العاقلة تصلح الأخطاء
دعوا حضرموت والمهرة بل وشبوة وسقطرى لأهلها، فهم أحق بالكلمة الفصل فيها
وتأتي هذه الصرخة في وقت بالغ الحساسية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع، وتحوّل الخلافات السياسية إلى مواجهة مفتوحة تهدد ما تبقى من استقرار اليمن ووحدته الاجتماعية، في ظل دعوات متصاعدة لتغليب الحكمة، والعودة إلى مسار السياسة بدلًا من فوضى السلاح