طقوس رمضان .. “يمن مصغر” في القاهرة

منذ 2 ساعات

القاهرة – موسى العيزقيمع بزوغ هلال شهر رمضان، تتحول شوارع القاهرة الكبرى من مجرد ملاذٍ لآلاف اليمنيين الفارين من تداعيات الحرب، إلى مسرحٍ لمحاولة استعادة “الوطن المفقود”

في أحياء مثل “فيصل”، “الهرم”، و”الدقي”، يفوح أريج البخور العدني وتنتشر رائحة “لحوح الشفوت” وتتصاعد أدخنة “السلتة”، في محاولة لترميم ذاكرة بعثرها البُعد وجغرافيا الهجرة

بالنسبة لليمنيين في مصر، لا يعد رمضان مجرد شعيرة دينية، بل هو معركة يومية للحفاظ على الهوية

تقول أم صدام، وهي مواطنة يمنية في القاهرة: “ما نفتقده ليس الطعام، بل تلك التفاصيل الصغيرة والعفوية في حاراتنا القديمة، وذكريات الطفولة التي لا يمكن شحنها في حقائب السفر”

ورغم مرارة الاغتراب، تشير أم صدام إلى أن التكيّف في مصر يبدو ميّسرًا مقارنةً بدول أخرى، حيث تكتظ الأسواق المحلية بالمنتجات اليمنية التقليدية؛ مما يسمح للأمهات بإعادة ابتكار “المائدة اليمنية” بدقة مدهشة تخفف من وطأة الغربة

من جانبه، يرى نائب رئيس هيئة شباب اليمن في مصر، الدكتور خالد المصباحي، أن دور الهيئة يتجاوز التنظيم الإداري إلى محاولة خلق “بيئة بديلة”

ويضيف: “نستقبل رمضان بمزيج من الشوق والحنين

هدفنا هو ألا يشعر أي شاب يمني بالعزلة؛ لذا ننظم إفطارًا جماعيًا وأمسياتٍ تحاكي أجواء بيوتنا في اليمن؛ لتعزيز الروح الجماعية التي تعد العمود الفقري لهويتنا”

ويضيف في حديثه لـ”المشاهد”: “في اليمن، رمضان يحمل طابع العائلة الكبيرة والزيارات اليومية، أما في مصر، الأجواء مبهجة والزينة تملأ الشوارع والمنازل، لكن الفرق الأكبر هو غياب الأهل

ومع ذلك، صلاة التراويح، والأنشطة الجماعية، والفرحة، تبقى كما هي، ونحن نحاول أن نحافظ على الروح اليمنية رغم البعد”

في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، يتحول العمل الخيري من مبادراتٍ فردية إلى “موسم للمسؤولية الجماعية”

يوضح الناشط الاجتماعي أمين عبد المغني أن رمضان هو فرصة لتحويل الطقوس إلى أفعالٍ ملموسة

“لقد نظمنا ثلاث إفطارات جماعي، ووزعنا مائتي سلة غذائية في أول يومين فقط من الشهر،” يقول عبد المغني

ويؤكد أن التركيز ينصب على الأسر الأشد احتياجًا عبر لجان منظمة تضمن وصول التبرعات لمستحقيها، في تكافل يمني خالص يثبت أن “المبادرات الصغيرة المنظمة تصنع فرقًا هائلًا في حياة الناس”

أرقام وظلال رماديةتظل الإحصائيات الدقيقة حول المجتمع اليمني في مصر مسألةً معقدة؛ فبينما تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إلى تسجيل 8,255 يمني كلاجئين أو طالبي لجوء حتى مارس 2025، تظل الأرقام الفعلية أكبر بكثير

وتغيب الإحصاءات الرسمية الدقيقة من السفارة اليمنية بالقاهرة؛ نظرًا لطبيعة الوجود اليمني الديناميكي؛ حيث تمثل القاهرة نقطة عبور دولية، ومركزًا للعلاج، ومقرًا مؤقتًا للآلاف الذين يتنقلون باستمرار بين العواصم؛ مما يجعل الجالية اليمنية في مصر واحدة من أكثر المجتمعات العربية تنوعًا وتعقيدًا في تركيبتها الديموغرافية

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن