عبدالوهاب طواف : الحياد في موقف لا حياد فيه!

منذ 7 أيام

عبدالوهاب طواف تتعرض دول الخليج العربي اليوم لعدوانٍ سافر من قِبل إيران، رغم التزامها الدائم بنهج السلام وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين

ورغم وضوح الاعتداء، تفاجئنا مواقف بعض النخب العربية _ خصوصًا التيار اليساري - قد اختارت التموضع على دكة الحياد، بل ذهب بعضها إلى تبرير سلوك النظام الإيراني؛ بذريعة أنه في مواجهة مع إss) رائيل، متناسية أن هذا النظام هو أحد أبرز من أشعل - ويشعل - الحرائق في منطقتنا العربية، من العراق إلى سوريا ومن لبنان  إلى اليمن، وما خلّفته من مآسٍ طالت ملايين العرب

بل أرى أنه من المعيب أن يتخذ العربي موقف الحياد في لحظة كهذه، فضلًا عن أن يقف إلى جانب نظامٍ ساهم في تمزيق النسيج العربي، وأدخل المنطقة في دوامات من العنف والاقتتال

فالقضية هنا ليست خلافًا سياسيًا عابرًا، بل اعتداء مباشر ومستمر على دول عربية مستقرة، وعلى شعوبٍ لم تبخل يومًا في دعم أشقائها

المؤلم حين تأتي هذه المواقف في وقتٍ كانت فيه دول الخليج - وما تزال - الملاذ الأول لكل عربي عند الحاجة؛ دعمًا ماليًا، وفرصًا للعمل، وإسنادًا سياسيًا وإنسانيًا، طال أثره معظم دولنا

ومع ذلك، يختار بعض المثقفين الاصطفاف مع طرف يعتدي على أمن دول الخليج، فقط لأنه يرفع شعارًا سياسيًا لا يغيّر من حقيقة أفعاله العدوانية والطائفية ضد دولنا العربية

المؤسف أن بعض العرب لا يرون دول الخليج إلا “خزائن مال” ومنصات دعم عند الحاجة والرخاء، ثم يتنكرون له عند أول اختبار وفي ساعة المحن

وهذه مفارقة تكشف خللًا عميقًا في معايير الأخوّة التي يفترض أن تكون ثابتة لا تخضع للمساومة والبيع والشراء

يجب أن تكون المواقف واضحة لدى الجميع، بأن الاعتداء على أي دولة عربية هو اعتداء على الجميع، والصمت عنه ليس حيادًا، بل تخلي عن أبسط مبادئ الانتماء، وخيانة لضحايا المعتدي