علوي الباشا بن زبع : إيران… حرب الضربة القاتلة
منذ 4 ساعات
علوي الباشا بن زبع حتى الآن لا يمكن توصيف ما حدث ويحدث بأنه «حرب خليج رابعة» بالمفهوم السياسي والتاريخي الذي استقر في الذاكرة الإقليمية منذ حروب الخليج الثلاث
غير أن احتمالية انزلاق الأحداث إلى هذا المسار — لا سمح الله — يجب أن تبقى ضمن حسابات صناع القرار والأمن في الخليج والمنطقة
فالبدايات، حين تُقرأ بعين قادة الحرب لا بعين صناع السياسة، قد تؤسس لنهايات مختلفة تمامًا
كل التقديرات الموضوعية كانت ترجّح خيار الذهاب الأمريكي–الإسرائيلي نحو «ضربة قاتلة» تستهدف بنية النظام الإيراني على مختلف المستويات، بما فيها مستوى القيادة العليا ورمزية الدولة
وما صدر عن واشنطن وتل أبيب حتى الآن يوحي بأن الأهداف كانت عالية القيمة، وذات طابع استراتيجي، تمسّ حركة النظام وشكله في المدى القريب والبعيد
أما المدى المتوسط فلا تزال صورته غير مكتملة؛ لأن تلقي ضربة بهذا الحجم يخلق حالة صدمة عسكرية تحتاج إلى وقت حتى تستعيد القيادة قدرتها على إعادة التقدير واتخاذ القرار
نحن أمام مرحلة يمكن وصفها بـ«معركة ما بعد الصدمة»، حيث تتبلور ردود الأفعال قبل أن تتضح مآلات الربح أو الخسارة
وينطبق ذلك كذلك على الأذرع الموالية لإيران إذا ما قررت الانخراط في المواجهة خلال الأيام القادمة — وهو احتمال قائم، وإن بفاعلية أقل من المعتاد
من المهم إدراك أن هذه المواجهة بدأت عسكرية بلا مقدمات سياسية واضحة، وقد تنتهي عسكرية كذلك، بعدما جرى تهميش المسار السياسي إلى حد بعيد
وإذا تأكد استهداف رأس النظام أو حدوث فراغ في قمة الهرم، فإن أي مسار تسوية سيصبح أكثر تعقيدًا ما لم يطرأ تغيير فعلي في بنية القرار داخل طهران
كما ينبغي إدخال العقيدة الإيرانية ضمن معادلة التقدير؛ فهي قائمة على مبدأ الإنكار، وإعادة التموضع، وتوسيع نطاق الاشتباك لتخفيف الضغط المباشر
ومن غير المرجّح أن يتكرر في هذه المواجهة نمط الانضباط النسبي الذي شهده الإقليم في مواجهات سابقة
عدم الانجرار الإقليمي إلى الحرب يبقى خيارًا حكيمًا ومسؤولًا، ما دامت القدرة الدفاعية والردعية قائمة دون الانخراط في صراع شامل
غير أن احتمال استمرار السلوك الإيراني المتوتر تجاه غير المنخرطين يظل قائمًا، خاصة إذا شعرت طهران أن المواجهة تمس مصيرها الاستراتيجي
وعليه، فإن رفع الجاهزية، وتعزيز الردع، وتحصين الجبهة الداخلية، تظل ضرورات لا خيارات