عبدالصمد القاضي.. قُتل الصحفي وبقيت الحقيقة معلقة
منذ ساعة
تعز – خليل مراد لم تنتهِ قضية مقتل الصحفي عبدالصمد القاضي بالقبض على خمسة مشتبه بهم، كما كانت أسرة الصحفي تأمل، بل دخلت منذ ذلك الحين مرحلة أخرى من الانتظار، عنوانها غياب المعلومات وتأخر إحالة الملف إلى القضاء
بعد أكثر من أربعة أشهر من توقيف المشتبه بهم، تقول أسرة عبدالصمد إنها لا تعرف أسماءهم ولا وجوههم، ولا ما الذي خلصت إليه التحقيقات أو الدافع وراء الجريمة، فيما تؤكد أن الجهات المعنية لم تزودها بأي تفاصيل حول سير القضية، بحجة أن الملف لا يزال قيد استكمال الإجراءات
بالنسبة لأسرة فقدت أباً وزوجاً، لم يعد السؤال فقط: من قتل عبدالصمد؟ بل أصبح أيضاً: لماذا لا تعرف الأسرة حتى الآن من هم المقبوض عليهم؟ وما الذي كشفته التحقيقات؟ ومتى ستصل القضية إلى القضاء؟تضع هذه الأسئلة قضية القاضي في سياق أوسع من الجرائم التي طالت الصحفيين اليمنيين، حيث لا تقتصر معاناة أسر الضحايا على فقدان ذويهم، وإنما تمتد إلى سنوات من الانتظار وغياب المعلومات وتأخر العدالة
في ظهر 26 مارس 2026، عاد عبدالصمد القاضي إلى منزله كعادته، احتضن أطفاله، ثم تناول الغداء وقضى بعض الوقت معهم قبل أن يعود إلى عمله في بقالة لبيع المواد الغذائية بالقرب من جولة سنان وسط مدينة تعز
كان عزت في السادسة من عمره، وبيسان في الخامسة، فيما كانت زوجته إلهام حاملاً بطفلتهما ميلا، التي ولدت بعد مقتل والدها بنحو شهرين، ولم تتح لها فرصة أن تلتقيه
كان عبدالصمد يجمع بين العمل الصحفي وإدارة بقالة صغيرة، في محاولة لتوفير احتياجات أسرته
وكتب في عدد من المواقع الإخبارية، من بينها “الساحل الغربي” و”2 ديسمبر” ومواقع أخرى
في ذلك اليوم، خرج من منزله كما يفعل كل يوم، من دون أن يعرف أن ساعات المساء ستضع حداً لحياته وتترك خلفه ثلاثة أطفال وأسرة تنتظر معرفة الحقيقة
وبحسب معلومات نشرتها جهات صحفية وحقوقية عقب الجريمة، تعرض عبدالصمد لإطلاق نار في مدينة تعز يوم 26 مارس 2026، قبل أن يفر منفذو الهجوم
تقول إلهام، زوجة عبدالصمد، في حديثها لـ”لمشاهد ” إنها لا تعلم ما إذا كان زوجها قد تعرض لتهديدات قبل مقتله
وتضيف: ربما يكون تعرض لتهديد، لكنه خاف عليّ ولم يخبرني حتى لا أخافولا تملك الأسرة حتى الآن معلومات تؤكد أن الجريمة كانت بسبب نشاطه الصحفي، كما لا تستبعد وجود دوافع أخرى، وهو ما يجعل تحديد الدافع أحد الأسئلة التي ينبغي أن تجيب عنها التحقيقات
وتقول إلهام إن الأسرة علمت بإصابته بعد اتصال من أحد الجيران، فتوجهت إلى مستشفى الثورة العام في مدينة تعز، حيث تمكنت من الحديث معه قبل وفاته
سألته زوجته عن الأشخاص الذين أطلقوا النار عليه، فأجاب بأنه لا يعرفهم، وأن منفذي الهجوم كانوا ملثمين
شخصين هاجماه؛ أحدهما كان على دراجة نارية، والآخر استدرجه خارج بقالته بحجة الحديث معه، قبل أن يباشرا إطلاق النار عليه دون أن يعرف السببوبحسب روايتها، أوضح أن شخصين هاجماه؛ أحدهما كان على دراجة نارية، والآخر استدرجه خارج بقالته بحجة الحديث معه، قبل أن يباشرا إطلاق النار عليه دون أن يعرف السبب
بعد الجريمة، بدأت الأجهزة الأمنية في تعز إجراءات التحقيق، قبل أن ينتقل الملف من البحث الجنائي إلى الأمن السياسي، بحسب إفادة الأسرة
وتقول إلهام إن السلطات أعلنت لاحقاً القبض على خمسة أشخاص يشتبه بصلتهم بمقتل عبدالصمد، وإن هذه الخطوة جاءت بعد ضغوط وحملات إعلامية طالبت بكشف الجناة ومحاسبتهم
وتؤكد إلهام أن الأسرة لا تعرف أسماء الأشخاص المقبوض عليهم، ولا صورهم أو هوياتهم، ولا ما الذي اعترفوا به، ولا الأدلة التي استندت إليها التحقيقات، ولا حتى الدافع الذي يُشتبه أنه يقف خلف الجريمة
وتضيف أن الأسرة عندما تسأل عن القضية تتلقى إجابات متكررة بأن الملف “لم يكتمل” وأن إحالته إلى المحكمة ستتم لاحقاً
كما تشير إلى أن الأسرة لا تعرف لماذا لا يزال الملف خارج القضاء حتى الآن، رغم مرور أشهر على الجريمة
وتقول إن هذا الغموض جعل الأسرة غير قادرة على معرفة ما إذا كانت التحقيقات قد وصلت إلى نتائج حقيقية، أم أنها ما تزال في مرحلة التحري
35 يوماً قبل الدفنرفضت أسرة عبدالصمد القاضي دفنه لمدة 35 يوماً، مطالبة بكشف الجناة ومعرفة مصير التحقيقات
لم تكن الأسرة تريد، بحسب رواية زوجته، أن يتحول الدفن إلى نهاية للملف بينما لا يزال القتلة مجهولين
وبعد إبلاغها بالقبض على خمسة مشتبه بهم، وافقت الأسرة على الدفن
لكن مرور الوقت لم يبدد مخاوفها؛ فالمشتبه بهم ما زالوا، بحسب إفادة الأسرة، لا يعرفون شي عنهم ، والقضية لم تصل إلى القضاء
وهنا تكمن المفارقة: الأسرة حصلت على معلومة بوجود محتجزين، لكنها لم تحصل على ما يكفي لفهم ما حدث أو كيف وصلت التحقيقات إلى هذه المرحلة
لا تأتي قضية عبدالصمد القاضي بمعزل عن سلسلة من الجرائم التي استهدفت صحفيين يمنيين خلال سنوات الحرب
ففي يونيو 2020، اغتيل المصور الصحفي نبيل القعيطي في عدن، وأعلنت السلطات حينها توقيف مشتبه بهم، لكن القضية ظلت محل مطالبات مستمرة بكشف نتائج التحقيقات ومحاسبة المتورطين، وسط حديث عن الإفراج عن بعض الموقوفين لاحقاً
وفي 9 نوفمبر2021، قُتلت الصحفية رشا الحرازي، وأصيب زوجها الصحفي محمود العتمي، إثر انفجار استهدف مركبتهما في عدن، في جريمة خلفت أيضاً فقدان جنينهما
وفي 24 يونيو 2026، قُتل الصحفي محمد عيضة، مراسل قناتي العربية والحدث، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة المكلا
وأعلنت السلطات لاحقاً ضبط متهمين وبث اعترافات لهم، مع إحالة القضية إلى القضاء
وتكشف هذه الحالات، رغم اختلاف ظروفها، عن سؤال أوسع: ماذا يحدث بعد الجريمة؟فالقبض على مشتبه بهم أو تشكيل لجان تحقيق لا يمثل نهاية القضية، ما لم يتبعه تحقيق شفاف ومحاكمة عادلة وحكم قضائي يحدد المسؤوليات
القبض لا يكفي
مرصد الحريات الإعلاميةيرى مرصد الحريات الإعلامية (مرصدك) أن قضية عبدالصمد القاضي لا ينبغي أن تتوقف عند إعلان القبض على مشتبه بهم، بل يجب أن تنتقل إلى مسار قضائي واضح يضمن كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين
ويؤكد المرصد أن حق أسرة الضحية في معرفة الحقيقة لا يتعارض مع سرية بعض إجراءات التحقيق، لكنه لا يبرر إبقاء القضية في دائرة الغموض لفترة طويلة، خصوصاً مع مرور أشهر على الجريمة
كما يشدد على ضرورة توضيح الوضع القانوني للموقوفين، والجهة القضائية المختصة بالملف، وأسباب تأخر إحالته إلى القضاء
في جرائم قتل الصحفيين، تبدأ مسؤولية الدولة منذ اللحظة الأولى: حماية الأدلة، تحديد المشتبه بهم، إجراء تحقيق مهني، ثم إحالة الملف إلى القضاء خلال فترة معقولة
أما إبقاء الملفات في دائرة التحقيقات غير المعلنة، فيترك الأسر في مساحة رمادية لا تعرف فيها إن كانت العدالة تقترب أم تتراجع
وبحسب مرصد الحريات الإعلامية، فقد قُتل 72 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي منذ عام 2015، دون أن تصل معظم هذه القضايا إلى محاكمات عادلة أو نتائج نهائية
وبالنسبة لإلهام، تبقى الأسئلة نفسها بلا إجابة: من قتل عبدالصمد؟ ولماذا؟ وما الذي توصلت إليه التحقيقات؟ ولماذا لم تُحال القضية إلى القضاء حتى الآن؟وتكبر ميلا اليوم من دون أن ترى والدها، ويواصل عزت وبيسان حياتهما في غيابه
أما ملف عبدالصمد القاضي، فما يزال ينتظر خطوة تنقله من التحقيقات إلى قاعة العدالة
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن