عندما تنحصر الأماني في دبة البترول..!؟

منذ 5 ساعات

كان لدينا خلال دراستنا في السودان زميل صاحب نكتة، و في مرة من المرات زار مجموعة من الطلاب اليمنيين الساكنين في بيت قديم ، و كان زميلنا مولعي قات يابس ، دخل عندهم و هو محصور، فطلب إستخدام الحمام، و الحمام كان قديم و الماء يتجمع في أرضيته مما يجعل البعوض يتجمع فيه بكثرة، تأخر زميلنا في الحمام و البعوض شغله (

) ، فلما خرج كان يحك مؤخرته بقوة من لدغات البعوض، و قال لأصحاب البيت : يا جماعه أول مرة في حياتي اتمنى أن معي سُبْلَه (يعني ذيل) ، قالوا له :ليش، قال : من شان إذا دخلت حمامكم أجلس براحتي و هي تكون تنش البعوض

أحياناً تنحصر أمانينا و تتضاءل لتنحصر على حل اشكالاتنا الآنية ، مشاكلنا الحالية، و عندما تصبح الحياة هكذا فلتعلم أنها أصبحت جحيماً لا يطاق ، أصبح صاحبها يتعامل معها بالقاعدة الشعبية المعروفة ما بدا بدينا عليه ، ينتظر فقط مشكلة أخرى كي يتعامل معها بما يستطيع ، لا يفكر في المستقبل و لا يفكر في رفاهية الحياة ، يموت في داخله الطموح و تنتحر بين ضلوعه الأمنيات، لا يريد فقط إلا أن يصل إلى ذلك اليوم الذي يأتي فيه أجله ، طمعاً في حياةٍ أخرى بعد الموت، تنتهي فيها الانتهازيات و ينعدم فيها الظلم في حضرة ربٍ كريم

هذا هو حال الشعب اليمني الذي قُتل طموحه بأيدي تجار الحروب و أمراء الأزمات الذين يقتاتون من دمه، فقد انحصرت أماني اليمنيين لتصبح أبلغ أمانيهم اليوم لا أن يعيشوا بهدوء ، لأنهم اعتادوا العيش وسط المآسي و الأحزان ، بل انحصرت أمانيهم على الحصول على دبة بترول ، و ما أقسى الحياة عندما تصبح أكبر أمانيها دبة بترول

نريد أن نعيش كبشر لكن هناك من لا يريد لنا حتى عيش الحيوانات ، تقاتل الحياة حتى تجد اللقمة ثم لا تجد أين تطبخها

غابت عدالة الأرض، و ننتظر عدالة السماء يا الله