علي العمراني : رد على معلق انفصالي محترم!
منذ 3 أيام
علي العمراني أولًا: في حرب 1994 لم تعد هناك دولة خاصة بالجنوب،ولا دولة خاصة بالشمال، وإنما دولة الجمهورية اليمنية
وقد قضت اتفاقية الوحدة بذوبان الدولتين السابقتين في دولة واحدة، وانهاء الشخصية القانونية والاعتبارية لهما تمامًا، ودمجهما في دولة واحدة جديدة هي الجمهورية اليمنية
ولاحظ معنى ومفهوم الذوبان والدمج وإلغاء وجود الدولتين السابقتين وإنهائه،حتى من الناحية اللغوية، فضلًا عن القانونية
وبالإمكان الرجوع إلى اتفاقية الوحدة، المودع نسخة منها في الأمم المتحدة، للوقوف على هذه المعاني
ثانيًا: تم التعامل، دستورياّ وقانونياّ، مع محاولة الانفصال التي حدثت آنذاك باعتبارها حركة تمرد، وأمكن حسم مواجهتها على هذا الأساس، ولم يجد الانفصاليون أي مشروعية أو شرعية لدعاواهم ومحاولتهم، عدا الدعم السياسي الإقليمي المناهض لوحدة اليمن
ثالثًا: حدثت حرب 1994 في الأصل بسبب الصراع على السلطة، ولا يختلف أصل ذلك عن كل صراع دموي على السلطة حدث قبله في الجنوب والشمال، إلا في التفاصيل
وأقرب ما يشبه صراع 1994 ماحدث في 1968 في الشمال و1986 في الجنوب
رابعًا: لم تكن تلك الحرب، في حقيقتها، حرب الشمال ضد الجنوب، بل كانت، جهة الشرعية بقيادة الرئيس صالح، أقرب إلى تحالف بين قادة شماليين وقادة جنوبيين، يتقدمهم عبدربه منصور هادي، وعبدالله علي عليوه، وعلي منصور رشيد، وأحمد مساعد حسين، وسالم قطن، ومحمد ناصر أحمد، وصالح طيمس، وأحمد علي محسن الأحول، وقادة قبليون وعسكريون وسياسيون آخرون كثر، ومنهم علي حسن الأحمدي، وعبدالله علي طرموم، وعبدالقادر باجمال، وعبدالله غانم، وطه غانم، وصالح فريد، وعارف الزوكا، وعلي محمد القفيش، ومحمد علي الشدادي، وفيصل محمود حسن، وفريد مجور، وآخرون كثر
خامسًا: لو كان هناك مجال للتعصب فسأكون مع الجنوب؛ فنحن محاطون بالجنوب من ثلاث جهات، وعلاقتنا به أزلية أكثر من أي منطقة أخرى في اليمن، من كل ناحية، وخاصة الناحية الاجتماعية
سادسًا: لا أحد ينفي مظالم وتجاوزات تحصل من المتنفذين والانتهازيين في بلد متخلف مثل اليمن، وفي كل ربوعه، وتشمل استغلال السلطة والفساد
وقد حدث ذلك كثيرًا بعد 1994 وقبلها، ويحدث الآن حتى من قبل من يدّعون أنهم يتبنون حقوق الجنوب
وبسبب تفشي المظالم والفساد كانت انتفاضة 2011، وقرر أعداء التغيير والإصلاح وأد كل ذلك، ومعاقبة اليمن بالعمل على تفتيته وتعذيبه، على نحو ما يحدث الآن
سابعًا: هناك من يردد: لن نرجع إلى باب اليمن
ومع أن كل شبر في بلادنا مقدس بالنسبة لنا، ومن ذلك باب اليمن، مثل أي مكان في عدن والمكلا وتعز والبيضاء وغيرها، لكن لا أحد يقول إننا نرضى بتسلط جهة أو فرد أو جماعة أو طائفة على اليمن
وكم نتطلع إلى أن يحمل قادة من أهلنا في الجنوب راية اليمن كلها،ويتولون أمر اليمن وقيادته بالحق والعدل والإنصاف والمسؤولية
ثامنًا: ندرك، على نحو مؤسف، أن طرفًا في حرب 1994 قد تضرر بالحرب أكثر من غيره، ونقصد بذلك الطرف “المنهزم” في تلك الحرب؛ مدنيين وعسكريين خاصة (مع التحفظ الشديد على مفهوم منتصر ومنهزم في حرب داخلية)
ولم تكن “الهزيمة” والتضرر تشمل كل الجنوب، وإنما أطرافًا منه، وهم من مناطق عزيزة في الجنوب في كل الأحوال، ولهم كل الحق في الإنصاف والعدل
وكان يمكن، بل يجب، تدارك ومعالجة آثار الحرب دون إبطاء، لكن ذلك لم يحدث للأسف
وما يزال هذا ديدن الصراعات في اليمن منذ أكثر من ستين عامًا، فالخاسر، يخسر كل شيء
ودائمًا أشير إلى مصير الرئيس علي ناصر، الذي اشترط خصومه في حرب 1986، ورفاقه من قبل، خروجه من اليمن في عام 1990
وهناك من قد يخسر حياته مثل سالم ربيع علي وابراهيم الحمدي
تاسعًا: رغم التبعات والأضرار التي نجمت جراء حرب 1994، فإن ذلك لا يبرر تبني مشروع الانفصال، ولا عودة تجزئة اليمن، وإنما معالجة المظالم
وهل أن الانقلاب على أول قيادة في الجنوب، قحطان الشعبي وفيصل عبداللطيف، ومن بعدهما مقتل سالم ربيع علي، واقتتال 1986، يبرر عودة الاستعمار وعودة دويلات المحميات الشرقية والغربية؟ كما أن الانقلاب على الرئيس السلال، ومن بعده الإرياني، ومقتل الحمدي، لا يبرر عودة الإمامة
عاشرًا: في إقليمنا من لا تروق له وحدة اليمن، وهم سبب رئيس في تفاقم الأوضاع عام 1994 حتى اندلعت تلك الحرب، ودعموا محاولة الانفصال علنًا
ونلاحظ الآن أن هناك من لا يفوّت فرصة لمفاقمة الأوضاع ودعم التجزئة، ولا أظن ذلك خافٍ على أحد
حادي عشر: نؤمن، على نحو قاطع، بأن وحدة اليمن لا تقل موضوعية وأحقية بالبقاء من وحدة أي بلد عربي آخر، بما في ذلك وحدة دولتي التحالف العربي
ثاني عشر: ربما يدرك العقلاء استحالة عودة الأوضاع إلى ما قبل 1990، لكن العبث يجري مجراه، والوهم والخداع لهما سوقهما، وأعان الله شعب اليمن الطيب المعذب