عمار ناصر العولقي : انتقالي بلا رواية

منذ 3 ساعات

عمار ناصر العولقي كان صدام حسين يحرص دائمًا على أن يوحد رؤى حزب البعث وقيادة دولته

يحاضر وزراءه وقيادات نظامه باستمرار، يشرح لهم كيف يرى العالم، وكيف يجب أن يُفهم كل شيء من زاويته هو

علي عبدالله صالح تعلّم هذا الدرس جيدًا

ورغم الفهلوة التي اشتهر بها، إلا أن رسائله كانت واضحة ومتسقة، وثوابته الأساسية في الحكم والسياسة لا تتغير كثيرًا

الجميع كان يعرف الخط العام، حتى وإن اختلف في التفاصيل

الإصلاح يفعل الشيء ذاته بطريقته الخاصة

رسائله تصدر عبر ما يسميه خصومه “المكتبة”

نادرًا ما تجد إصلاحيًا يغرد خارج السرب: نفس المفردات، نفس الأفكار، نفس الأهداف

نسخ ولصق بلا مواربة

الحوثي أيضًا يمتلك سرديته المحكمة

تعلمها من نصر الله الحزب

يظهر على أتباعه ليشرح لهم “الموقف الإلهي” الذي يجسده- من السياسة والحرب، إلى الزراعة والتجارة وحتى الموقف من الأحجار الكريمة

كل شيء له تفسير واحد ومصدر واحد

ثم نأتي إلى المجلس الانتقالي الجنوبي

لا موجهات واضحة من القائد، لا فلسفة جامعة، لا سردية متماسكة، ولا أهداف محددة

رئيسهم يرفع صباحًا علمًا، وبالمساء علمًا آخر

ألقابه متداخلة: رئيس ونائب رئيس، وله نواب هم نواب ونواب النائب (الرئيس) في آن واحد

يحدثهم مرة عن “اليمن الديمقراطية”، ومرة عن “الجنوب العربي”، وأحيانًا عن “دولة حضرموت الاتحادية”

هل نتحدث عن جمهورية؟ أم إمارة؟ أم أقاليم؟ يرفع شعار الحكم الذاتي ثم يتراجع عنه، مجلس رئاسي؟ وحدة؟ تقرير مصير أم انفصال؟ إعلان دستوري ومرحلة انتقالية؟ لا أحد يعلم

لا توجد رواية موحدة، ولا رؤية جامعة، ولا فهم مشترك

والنتيجة ما ترونه: تخبط، وشتات، وأنصار تائهون

زعيم غاب وتوارى في أهم منعطف

كل قيادي في الرياض يتحدث بمنطق مختلف – أو بلا منطق أصلًا

انفصام بين من هم في الخارج ومن هم على الأرض، وخلافات علنية بين ناشطيهم

المشكلة إذن ليست في خصوم المجلس الانتقالي (المنحل -غير المنحل)… بل في غياب البوصلة