علي العمراني : رسالتان..!
منذ 2 ساعات
علي العمراني الأولى: إلى عضو مجلس الرئاسة عبدالرحمن المحرميما يزال السيد عبدالرحمن المحرمي، عضو مجلس الرئاسة، لا يرفع علم اليمن؛ وقد سبق أن أقسم على احترام الدستور والقانون والتمسك بوحدة اليمن، ولا أظنه قد نسي! وقد سبق له أيضًا أن رفع علم اليمن في فترة سابقة؛ والرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل
وكان الناس يظنون في المحرمي خيرًا، بحكم خلفيته الدينية؛ فالدين في الأصل يجمع ولا يفرّق، ويوحّد ولا يجزّئ، وخاصة التوجه السلفي منه كما يُفهَم من منطلقاته، مع أن هناك بوادر لسلفيين ضالّين يفتون بالقتل حسب الهوية، كما ظهر أحدهم وهو يحرّض على قتل الجنود الشماليين؛ فضلًا عن ممارسات السلفية الجهادية، إلى حدّ الضلوع في الإرهـ ـاب، إذا جاز أن تُحسب داعـ ـش والقاعـ ـدة على المدرسة السلفية
وكان أغلب الظن أن المحرمي يختلف عن زميله المتقلب المتذبذب، هاني بن بريك، الذي كان ينافح عن وحدة اليمن، وعن فكرة الوحدة حتى مع الصين، كما قال ذات مرة، لكنه عبّر لاحقًا عن رغبته في زيارة إسرائيل؛ وأصبح الشيخ السلفي عدوًا لوحدة بلاده اليمن، بناءً على رغبة الممولين والإسرائيليين
ويتباهى نتنياهو كثيرًا بالقول: لقد فرّقنا العرب
وكان الانفصاليون عندنا ينتظرون اعترافًا منه على غرار اعترافه بتقسيم الصومال!أحرى بالسيد المحرمي العودة إلى وحدة الشعب اليمني، ووحدة الكلمة، ووحدة الصف؛ وهي مصطلحات ومفاهيم يلتزم بها كل العقلاء بطبيعة الحال، ويتحدث عنها السلفيون كثيرًا، والإسلاميون عمومًا، إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها بالنسبة لداعميه الجدد؛ السعوديين؛ وأن لا فرق بين ما يضمرونه وبين مشروع “الجنوب العربي” الاستعماري القديم، وهو أيضًا مشروع جماعة “خلفان” في هذا الزمان!الثانية: إلى الوزراء الجددأقسم الوزراء الجدد، الذين كان لهم علاقة بـ“المجلس الانتقالي” المنحل، على التمسك بالدستور والقانون، والحفاظ على وحدة الوطن واستقلاله وسلامة أراضيه
ويُفترض أن تعيينهم في حكومة الجمهورية اليمنية، وقبولهم بذلك، وأداءهم القسم بالتمسك بدستور وقوانين الجمهورية اليمنية، والحفاظ على وحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها، يغيّر ما قبله ويجبّ ما مضى من مواقف وأخطاء
ولا يليق بأحدٍ من أولئك العودة مجددًا، في أي وقت، ليكون من دعاة التجزئة والانفصال أو يمضي في ركابها، لأي دوافع أو سبب؛ فإن ذلك عبثٌ وعيبٌ في حق من يفعل ذلك شخصيًا، ووصمة في تاريخه، الذي لن يكون مصدر فخر لأهله وبنيه
ولا يليق التقلب بمن يحترم نفسه
ويُفترض بالكثير ممن يصلون إلى مناصب كبيرة أنهم من الكبار الذين لا يليق بهم التقلب والتذبذب
ولعل الجميع يدرك الآن أن المشروع الانفصالي قد فشل فشلًا ذريعًا، ويصعب نفخ الروح فيه مهما ساءت النوايا تجاه اليمن
وقد أدى التمادي في المشروع الانفصالي إلى مخاطر عودة تقسيم الجنوب ذاته
وليس أمام الجميع الآن إلا العمل من أجل وحدة وطنهم اليمني بتفانٍ وإخلاص
وفي المجمل، فإن التاريخ لن يشير إلى دعاة التجزئة والانفصال باحترام؛ حتى لو نجحوا في مسعاهم الشرير، وهم لم ينجحوا أبدًا ولن ينجحوا
ولا يشير التاريخ السوري، مثلًا، إلى قادة الانفصال هناك باحترام أبدًا، على الرغم من الأعذار والمبررات التي أظهروها عند انقلابهم على الوحدة مع مصر
ولا أي تاريخ، في الحقيقة، يحترم الانفصاليين، بما في ذلك تاريخ أمريكا، الذي يحترم ويبجل من حمى عن وحدة بلاده؛ الرئيس لينكلون
منذ عام 2012، عمل الانفصاليون في اليمن في فراغ؛ إذ لم تكن هناك قيادة، ولا غيرها، تتصدى لهم؛ بل تم الترويج لهم أثناء مؤتمر الحوار، بشكل صاخب وفجّ وغير مسؤول، لأغراض أنانية وانتهازية وابتزازية تخص بعض القائمين على مؤتمر الحوار
أما بعد سقوط صنعاء، فقد تولاهم الخارج بأطماعه القديمة والحديثة في اليمن؛ ودعمهم، وزودهم بكل شيء، وضخّمهم وكبّرهم، وفرضهم على الحكومة والرئاسة، دون أن تتصدى لمشروع الانفصال أي قيادة أو حكومة، إلى هذه اللحظة، ما عدا الدكتور أحمد بن دغر، إلى حد ما، عندما رأس الحكومة؛ لكن الصديق العزيز والزميل القديم صمت بعد ذلك مع الصامتين
ملحوظة مهمة :بتوفّر شيءٌ من الحزم، لدى القيادة، واحترام الذات، ووضوح المواقف، لا يستطيع أي وزير تجاهل رفع علم الجمهورية اليمنية، التي هو عضو في حكومتها، وقد أقسم على احترام دستورها وقانونها ووحدة أراضيها
ويجب ألا يُترك الأمر للاجتهادات والمزايدات والمزاجات ؛ والذي لا يعجبه العجب، فليغادر، وأظن باب الحكومة في معاشيق واسعًا بما فيه الكفاية لمن رغب في الخروج والمغادرة