علي أحمد التويتي : الزكاة والدورة النقدية 

منذ 4 ساعات

علي أحمد التويتي وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾﴿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}الغاية من هذا الوعيد الإلهي هو اقتصادي بحت، والهدف منه هو عدم تجميد الأموال وكنزها وإخراجها من الدورة النقدية، مما يتسبب بضعف السيولة بين الناس ويتعطل الاقتصاد

 تحريك هذه الأموال ينشط الأعمال ويوفر فرص عمل كثيرة للناس

 لذلك نقول دومًا أن أي منتج محلي ينتج داخل اليمن بنسبة 100% لا خسارة فيه إطلاقًا، ونشجع على شرائه لأن قيمته تدور داخل البلاد وتشغل أناسًا كثيرين جدًا، بخلاف المستورد الذي نحتاج لشراء عملة صعبة لاستيراده

 لذلك فرض الله الزكاة وأوجبها وجعلها ركنًا من أركان الإسلام لكي لا يتم احتكار الثروة وكنزها وتعطيل الاقتصاد

وليس هذا وحسب، فقد رفع الله درجة الأجر والثواب لمن يتصدق وينفق أكثر من الزكاة الواجبة عليه إلى 700 ضعف

﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِكَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَفِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍوَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾إذا المشكلة بكنز الأموال وعدم إخراج حقها؛ لأنه يعطل الدورة النقدية والاقتصاد بشكل عام

رغم توفرها عبر الدورة النقدية نفسها وبطريقة قانونية وشرعية، لكنها نتيجة أعمال حدثت بين أناس يعملون وينتجون ويكسبون أموالًا، وهذا يعني أن وضعهم جيد

ففرض الله عليهم جزءًا بسيطًا مما يربحونه لإعطائها أناسًا لا يجدون أعمالًا أو أن أعمالهم ضعيفة لا تكفيهم

فهذه الأموال المفروضة يتم إعادة توزيعها على الطبقات الفقيرة لتكتمل الدورة النقدية وتشمل كل الناس وتنعش الاقتصاد بشكل عام

وأكبر المستفيدين هم من أخرجوا تلك الأموال كزكاة أو صدقة؛ لأن حركة الدورة النقدية تنشط تجارتهم وأعمالهم هم أولًا وتزداد أرباحهم أكثر وأكثر

أما لو لم تفرض زكاة، ماذا سيحدث؟ سوف تتجمع الأموال عند أناس محددين وتكنز وتتراكم، وكلما تراكمت ضعف العمل في السوق بأكمله وزادت البطالة و الفقر وتفشت المجاعة وحدثت الكارثة

إذا تعطيل الدورة النقدية بأي طريقة كانت تندرج ضمن المحرمات والمحذورات، لأنها تؤدي لنفس النتيجة: تعطيل الاقتصاد ورفع البطالة وتجويع الناس وإفقارهم

خاصة عندما تُفرض لخدمات معينة ولا تُنفق لما جُمعت له، فهذه كارثة أكبر وأعظم؛ لأنها تُحدث خللًا كبيرًا في الدورة النقدية وتتسبب بإفقار الناس