طريق الضالع.. المسافرون في مرمى التصعيد
منذ 3 ساعات
الضالع- عبدالرقيب اليعيسيلم يعد المرور عبر الطريق الدولي الرابط بين شمال اليمن وجنوبه مجرد رحلةٍ شاقة بسبب الازدحام وطول الانتظار، بل تحول في الأسابيع الأخيرة إلى مخاطرة إضافية بالنسبة للمسافرين، مع عودة المواجهات إلى جبهة “مريس” شمالي محافظة الضالع، بالتزامن مع التصعيد العسكري المتسارع باليمن
وتقع الطريق في واحدةٍ من أكثر مناطق التماس حساسية في الضالع، حيث تتداخل خطوط الجبهة مع مسار الطريق الذي تمر عبره الشاحنات والحافلات والمركبات القادمة من صنعاء والمناطق الشمالية باتجاه عدن والمناطق الجنوبية، والعكس
وكانت طريق “صنعاء- الضالع- عدن” أُعيد فتحها رسميًا في مايو 2025، بعد نحو خمس سنوات من الانقطاع، ضمن جهودٍ محلية قادتها وساطات شعبية ولجان عُرفت باسم “الرايات البيضاء”
وأعادت الخطوة الحركة بين شمال البلاد وجنوبها، بعدما كان المسافرون يعتمدون على طرقٍ بديلة أكثر طولًا ووعورة
غير أن المواجهات الأخيرة أعادت إغلاق طريق “صنعاء- الضالع- عدن” أمام الرحلات من صنعاء إلى السعودية
ونشرت شركة البركة للنقل الجماعي في صنعاء تعميمًا يفيد بتأجيل جميع الرحلات حتى إشعارٍ آخر
كانت إحدى أكثر الوقائع التي أثارت مخاوف المسافرين خلال الفترة الأخيرة، مقتل المواطن ناصر الضالعي، في 22 أغسطس الماضي، وإصابة آخر أثناء مرورهما على دراجةٍ نارية في منطقة “يعيس”، الواقعة على خطوط التماس بإتجاه سيطرة جماعة الحوثي
يقول أحد أقارب القتيل، هيثم الشعباني، لـ”المشاهد”، إن خاله كان عائدًا من قعطبة باتجاه “دمت”، برفقة شخصٍ آخر على دراجةٍ نارية، عندما سقطت قذيفة بالقرب منهما في منطقة “يعيس”
ويضيف: “القذيفة أدّت إلى مقتل خالهي وإصابة الشخص الذي كان يرافقه، قبل أن ينقلا إلى مدينة “دمت” لتلقي العلاج، لكن خالي فارق الحياة قبل وصوله إلى المدينة”
وتخضع منطقة “رأس يعيس” لتحصيناتٍ عسكرية، بينها أسوار ترابية مرتفعة على جوار الخط الدولي؛ ما يجعل مرور المدنيين في محيطها أكثر حساسية عند تجدد القصف أو تبادل إطلاق النار
وأثارت الواقعة مخاوف في أوساط السكان والمسافرين، خصوصًا أن الطريق الذي كان مغلقًا لسنواتٍ أصبح خلال الفترة الماضية مسارًا رئيسيًا للحركة بين المحافظات الشمالية والجنوبية
إلى جانب مخاطر القصف، يواجه المسافرون مشكلةً أخرى تتمثل في الازدحام المتزايد على الطريق؛ نتيجة اعتماد أعدادٍ كبيرة من المركبات والشاحنات عليه بعد إغلاق طرقٍ أخرى بفعل الحرب
يقول الناشط الاجتماعي وعضو فريق “الراية البيضاء”، علاء الجماعي، الذي شارك في جهود فتح الطريق، لـ”المشاهد”: “إن حركة المسافرين على طريق الضالع أصبحت “خانقة وغير مسبوقة”
ويضيف أن الطريق بات “الشريان الوحيد للسكان بين الشمال والجنوب” بالنسبة إلى أعدادٍ كبيرة من المسافرين، بعد تعطل طرقٍ أخرى، مشيرًا إلى أن آلاف العائلات والشاحنات تمر يوميًا وسط حالةٍ من الخوف والقلق
ويقول الجماعي: “إن الازدحام ازداد خلال الفترة الأخيرة مع اضطرار الشاحنات والمسافرين بين الشمال والجنوب إلى استخدام الطريق الضيق، الذي لا يستوعب هذا الحجم من الحركة”
ولا تقتصر المخاطر، بحسب الجماعي، على القصف، بل تشمل حوادث السير الناتجة عن ضيق الطريق والمنعطفات وغياب الإنارة والخدمات، إلى جانب عدم توفر خدمات إسعافٍ على امتداده
ويحذر من أن تعطل شاحنةٍ واحدة أو حدوث انهيارٍ صخري في الطريق قد يؤدي إلى إغلاق الطريق بالكامل، في وقت تتجمع فيه أعداد كبيرة من المركبات في منطقةٍ قريبة من خطوط التماس
ويطالب الجماعي بتحييد الطريق عن العمليات العسكرية، باعتباره ممرًا مدنيًا يستخدمه السكان والتجار، وتوفير خدمات الصيانة والإسعاف للمسافرين
كما يشير إلى أن إغلاق الطريق خلال ساعات الليل يمثل مشكلةً إضافية للمسافرين، إذ يضطر بعضهم إلى قضاء ساعاتٍ طويلة في مناطق الانتظار بـ”قعطبة، سناح، والجبارة”، وبينهم نساء وأطفال وكبار سن، في ظروفٍ صعبة ودون أماكن إيواء كافية
ولا تختلف شهادة السائق محمد علي، الذي يتنقل بصورةٍ مستمرة بين “قعطبة” و”دمت”، عن مخاوف الجماعي، لكنه يضيف إليها خطرًا آخر مرتبط بطبيعة الطريق ومواقع التفتيش القريبة من الجبهة
يقول علي لـ”المشاهد”: “التنقل خلال الأيام الأخيرة أصبح أكثر خطورة، خصوصًا في المقاطع الواقعة بساحة المعركة
ويقول إن الطريق ضيق ولا يستوعب العدد المتزايد من السيارات والشاحنات والحافلات”
ويشير إلى أن كثرة المنعطفات والمرتفعات تجعل حركة الشاحنات المحملة بالبضائع أكثر صعوبة، خصوصًا في الأماكن التي تتزامن فيها حركة المرور مع وجود نقاط التفتيش والإجراءات الأمنية على جانبي الطريق
وبحسب علي، فإن تشديد الإجراءات في النقاط العسكرية خلال الفترة الأخيرة أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات؛ ما يضاعف الازدحام في منطقة خطوط التماس نفسها
ويقول: “الخطر الأكبر يظهر عندما يتزامن وجود هذه الطوابير مع تبادل إطلاق النار بين طرفي القتال، إذ تبقى مركبات المدنيين عالقةً في الطريق ولا تجد أي مفرٍ للابتعاد عن منطقة الخطر”
ويستشهد بواقعةٍ يقول إنه شاهدها بنفسه قبل نحو نصف شهر، عندما سقطت قذيفة أطلقتها جماعة الحوثي من مواقعها باتجاه القوات الحكومية، بالقرب من سيارة “برادو” كانت قادمة من صنعاء باتجاه عدن
وبحسب روايته، أصابت شظايا القذيفة الأشخاص الموجودين داخل السيارة، وأدّت إلى إصابتهم بجروحٍ وصفها بالخطيرة، فيما تعرضت مقدمة المركبة لأضرارٍ كبيرة؛ نتيجة الانفجار، ونُقل المصابون إلى أقرب مرفقٍ صحي لتلقي العلاج
تزيد طبيعة منطقة “مريس” الجغرافية من صعوبة الحركة في المنطقة، فالجبهة تمتد وسط تضاريس جبليةٍ متشابكة، فيما يقع الطريق الدولي في مسارٍ منخفض بين المرتفعات؛ ما يجعله قريبًا من مواقع عسكرية وخطوط التماس
وتشهد الجبهة، وفق سكان ومتابعين محليين، فتراتٍ من التصعيد المتقطع، تترافق أحيانًا مع تبادل القصف ومحاولات التسلل، خصوصًا خلال ساعات الليل التي تتراجع فيها حركة المسافرين
ويأتي ذلك بعد فترة من الهدوء النسبي على جبهات القتال منذ الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2022، قبل أن يعود التصعيد العسكري مجددًا في أغسطس الماضي على عدة جبهات يمنية
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الطريق أصبح واقعًا بين حاجتين متناقضتين، حاجة السكان إلى استمرار فتحه باعتباره طريقًا حيويًا للحركة والتجارة، وحساسية موقعه العسكري الذي يجعله عرضةً لمخاطر القصف عند تجدد المواجهات
في مرفقٍ صحي بقرية “غول الديمة”، القريبة من خطوط التماس من الجهة التي تسيطر عليها القوات الحكومية، يقول العامل الصحي علي المطار لـ”المشاهد”: “المركز استقبل خلال الأسابيع الماضية حالات إصابة مرتبطة بالقصف”
ويضيف: “بعض المصابين تعرضوا لشظايا نتيجة قصف بالهاون، ونُقلوا إلى المركز لتلقي الإسعافات، فيما تعرضت مركبات مارة على الخط الدولي لأضرارٍ نتيجة القصف”
ويشير المطار إلى وصول ثلاثة مصابين إلى المركز في إحدى الوقائع الأخيرة، إلى جانب أضرارٍ لحقت بمركباتٍ كانت تمر في الطريق وقت القصف
ومع استمرار حركة المسافرين والشاحنات على الطريق، يبقى المدنيون عرضةً للخطر، كلما تجدد القصف أو الاشتباكات في محيطه، خصوصًا في المناطق القريبة من خطوط التماس
ويأتي ذلك في ظل تصعيدٍ عسكري متسارع بدأ منذ 20 يوليو الماضي إثر إعلان جماعة الحوثي حظر الملاحة السعودية، واستهداف السفن السعودية في البحر الأحمر ومنشآت الطاقة عقب منع الحكومة المعترف بها دوليًا، رحلة طيران إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء
ومطلع أغسطس الماضي بدأت جماعة الحوثي قصفًا بالصواريخ والمسيّرات على مدينة المخا ومينائها، لحقه هجوم بري غرب تعز، انتهى بسيطرة الجماعة على الساحل الغربي في 10 سبتمبر الماضي بعد انسحاب القوات الحكومية باتجاه لحج
وتحاول القوات الحكومية منذ مطلع أكتوبر الجاري استعادة مناطق في غرب تعز في عملية عسكريةٍ جديدة أطلقت عليها اسم “فجر اليمن“
وفي شمال الضالع، انعكس هذا التصعيد على جبهة “مريس”، حيث يمر الطريق الدولي بمحاذاة مواقع التماس
ومع كثافة الحركة على الطريق وضيق مساره، يصبح أي تجدد للقصف أو الاشتباكات خطرًا مباشرًا على المسافرين، الذين قد يجدون أنفسهم عالقين في منطقة المواجهات دون مساحةٍ كافية للابتعاد عنها
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected][related_posts] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن