عدن: شابة تحول ذكريات طفولتها إلى مشروع زراعة منزلية

منذ 12 ساعات

عدن- معاذ مدهشبدأت يسرى صادق، مشروع ” اليُسر لعالم أخضر” وهو مشروع زراعي في 2023 في مدينة عدن

تسعى يسرى من خلاله مشروعها إلى نشر ثقافة الزراعة المنزلية وتشجيع الناس على زراعة نباتات الزينة والفواكه والخضروات في بيوتهم

تعود يسرى بذاكرتها إلى طفولتها في محافظة مأرب، حيث نشأت هناك في بيئة زراعية

تقول يسرى في حديث مع “المشاهد” “أبي مهندس زراعي لديه خبرة أكثر من 37 سنة، وكنا نعيش في مأرب، وكانت الزراعة جزءا من الحياة اليومية، ترى بجانب كل بيت أشجار، وكنت أرافقه إلى المزارع وأستمتع بقطف البرتقال اليوسفي واللعب تحت الأشجار”

تؤكد يسرى أن فكرة تحويل تلك الذكريات إلى مشروع لم تكن واضحة في ذلك الوقت

“لم أتخيل يوما أن أعمل في الزراعة أو أن يكون لدي مشروع فيها

”وتقول وكالة المنشئات الصغيرة، منظمة غير حكومية تعل على دعم الشباب والنساء في الجانب الاقتصادي، أنه مع وجود 60% من سكان اليمن تحت سن 25، فإن تمكين الشابات لا يخلق الاستقرار المالي فحسب، بل يوفر أيضاً نموذجاً للأجيال القادمة

هذه القصص الناجحة تُظهر أن ريادة الأعمال ليست ممكنة فحسب، بل هي محورية للتحول

في 2023، التحقت يسرى ببرنامج حاضنة أعمال SANDBOX، الذي يدعم مشاريع الشباب في ريادة الاعمال بدعم من منظمة Super Novae، وهي منظمة فرنسية تعمل في مجال تعزيز الصمود الاقتصادي في البلدان الهشة

بدأت يسرى حينها التفكير في مشروع يمكن أن يتحول إلى عمل مستمر وليس مجرد تجربة مؤقتة تتوقف بانتهاء البرنامج

“عندما دخلت برنامج الحاضنة جلست مع أبي وناقشنا فكرة المشروع، كنت أريد مشروع يستمر لا أن يكون الهدف فقط الفوز بجائزة،” تقول يسرى

اقترح والدها أن يكون المشروع في المجال الزراعي مستفيدين من خبرته الطويلة

“قال لي، ليش ما يكون مشروعك زراعي، أنت لديك خبرة إدارية وأنا لدي الخبرة الزراعية”من هنا بدأت يسرى العمل على دراسة السوق ومعرفة مدى تقبل الناس لفكرة الزراعة المنزلية

تقول يسرى “قضيت تقريبا عاما أدرس السوق وأحاول فهم احتياجات الناس، هل هناك طلب على النباتات؟ هل الناس مهتمون بالزراعة المنزلية”

تأكدت يسرى أن الناس تحب الزراعة والتشجير لكن يحتاجون من يقربهم منها من خلال تقديم إرشادات زراعية لهم

خلال فترة التدريب في الحاضنة، قررت يسرى اختبار الفكرة بشكل عملي، كانت تشتري النباتات والأواني الزراعية والتربة من مالها الخاص، ثم تعرضها للبيع

توضح للمشاهد “كنت أشتري النباتات من مصروفي الشخصي حتى أفهم السوق، في البداية كان هامش الربح بسيطا جدا، وأحيانا كان يذهب كله للمواصلات”وتضيف أن تلك المرحلة كانت ضرورية لفهم طبيعة السوق والعملاء

“كنت أتعلم من الأخطاء وأعتبر كل تجربة درس

”ورغم أن مشروعها وصل إلى المرحلة النهائية في برنامج الحاضنة ضمن عشرة مشاريع متأهلة، فإنها لم تفز بالجائزة

تقول يسرى “الكثير كانوا يقولون إن مشروعي من المشاريع التي تستحق الفوز، لكن لم أتوفق، مع ذلك قررت أن أواصل العمل

”بعد انتهاء البرنامج حصلت يسرى على أول فرصة لتنفيذ مشروع حقيقي عندما طلب منها أحد العملاء تنسيق حديقة منزلية

تم زراعة أشجار الزينة مثل الجهنمية، وست الحسن والأنتانا والونكا

تذكر يسرى أن صاحب الحديقة استحسن الفكرة وتواصل معها لزراعة أرض مساحتها 25 متر مربع وطلب منها تحويلها الى مزرعة

تقول يسرى”كان لدى العميل مساحة يريد تحويلها إلى مزرعة، إضافة الى مساحة أخرى بجوار الفيلا زرعنا أشجار فاكهة مثل العباسي والعاط وبابايا، والليم الحامض، إضافة إلى بعض الخضروات مثل البصل والباذنجان والكبزرة والبقل والبامية والبسباس “في هذه الخدمة شاركها والدها وشقيقها في العمل

“أبي كان يساعدني في اختبار التربة واختيار النباتات المناسبة، وأخي كان مسؤولا عن شبكة الري والاشراف على العمل والعمال

بعد تلك التجربة بدأت أعمال المشروع تتوسع تدريجيا، من أبرز المشاريع التي نفذتها يسرى تشجير مبنى الإدارة العامة لأحد البنوك

 “طلبوا مني تنفيذ مشروع التشجير، وكان ذلك يتطلب استخراج سجل تجاري وتراخيص رسمية” ورغم الإمكانات المتواضعة التي كانت تمتلكها إلا أنها خاضت التجربة واستخرجت ترخيصا تجاريا مع كل ما يحيط العملية من تعقيدات مادية ومعنوية

وبعد تنفيذ المشروع طلبت الجهة نفسها تشجير مدرسة أيضا تحت مبادرة مدارس خضراء

وتقول إن إحدى أبرز المحطات في مشروعها كانت بعد تواصل البنك معها لتنفيذ مبادرة لتشجير مدرسة عقبة بن نافع، في عدن، وهي التجربة التي خاضت خلالها لأول مرة الجانب الإنشائي إلى جانب عملها الزراعي

شمل المشروع إعداد تصاميم هندسية للموقع المستهدف، وتنفيذ أعمال إنشائية متعددة تضمنت بناء أحواض للتشجير، وتصميم وتركيب سياج حديدي لكل حوض، إضافة إلى إنشاء أرصفة وممرات للسيارات داخل المدرسة، وترميم الدرج

وعلى الجانب الزراعي، جرى إعداد مواقع الزراعة عبر نقل التربة الزراعية وإضافة الأسمدة العضوية، إلى جانب تصميم وتنفيذ شبكة ري بالتقطير للمساحات المستهدفة

كما تم اختيار أنواع النباتات المناسبة وفق الظروف المناخية، ثم زراعتها مع تطبيق برنامج للري والتسميد ومكافحة الآفات الزراعية

وتوضح أنها ما تزال تقدم خدمات الصيانة للنباتات في هذه المواقع دوريا

“أعمل صيانة للأشجار من خلال المتابعة الدورية وعمل العمليات الزراعية المختلفة (نظام ري وبرنامج تسميد وتقليم وإزالة العشب، وحل أي مشاكل زراعية مثل الآفات أو الأمراض

”يشمل مشروع اليسر لعالم الأخضر، مجموعة متنوعة من النباتات المنزلية، من الصباريات ونباتات الظل مثل” الزاميا” والسجاد” وجلد النمر، إلى نباتات الزينة مثل وردة الصباح، الونكا، التيفيتيا، الكروتون، الانتانا، الدمس، الجهنمية، والهبسكس ونباتات أخرى

واجهت يسرى عدة تحديات منذ بداية مشروعها، أبرزها التفاوض مع العملاء حول الأسعار، وحول هذا تخبرنا يسرى

“الكثير من العملاء يبايعون في السعر بشكل كبير، رغم أن هامش الربح أصلا بسيط

”وتعترف أن أحد أخطاءها في البداية كان تحديد هامش ربح منخفض “لم أعط المشروع حقه في التسعير، وهذا كان خطأ

”كما شكلت تقلبات سعر العملة المحلية تحديا كبيرا، خاصة أن بعض الأدوات الزراعية يتم شراؤها بعملات صعبة

توضح يسرى “كنت أتعامل بالريال اليمني بينما بعض الأدوات تشترى بالريال السعودي، وعندما تتغير العملة كنت أتحمل الفرق

”إضافة إلى التحديات المالية، تدير يسرى معظم جوانب المشروع بنفسها، تقول”أنا أقوم بالتسويق والتعامل مع العملاء والحسابات، وحتى الإشراف على العمال فترة الصيانه في المشاريع”وتضيف أن العمل الميداني يستغرق وقتا طويلا، ما يجعل من الصعب التركيز على التسويق عبر الإنترنتوتقول يسرى إن كونها امرأة تعمل في المجال الزراعي كان تحديا

تقول “المشاريع الزراعية غالبا يديرها رجال، لذلك واجهت بعض الاستهزاء في البداية”لكنها تشير إلى أن نجاح المشاريع التي نفذتها ساعدها على إثبات قدرتها

تعمل يسرى حاليا على تطوير مشروعها عبر إنشاء مشتل صغير لإنتاج النباتات بدل شرائها من مشاتل أخرى

“حصلت على دعم من “وكالة تنمية المشاريع الصغيرة والأصغر” smeps لإنشاء المشتل، وأعمل الآن على إكثار النباتات حتى تكون خاصة بمشروع اليُسر”منذ بداية المشروع حتى مايو 2026، باعت يسرى وزرعت ما يقارب ألف شتلة

وتسعى إلى تطوير هوية خاصة بالمشروع تشمل الأواني الزراعية والتربة المستخدمة بحيث يصبح كل شيء يعبر عن مشروع “اليسر”

تؤكد يسرى للمشاهد أن هدف مشروعها لا يقتصر على بيع النباتات فقط، إنما نشر ثقافة الزراعة المنزلية

“الكثير من الناس يحبون الزراعة لكنهم لا يعرفون كيف يبدؤون، هدفي أن أساعدهم على زراعة النباتات والخضروات في منازلهم

”رغم أن يسرى ليست مهندسة زراعية ولم تحصل على شهادة رسمية، حيث واجهت أيضا صعوبة في إقناع الناس بادئ الأمر بأنها ملمة بالزراعة، إلا أن خبرتها العملية ووقوف والدها بجانبها، وشهادة عملائها جعلتها أقرب من نشر ثقافة الزراعة المنزلية

وتطمح أن يصبح لكل بيت مزرعته الصغيرة، فكرة آمنتْ بها وتسعى جاهدة لتحقيقها

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن