علي عريشي : صديقي في الجيش الوطني..!

منذ 16 أيام

كان صديقي الضابط المتخرج من إحدى الكليات العسكرية الروسية قد هرب بأسرته من صنعاء الى مأرب بعد دخول الحوثيين الى صنعاء بأشهر قليلة ، ومع دخول التحالف العربي رسمياً الى اليمن وتوافد العديد من الضباط اليمنيين باتجاه العبر لتأسيس النواة البكر للجيش الوطني اليمني في أول معسكراته هناك ، كان صديقي هذا من أوائل الحاضرين والمستبشرين بفجر جديد لليمن

بعد عام ونصف قضاها متنقلاً بين مدينة مأرب ومعسكر العبر بدأ يشعر بالقلق ، كتب لي رسالة طويلة على الواتس أب يشرح فيها مخاوفه على الجيش الذي ظن أنه أمل اليمن ومستقبله ، وأن ثمة أياد قذرة تعبث في الخفاء لاختطاف الجيش ، دسائس ومكائد كالجبال يتعرض لها الضباط الوطنيون المؤهلون ، ولا أحد يعلم من أين تأتي ومن أين مصدرها

!تهديد هنا وحزم من الأموال هناك ، تعيينات في مفاصل حساسة لاشخاص أقل ما يمكن أن يقال عنهم أنهم مشبوهون ، الظلام يغشو المكان طيلة الوقت ، وكنا كلنا خائفون ( هكذا قال )

!شيئاً فشيئاً ، سيطروا على كل شيء ، وبدأت ابتساماتهم لنا تتلاشي ، لم نعد نرى إلا وجوه متجهمة تخفي خلف ملامحها أقسى ألوان التربص ، هل سيقتلوننا

؟ ماذا فعلنا

؟ ولا شيء واضح أمام أعيننا إلا أننا أصبحنا فريقين ، جيشهم ونحن ، سلطتهم واستفرادهم بنا ، ثم لا رحمة

!هناك من أقران صديقي من نفذ بجلده وعاد الى دياره مع الحوثيين أو تحت سلطتهم لا فرق ، وهناك من تظاهر بالمرض وهرب الى خارج البلاد ، وآخرون شقوا طريقهم في البحر يبسا ، أما صديقي ومعه عدد قليل من الضباط المؤهلين فقد لاذو بعد الله بعبدالرب الشدادي ، كانوا يعلمون  أنه منهم لكنه ليس مثلهم ، فانضموا اليه وقاتلوا معه حتى استشهد الشدادي وتركهم في ليل بهيم كالأيتام على مائدة اللئام

عندما قتل عبدالرب الشدادي كان كل شيء بأيديهم تماماً ، وكانت كل المنافذ التي استغلها الاخرون للفرار قد سدت ، وأي ضابط عسكري مؤهل لا ينتمي إليهم هو هدف مشروع لهم ، يداهمون منزله في مأرب في أوقات متأخرة من الليل ، يعتقلونه ويروعون أطفاله ونساءه دون سبب أو حتى مقدمات تذكر ، ثم يطلقون سراحه بعد عدة شفاعات دون ذكر لاسباب الاعتقال أو تحديد للتهمة

فقط لكي تظل مستيقنناً أنك لست منا وأنك تحت رحمتنا وأننا نمن عليك بقائك في مأرب على قيد الحياة ، وهو الثمن الذي عليك أن تدفعه لقاء التأهيل العسكري الذي تحمله

لاحقاً ، ومع اشتداد المعارك باتجاه صرواح المشتعلة على الدوام ، عينوا أحد المعلمين ( مشرفاً ) على المجموعة التي يقودها صديقي ، كان وقحاً وأحمقاً في الوقت نفسه ، القرارات العسكرية التي يتخذها تبعث الأفراد على الضحك ، ومع ذلك يصر على تنفيذها غير عابيء بالنتائج ، متغطرس على جهل ، سباب بذيء اللسان ، وكان صديقي هو القائد الميداني الفعلي لهذه المجموعة المقاتلة ، لكن شعور ( المشرف ) بالنقص جعله يتعمد إهانة صديقي بشكل متكرر ، ويتخذ قرارات هوجاء فقط ليثبت أنه القائد

!أصدر قراراً بسحب السلاح من صديقي بعد عودة المجموعة من المعركة الى المؤخرة للتناوب مع مجموعة أخرى

بعد يومين عادت المجموعة للمشاركة على خط النار ، ورفض المشرف تسليم السلاح لـ صديقي الذي أصر على عدم ترك مجموعته بدون قائد ، واتجه مع المجموعة للخطوط الامامية

كانت ليلة ماطرة حاول الحوثيون استغلال طقسها للتقدم ، استشهد فيها صديقي مع عدد من أفراده وهو أعزل

!بعد سنوات ، ها أنا اليوم أكتب عنك يا صديقي ولا أجرؤ على ذكر اسمك ، أعرف أن لديك عائلة وأطفال ، وأعرف جيداً أنهم أوغاد

فلتلتحف برحمات ربك ولتنم قرير العبن

  كان صديقي الضابط المتخرج من إحدى الكليات العسكرية الروسية قد هرب بأسرته من صنعاء الى مأرب بعد دخول الحوثيين الى صنعاء بأشهر قليلة ، ومع دخول التحالف العربي رسمياً الى اليمن وتوافد العديد من الضباط اليمنيين باتجاه العبر لتأسيس النواة البكر للجيش الوطني اليمني في أول معسكراته هناك ، كان صديقي هذا من أوائل الحاضرين والمستبشرين بفجر جديد لليمن

بعد عام ونصف قضاها متنقلاً بين مدينة مأرب ومعسكر العبر بدأ يشعر بالقلق ، كتب لي رسالة طويلة على الواتس أب يشرح فيها مخاوفه على الجيش الذي ظن أنه أمل اليمن ومستقبله ، وأن ثمة أياد قذرة تعبث في الخفاء لاختطاف الجيش ، دسائس ومكائد كالجبال يتعرض لها الضباط الوطنيون المؤهلون ، ولا أحد يعلم من أين تأتي ومن أين مصدرها

!تهديد هنا وحزم من الأموال هناك ، تعيينات في مفاصل حساسة لاشخاص أقل ما يمكن أن يقال عنهم أنهم مشبوهون ، الظلام يغشو المكان طيلة الوقت ، وكنا كلنا خائفون ( هكذا قال )

!شيئاً فشيئاً ، سيطروا على كل شيء ، وبدأت ابتساماتهم لنا تتلاشي ، لم نعد نرى إلا وجوه متجهمة تخفي خلف ملامحها أقسى ألوان التربص ، هل سيقتلوننا

؟ ماذا فعلنا

؟ ولا شيء واضح أمام أعيننا إلا أننا أصبحنا فريقين ، جيشهم ونحن ، سلطتهم واستفرادهم بنا ، ثم لا رحمة

!هناك من أقران صديقي من نفذ بجلده وعاد الى دياره مع الحوثيين أو تحت سلطتهم لا فرق ، وهناك من تظاهر بالمرض وهرب الى خارج البلاد ، وآخرون شقوا طريقهم في البحر يبسا ، أما صديقي ومعه عدد قليل من الضباط المؤهلين فقد لاذو بعد الله بعبدالرب الشدادي ، كانوا يعلمون  أنه منهم لكنه ليس مثلهم ، فانضموا اليه وقاتلوا معه حتى استشهد الشدادي وتركهم في ليل بهيم كالأيتام على مائدة اللئام

عندما قتل عبدالرب الشدادي كان كل شيء بأيديهم تماماً ، وكانت كل المنافذ التي استغلها الاخرون للفرار قد سدت ، وأي ضابط عسكري مؤهل لا ينتمي إليهم هو هدف مشروع لهم ، يداهمون منزله في مأرب في أوقات متأخرة من الليل ، يعتقلونه ويروعون أطفاله ونساءه دون سبب أو حتى مقدمات تذكر ، ثم يطلقون سراحه بعد عدة شفاعات دون ذكر لاسباب الاعتقال أو تحديد للتهمة

فقط لكي تظل مستيقنناً أنك لست منا وأنك تحت رحمتنا وأننا نمن عليك بقائك في مأرب على قيد الحياة ، وهو الثمن الذي عليك أن تدفعه لقاء التأهيل العسكري الذي تحمله

لاحقاً ، ومع اشتداد المعارك باتجاه صرواح المشتعلة على الدوام ، عينوا أحد المعلمين ( مشرفاً ) على المجموعة التي يقودها صديقي ، كان وقحاً وأحمقاً في الوقت نفسه ، القرارات العسكرية التي يتخذها تبعث الأفراد على الضحك ، ومع ذلك يصر على تنفيذها غير عابيء بالنتائج ، متغطرس على جهل ، سباب بذيء اللسان ، وكان صديقي هو القائد الميداني الفعلي لهذه المجموعة المقاتلة ، لكن شعور ( المشرف ) بالنقص جعله يتعمد إهانة صديقي بشكل متكرر ، ويتخذ قرارات هوجاء فقط ليثبت أنه القائد

!أصدر قراراً بسحب السلاح من صديقي بعد عودة المجموعة من المعركة الى المؤخرة للتناوب مع مجموعة أخرى

بعد يومين عادت المجموعة للمشاركة على خط النار ، ورفض المشرف تسليم السلاح لـ صديقي الذي أصر على عدم ترك مجموعته بدون قائد ، واتجه مع المجموعة للخطوط الامامية

كانت ليلة ماطرة حاول الحوثيون استغلال طقسها للتقدم ، استشهد فيها صديقي مع عدد من أفراده وهو أعزل

!بعد سنوات ، ها أنا اليوم أكتب عنك يا صديقي ولا أجرؤ على ذكر اسمك ، أعرف أن لديك عائلة وأطفال ، وأعرف جيداً أنهم أوغاد

فلتلتحف برحمات ربك ولتنم قرير العبن