عبدالناصر العوذلي : الوحدة اليمنية بين الحاضر والماضي

منذ 5 أيام

 دعونا نتحدث بنوع من العقلانية ونوع من الشفافية، لقد توحدنا في العام 90 من خلال اتحاد سياسي بين جمهوريتين هي الجمهورية العربية اليمنية  وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ودمجت الجمهوريتين في إطار واحد بنظام الدولة البسيطة دولة الدمج الإداري ومركزية القرار السياسي  

تعثرت هذه الوحدة في سنينها الاولى ووصلت الى العام 94 بحرب  بين شركاء الوحدة المؤتمر الشعبي العام  والحزب الاشتراكي اليمني

ولقد جاءت  نتائج هذه الحرب بسحق الحزب الاشتراكي اليمني الشريك والإنقضاض عليه وتعميد الوحدة باجتياح  الجنوب بجيش ما أسمي حينها  بالشرعية ودخلت الوحدة في غيبوبة ووصلت الى  موت سريري وظلت في العناية المركزة الى العام  2015  الذي كان عام الإجتياح الثاني لما أسمي باللجان الشعبية الحوثية

 وفي هذه العملية أجهز الحوثيين على الوحدة وسحبوا عنها وسائل التنفس الصناعي وهي في غرفة الإنعاش وقتلوها عنوة في مسقط رأسها في مدينة عدن  في واحدة من أكبر جرائم العصر الحديث والتي لا تضاهيها فضاعة الا ماقامت به النازية في منتصف القرن العشرين

  إتحد اليمنيون في حربهم ضد الكهنوت وتوافقت القوى السياسية على  أن الوحدة القائمة على مركزية القرار السياسي والدمج الإداري قد أصبحت  منتهية الصلاحية ولم تعد تتوافق مع إفرازات المرحلة وقررت القوى الدخول في اتحاد فيدرالي

لم يرق ذلك  للحوثيين فالغوا التوافق السياسي ورفضوا الفيدرالية رغم انهم في زمن إدعائهم بالمظلومية من النظام السابق كانوا يؤكدون أن للجنوب حق في استعادة كيانه السياسي وأن من حقه العودة الى ماقبل عام 90

 لكنهم ما أن وصلوا الى اسقاط الدولة ووصولهم الى الإمساك بالقرار السياسي تغيرت نبرة الخطاب السياسي الحوثي وقال عبدالملك الحوثي  أن الشمال حقهم وان الجنوب سيقاتلون عليه الى آخر جندي لديهم في دلالة واضحة على أن الإمامة تعد نفسها للعودة الى واجهة المشهد السياسي ولكنها تريد العودة بعنفوان أكبر ومساحة اوسع تربطها ببحر العرب والمحيط الهادي  

نحن كجنوبيين  ليست لدينا الرغبة بالإنضواء تحت لواء الإمامة لأننا لم نكن جزء من دولتهم السابقة التي يسعون لاستردادها ولم نكن نخضع للإمامة قبل ثورة اكتوبر ولا بعدها فلقد كنا سلطنات مستقلة لها حدودها ونظامها وبعد ثورة اكتوبر انضوت كل السلطنات في إطار جمهوري  هو جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية

 ونحن إذ نؤكد أننا توحدنا مع الجمهورية العربية اليمنية ونحبذ عودة هذه الجمهورية فإن عادت فنحن مع اشقائنا في بناء الدولة الاتحادية الفيدرالية بنظامها الجمهوري  

أما  إذا قبل الأشقاء في الشمال بالحوثيين كأمر واقع فهذا شأن  داخلي للأشقاء ولا يعنينا البتة غير أننا في مثل هذه الحالة نؤكد أننا  لسنا مجبرين على القبول بالكهنوت السلالي ولا نقبل بالوحدة معه  وفي هذه الحالة فهناك حلين لا ثالث لهما

الأول   الإستقلال التام والعودة إلى ماقبل  عام 1990 ونعلن قيام الدولتين الشقيقتين الجارتين ونمد أيدينا الى بعضنا لنستطيع القيام من كبوتنا  ونستعيد كينونتنا بحسب ماجرت عليه الأمور قبل الوحدة

 الثاني  في حال قبول أشقائنا  بالإمامة فنحن على استعداد للدخول معكم في وحدة كونفيدرالية على غرار ما هو حاصل الاتحاد الأوروبي  وماهو في حاصل في  الكمنولث الروسي وتظل روابط الإخاء والجوار ولكل حدودة ودولته ونظامه وكفى الله المؤمنين شر القتال