عبدالوهاب طواف : إدمان العون ونسيان الامتنان!

منذ 8 أيام

عبدالوهاب طواف في حياة كل إنسان - كبيرًا كان أو صغيرًا، غنيًا أو فقيرًا - لحظات يحتاج فيها إلى دعم الآخرين ومساندتهم

والدعم هنا ليس بالمساعدة بالمال فقط، بل بالكلمة الصادقة، أو بالشعور النبيل، أو بالنصرة في موقف ما، أو حتى بنظرة تحمل دفئًا وطمأنينة للشخص المُنكسر

هذه المعاني الصغيرة تصنع في النفس أثرًا كبيرًا، وتعيد للإنسان توازنه وقوته وعزمه، في لحظات ضعفه

غير أن بعض الناس اعتادوا على تلقي المساعدة والعون والسند حتى أصبح ذلك جزءًا من يومهم ومعظم حياتهم، الأمر الذي أدى إلى إصابة قلوبهم بالكسل الأخلاقي؛ بكسل الشكر، وفتور الامتنان وتعود المساعدة دون مقابل

ومهما كان العطاء كبيرًا أو صغيرًا، يبقى الشكر هو المقابل الطبيعي والإنساني لأي دعم يقدّمه الآخرون

فكل إنسان صاحب فضل ونخوة ومساعدة وكرم - مهما بدا قويًا أو غنيًا - يحتاج إلى كلمة تقدير صادقة؛ تعيد إليه الشعور بأن جهده لم يذهب سدى

وفي مقامنا هذا، لا تحتاج المملكة العربية السعودية إلى خروج اليمنيين إلى الساحات للتضامن معها، فهي دولة قوية، مستقرة، وقادرة على حماية نفسها دون أي وقفات تضامنية ودعم معنوي

لكن خروج اليمنيين إلى الساحات للتضامن ليس لحاجة السعودية إليهم، بل لأنه تعبير عن محبة ووفاء وامتنان لمن فتح لهم أبوابه، ووقف معهم في شدّتهم، ومنحهم فرص العمل والعيش الكريم في لحظات ضعف واِنكسار

إن أخطر ما يمكن أن يصيب الإنسان أو المجتمع هو إدمان قبول المساعدة دون التفكير والتخطيط بردّ الجميل؛ سواء بالفعل، أو بالكلمة، أو بالشكر

فالامتنان ليس ضعفًا، بل قوة أخلاقية تحفظ للإنسان كرامته، وللمجتمع تماسكه، وللعلاقات الإنسانية معناها

أياكم ونسيان يد اِمتدت إليكم للعون، في لحظة ضعف وحاجة، وإياكم ونسيان يد امتنعت عن مساعدتكم في لحظة سقوط، وهي قادرة عليها

إيّاكم وإدمان المساعدة، وإيّاكم وإيّاكم ونسيان الشكر والامتنان، فحتى الحيوانات المفترسة تحفظ الود والجميل لمن ساعدتها في ساعة حاجة