عندما يتحول حلم الوظيفة إلى فخ احتيالٍ مالي
منذ ساعة
تعز- سهى بديعفي ظل الأزمات الإنسانية والاقتصادية المتلاحقة، باتت الفضاءات الرقمية في اليمن ساحةً مفتوحةً لنوعٍ آخر من الصراع؛ وهو “الاحتيال المالي الرقمي“
فلم تعد الهجمات السيبرانية تقتصر على برمجياتٍ معقدة، بل أصبحت تعتمد بشكل أساسي على التلاعب النفسي واستغلال حاجة المواطن الماسة للأمان المالي والوظيفي
لم تكن نهى (30 عامًا – اسم مستعار) من محافظة تعز، تبحث سوى عن فرصة عمل، عندما استقبلت في فبراير 2023، عبر هاتفها رابطًا يحمل شعار منظمة “اليونسكو” يعلن عن فرص توظيف
توضح نهى أن بضع نقراتٍ سريعة على شاشة الهاتف، طُلب منها إدخال بياناتها الشخصية، كانت كافيةً بنظرها لتبدأ أولى خطوات لبناء المستقبل
لكن ذلك المستقبل الذي حلمت به تبخر في غضون ساعات، ليتحول إلى كابوسٍ مرعب؛ بعد أن تم سحب صورها وملفاتها الشخصية، وبدأت تصلها رسائل تهديدٍ وابتزاز عبر الـ”فيسبوك” تقايض خصوصيتها بالمال
نهى أشارت لـ”المشاهد” إلى أن ليست وحدها في هذه المعاناة؛ فخلف بريق المنح المجانية وإعلانات الوظائف والربح عن طريق التداول، يقع آلاف الشباب اليمني يوميًا في شباك وفخاخ “سماسرة الأوهام”، حيث لا تقتصر الخسارة على المال فحسب، بل تمتد لتطال سرقة الهوية والكرامة تحت غطاء المساعدات الإنسانية
في تقرير لوحدة جمع المعلومات المالية في البنك المركزي بعدن، للفترة يناير 2024 وحتى يوليو 2025، تلقّت الوحدة 102 بلاغًا بشبهة النصب والاحتيال، من صنعاء، عدن، تعز، وحضرموت
وجاءت هذه البلاغات عبر بنوكٍ وشركات صرافة، بحسب التقرير الذي اكلع عليه “المشاهد”
حيث يشير إلى أن عدد عمليات الاحتيال المنفذة عبر البنوك بلغت نسبتها 78% مقابل 22% عبر شركات الصرافة، للفترة نفسها
وتشير معلومات التقرير إلى أن الأفراد يشكلون غالبية عمليات النصب والاحتيال المالي بنسبة 91% بينما شكل الاحتيال عن طريق الكيانات 9% فقط
وشكّل الرجال 80% من المحتالين مقابل 20% من النساء، وفق بيانات التقرير
وأشار التقرير إلى أن عمليات الاحتيال الفردية تتم بشكلٍ منظّم عبر مجموعات
ومن الأمور المثيرة التي كشفها التقرير أن 84% من المحتالين هم من العملاء الدائمين للمؤسسات المالية، بينما شكّل العملاء العابرون 14% ووكلاء الشبكات 2%
التقرير كشف أيضًا أن اليمنيين شكلوا 96% من إجمالي عمليات الاحتيال المبلغ عنها خلال نفس الفترة (يناير 2024 – يوليو 2025)، مقابل 4% من جنسيات أخرى (أردنية ولبنانية)
ويوضح أن المحتالين استخدموا وثائق للاحتيال من بينها البطائق الشخصية بنسبة 74%، وغالبية هذه البطائق كانت منتهية الصلاحية أو مزورة
كما تم استخدام وثيقة جواز السفر بنسبة 16% في العمليات المبلغ عنها، مقابل 10% وثائق أخرى (استبيان الحصول على البطاقة في مناطق خارج سيطرة الحكومة)
وسيطر أصحاب المهن الحرة على 50% من المحتالين، مقابل 17% في مرحلة الدراسة، وبقية النسب موزعة على مهن مختلفة شملت ربة منزل، موظف حكومي، مغترب
بحسب البلاغات التي تلقّاها البنك المركزي في عدن، فإن 56% من المحتالين يقيمون في مناطق خارج سيطرة الحكومة، 20% في مناطق الحكومة، 22% لديهم حسابات مشتركة في مناطق الحكومة وخارجها، و2% يقيمون خارج اليمن
تفيد بيانات تقرير البنك المركزي أن الريال اليمني كان العملة الأكثر استخدامًا بنسبة 46%، يليه الريال السعودي بنسبة 30%، الدولار الأمريكي بنسبة 17%، وعملات أخرى بنسبة 7%
يقول سليمان سعيد (27 عامًا، من مديرية المواسط بتعز): “بدأت قصتي كأي شابٍ يبحث عن فرصةٍ لتحسين وضعه، حين صادفت إعلانًا ممولًا على “فيسبوك”، في 22 فبراير 2023
لم أشك في الأمر؛ فالإعلان كان احترافيًا، والتعليقات كانت عبارات تؤكد المصداقية، فحدثت نفسي: هؤلاء أهل ثقة”
ويضيف سليمان: “رغم أن الإعلان يحمل شعارًا غير مألوف، ولغته مزيج بين الفصحى واللهجة العامية اليمنية، وعند الضغط على الرابط تم نقلي إلى تطبيق “التليجرام” لتواصل مع شخص يبدو أنه المسؤول المالي، وطلب مني بياناتي الشخصية ورقم حسابي البنكي لإيداع الأرباح”
ويواصل: “في البداية، طُلب مني إيداع مبلغ بسيط جداً، مجرد 300 ريال (عملة قديمة)، وبالفعل، بعد تنفيذ بعض المهام، وجدتُ في حسابي 1800 ريال (عملة جديدة)
وفي تلك اللحظة صدقتُ أن الأرباح الخيالية التي تصل إلى 100% حقيقة وليست خيالًا”
وفي هذا الصدد، يوضح تقرير البنك المركزي أن هذا الأسلوب هو أحد الأنماط الشائعة، حيث يتم استغلال الضحايا عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال إيهامهم بالاستثمار في بعض المنصات بمبالغ بسيطة جدًا (1500 ريال يمني) مقابل أرباح وعمولات
ومن هذه المنصات التي وردت في تقرير البنك المركزي في عدن، شركة تيسكو (Tesko Marketing)، التي توهم الضحايا بإمكانية تحقيق أرباحٍ عبر شراء منتجات بسيطة أو الاشتراك في المنصة، ثم الحصول على عمولاتٍ مقابل جلب أشخاصٍ آخرين للتسجيل، والربح هنا يعتمد على عدد الأشخاص الجدد وليس على قيمة المنتجات
ومن المنصات التي ورد ذكرها في التقرير، شركة بي فوريو (B4U Group)، التي تروّج لنفسها كشركة استثمارية في مجالاتٍ متعددة، لكنها تعمل على نظام الاشتراكات الشهرية ورسوم التسجيل، وينهار نشاطها بمجرد توقف دخول أموال جديدة
ويذكر تقرير البنك اسم “سلوانه دايموند” التي تدّعي بيع مجوهرات وألماس، لكن عائداتها الحقيقية تأتي من اشتراكات الأعضاء الجدد، بينما المنتجات مجرد غطاءٍ شكلي
ومن المنصات الاحتيالية “جوشيال ستار لايك”، توهم المستخدمين بأنهم سيحصلون على أرباحٍ مقابل الضغط على “إعجاب” أو متابعة حسابات في وسائل التواصل، لكنها تعتمد على رسوم تسجيل المشتركين الجدد، وفقًا للتقرير
كما يكشف عن تطبيق “رويال كيو”، الذي يسوق لنفسه كخدمة تداول عملات رقمية، لكنه يجذب الضحايا عبر وعود مضاعفة الأرباح بسرعة، في حين أن مصدر الدخل الأساسي هو اشتراكات الأعضاء الجدد
وهناك أيضًا “كيونت”، وهي واحدة من أشهر شركات التسويق الهرمي عالميًا، تدّعي بيع منتجات المكملات الغذائية، أو الأجهزة البسيطة لكن النشاط الأساسي يقوم على دفع عمولاتٍ لمن يجلب مشتركين جدد
يتم الاحتيال لاستلام أموال بالريال السعودي بمبلغ 80 – 150 ريال سعودي من الضحايا عبر أشخاصٍ يدّعون أنهم مندوبو منظمات خيرية، أو عبر التسوق الإلكتروني بعروض أسعار منخفضة وجودة وهمية
أما بالدولار الأمريكي فيتم الاحتيال عن طريق انتحال صفات شخصياتٍ قيادية كبيرة؛ لاستهداف التجار وأقربائهم، وغالبًا تكون المبالغ كبيرة نسبيًا أو يتم استخدام الدولار في معاملاتٍ تجارية بوثائق مزورة أو متناقضة
يقول تقرير البنك المركزي في عدن إن المحتالين يفضلون وسائل التواصل الاجتماعي، مثل: “واتساب، فيسبوك، تويتر، وانستجرام” أكثر من الاتصالات الهاتفية أو الرسائل النصية
واحتل التحويل بين الحسابات نسبة 55% من إجمالي الحالات المبلغ عنها، مقابل 37% إيداع نقدي، و8% طرق أخرى
يوضح سليمان أن المهام كانت تبدو بسيطة في ظاهرها؛ وكنتُ أرى أرباحي تزداد في الرصيد الوهمي داخل المنصة
لكن الفخ بدأ يضيق حين زادت قيمة المهام؛ فكلما أردتُ شراء سلعةٍ غالية، يطلبون مني إيداع قيمتها أولًا، وكانوا في كل مرةٍ يعطونني اسمًا جديدًا وسجلًا مختلفًا لتحويل الأموال إليه
ويتابع: “خلال ساعتين فقط، تسارع كل شيء، ووجدتُ نفسي قد حوّلت مبالغ كبيرة وصلت في إجمالها إلى 650 دولارًا، هنا بدأ الشك يتسلل إليّ؛ لماذا تتعدد الأسماء والهويات في كل عملية تحويل؟ ولماذا تزداد المهام تعقيدًا والمطالبة بالأموال؟ أدركتُ حينها أنني وقعتُ في فخ عصابةٍ تستخدم هويات مزورة”
يقول سليمان: ”حاولتُ تدارك الأمر وأبلغتُ إدارة “مصرف الكريمي”، في 4 أغسطس 2026، لكنهم طلبوا مني إفادةً من إدارة البحث الجنائي
وهناك، كانت الصدمة أكبر؛ عندما أخبروني أن هؤلاء عصابة محترفة، أسمائهم وهمية، ومواقعهم إما في مناطق خارج السيطرة أو خارج اليمن تمامًا، فخسرتُ مالي، وضاعت الفرصة التي كنتُ أحلم بها”
وبالنسبة لـ”سناء أحمد” (40 عامًا)، من صنعاء، لم تكن المرة الأولى التي تقع فيها في فخ الروابط الوهمية، فقد تم سحب منها ما يقارب 200 دولار في التداول، ولكن آخر احتيال تعرضت له كان عن طريق رابط منشور بـ”الفيسبوك”
تقول سناء: “إن الرابط كان لصفحة “شي إن سام” ومعلنين عن عروضٍ وتخفيضاتٍ وتوصيل مجاني مختلف عن أي صفحةٍ أخرى، فقمتُ بطلب سلة بـ 18000 ألف ريال “عملة قديمة”، وطلبوا مني إيداع 10 آلاف كمقدم، وسيتم إيصال البضاعة خلال 15 يومًا، وأسلم باقي المبلغ عند استلام الطلبية”
وأضافت: “عندما طالت المدة ولم يتم التواصل معي، بدأتُ أراسلهم، دون أي رد، والرسائل تحذف تلقائيًا بحسب ميزة “الواتساب” التي فعّلوها؛ ليتم حذف الدردشة بعد وقتٍ محدد، لكني ظللتُ أتواصل دون أي رد، وفجأة تم حظري”
وأشارت إلى تواصلها مع “الكريمي” في 15 أبريل 2026؛ ليتم إيقاف حساب صابرين التي قمت بايداع المبلغ لحسابها، وبلغني أن عددًا كبيرًا قاموا بتقديم بلاغ بصاحب هذا الحساب بعد أن تم الاحتيال عليهم أيضًا
يقول خبير الأمن الاستبراني معاذ الصوفي في حديث مع “المشاهد”: “إن المحتالين يعتمدون على تقنيات مثل Domain Spoofing و Typosquatting لجعل الروابط تبدو “رسمية” ومطابقة للمنظمات الدولية بنسبة تصل إلى 95%
ويتم ذلك عبر تغيير طفيف في الحروف، مثل استخدام who-int
org بدلًا من الموقع الرسمي who
int، أو example-un
org بدلًاومن un
org”
إضافةً إلى الخداع البصري للرموز في استبدال حرف الإنجليزي “o” بالرقم صفر “0”، أو استخدام نطاقات فرعية مضللة مثل undp
org
security- وcheck
com، حيث يظن المستخدم أنه يتصفح موقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بحسب خبير الأمن السيبراني
ويواصل: “من الأساليب أيضا استنساخ المواقع (Cloning): إنشاء صفحات ويب مطابقة تمامًا باستخدام أدوات مثل HTTrack لنسخ الـ HTML/CSS، وشراء نطاقات رخيصة مثل unicef-ye
com”
مضيفًا أنه أحيانًا يتم اختراق الواجهات الحقيقية لمواقع شرعية قائمة واستغلالها كمنصةٍ لنشر الروابط الخبيثة
ويكشف الصوفي أن وجود علامة القفل (HTTPS) في بداية الرابط لا يعني أبدًا أن الموقع رسمي
فالقفل يعني فقط أن الاتصال مشفر، واليوم يمكن لأي محتال الحصول على شهادة HTTPS مجانية خلال دقائق
حاثّا على أن يكون التركيز على اسم النطاق الحقيقي وهل أعلنت عنه الجهة رسميًا أم لا”
ويشير إلى أن الهندسة الاجتماعية أخطر من الاختراق التقني نفسه؛ لأنها تستهدف العاطفة البشرية والسلوك النفسي
وفي اليمن تحديدًا، يدرس المحتالون المجتمع بدقة ويصممون هجماتهم بناءً على الأزمة الحالية فيقومون باستغلال الاحتياجات الأساسية وبثّ روابط تزعم تقديم “منح رمضانية”، “مساعدات إنسانية”، “تأشيرات سفر”، أو “صرف رواتب”
وتتعمد العصابات استخدام اللهجات اليمنية الدارجة (صنعانية، تعزية، حضرمية) مع استخدام أسماء وأرقام يمنية لبناء ثقةٍ تدريجية، وفقًا للصوفي
ويتابع: “بالإضافة إلى خلق حالةٍ من الذعر أو الاستعجال واستخدام عبارات مثل “سيتم إيقاف حسابك خلال ساعتين”، “آخر فرصة للتسجيل”، أو استغلال الفضول مثل “شاهد من زار بروفايلك”
أو عبر الضغط المجتمعي باستغلال الجانب العاطفي والوضع المجتمعي السائد وقمع النساء، بحيث يقف المجتمع أحيانًا مع المحتال ضد الضحية عند وقوع الابتزاز”
ويرى الصوفي أن غياب وعي الأمن الرقمي، إلى جانب غياب جهاز مركزي للأمن السيبراني في اليمن يقوم بوضع القوانين وتنظيم العقوبات وتوعية المجتمع؛ يشكل دافعًا كبيرًا لاستمرار المحتالين دون رادع
ويحذر الخبير ألامن الاستبراني من أن مجرد الضغط على الرابط، حتى لو لم تُدخل بياناتك، يحمل مخاطر حقيقية كثغرات يوم الصفر (Zero-day)، فقد يتم زرع برمجية تجسس في الهاتف عبر ثغرات لم تصلح بعد في المتصفح أو نظام التشغيل والتنزيل التلقائي، وتحميل ملفاتٍ خبيثة دون إذنك، أو إعادة توجيهك لصفحات ملغومة
يقول الصوفي: “إذا لاحظت هذه العلامات، فقد يكون جهازك قد أصيب ببرمجية خبيثة مثل استنزاف البطارية بسرعة غير طبيعية وارتفاع حرارة الهاتف باستمرار، واستهلاك مفرط لبيانات الإنترنت بشكل كبير
وظهور تطبيقات مجهولة أو اختفاء أيقونات تطبيقات كنت تستخدمها، أو إعلانات منبثقة مستمرة وبطء مفاجئ في الجهاز، بالإضافة إلى رسائل SMS أو رسائل “واتساب” ترسل من جهازك تلقائيًا دون علمك”
وضع الصوفي خبير الامن السيبرانية دليلًا عمليًا للمواطنين لحماية أنفسهم والتعامل مع الاختراقات من خلال عدة طرق، منها التمييز بين “الإيميل” الرسمي والمزيف؟، من خلال اسم النطاق الحقيقي للبريد الإلكتروني وليس شكل الرسالة؛ على سبيل المثال: [email protected] (رسمي محتمل)، بينما [email protected] (مزيف حتمًا)
كما أن الجهات الرسمية لا تطلب كلمات مرور أو بيانات بنكية عبر رسائل مفاجئة، وتخلو رسائلها عادة من لغة التهديد أو الاستعجال والأخطاء الإملائية، بحسب الصوفي
ويضيف: “هناك أدوات مجانية ينصح بها الخبراء لفحص الروابط قبل فتحها مثل: VirusTotal
com & URLScan
io، وهو من أفضل الخيارات لفحص الروابط والملفات ومعاينتها بأمان دون فتحها، بالإضافة إلى WhereGoes
com & CheckShortURL لكشف الوجهة الحقيقية المخفية وراء الروابط المختصرة
وكذا Google Safe Browsing للتحقق مما إذا كان الموقع مصنفًا كموقع خطير، وHave I Been Pwned لمعرفة ما إذا كان بريدك الإلكتروني أو بياناتك قد تسربت في اختراقات سابقة”
وينصح الصوفي بتنفيذ خطة الطوارئ إذا أدخلت بياناتك في موقعٍ احتيالي، ووقعت في الفخ، عبر القيام بخطوات سريعة لتقليل الخسائر، مثل تغيير كلمة المرور فورًا، وتفعيل خاصية التحقق بخطوتين (2FA)، وتسجيل الخروج من جميع الأجهزة المرتبطة بالحساب
ومن بين إجراءات خطة الطوارئ، الاتصال بالبنك فور إذا شاركت أي بيانات مالية أو بطاقات ائتمانية، فحص الجهاز بواسطة برنامج مكافحة فيروسات محدث وحذف أي تطبيقات مشبوهة، وتحذير جهات الاتصال (العائلة، الأصدقاء، زملاء العمل) حتى لا يقعوا ضحيةً في حال تم استخدام حسابك لنشر الروابط مجددًا، بحسب الصوفي
يوضح المحامي إبراهيم عثمان، في تصريح خاص لـ”المشاهد” حول آليات التعامل القانوني مع جرائم الاحتيال عبر الإنترنت وسرقة البيانات في اليمن، أن القانون اليمني يُصنِّف جرائم الاحتيال عبر الإنترنت وسرقة البيانات ضمن الجرائم المعلوماتية والجرائم الماسة بالأموال والخصوصية
وأشار عثمان إلى أنه في ظل غياب قانون حديث ومتكامل ومستقل للجرائم الإلكترونية في اليمن، تعتمد النيابة والمحاكم بشكل أساسي على القياس القانوني وتطبيق القواعد العامة التقليدية، وتشمل قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم 12 لسنة 1994، وقانون الإثبات (فيما يتعلق بالأدلة الرقمية)
بالإضافة إلى بعض النصوص المتعلقة بالاتصالات والمعاملات الإلكترونية عند وجودها ، وتختلف كيفية تكييف هذه الجرائم قضائيًا، بحسب طبيعة الفعل إن كان جرائم الإحتيال والنصب، وجرائم سرقة البيانات والاختراق
ولفت إلى أن المحاكم اليمنية أصبحت تقبل غالبًا الأدلة الرقمية مثل: المحادثات الإلكترونية، صور لقطات الشاشة (Screenshots)، سجلات التحويلات المالية، والتقارير الفنية من الجهات المختصة
واشترط لسلامة هذه الأدلة عدم العبث بمحتواها وإمكانية نسبتها للمتهم بيقين
وفيما يخص العقوبات، ذكر عثمان أنها تختلف بحسب الوصف الجرمي، مثل العقوبات الأصلية بالحبس (الذي قد يصل إلى 10 سنوات في بعض الجرائم)، والغرامة المالية التي تتراوح ما بين 100 ريال و70,000 ريال (وفق النصوص التقليدية)
والعقوبات التكميلية، مثل رد الأموال، التعويض المدني، مصادرة الأجهزة المستخدمة، والوضع تحت المراقبة، وتشديد العقوبة إذا اقترنت الجريمة بابتزاز، أو ضررٍ مالي كبير، أو استهداف جهات حكومية أو مصرفية
وحذّر من وجود ثغرات عملية وتشريعية يستغلها المحتالون تعقّد الملاحقة القانونية أو تؤخرها، ومن أبرزها غياب التشريع المتخصص وصعوبة تحديد الهوية، وضعف تنظيم الأدلة الرقمية، بالإضافة إلى الجرائم العابرة للحدود
وطمأن المحامي إبراهيم عثمان الضحايا (خاصة في قضايا الابتزاز الإلكتروني والتشهير) بأن القانون اليمني يحرص على حماية خصوصيتهم لمنع الضرر الاجتماعي، وذلك من خلال: سرية التحقيقات الجنائية كحق المحكمة في تحويل الجلسات إلى سرية، ومنع حضور الجمهور في القضايا التي تمس الشرف أو الآداب العامة، وتجريم إعادة النشر وإمكانية حجب بيانات الضحية والاستعاضة عنها بالأحرف الأولى في المداولات
واختتم المحامي تصريحه بالإشارة إلى أن الاتجاه القضائي يؤكد عدم التساهل مع الجرائم السيبرانية
واستشهد بقضية “قصر السلطانة” كأبرز وأكبر قضية احتيال مالي منظم شهدتها المحاكم اليمنية مؤخرًا، حيث لم يعتبرها القضاء مجرد نزاعٍ مدني، بل كيّفها كجريمة احتيال جنائي واسعة النطاق، وأصدرت محكمة الأموال العامة أحكامًا بالسجن بحق المتهمين، مع إلزامهم برد مليارات الريالات والتعويضات للضحايا؛ مما يمثل سابقةً عملية تؤكد قدرة القضاء اليمني على حماية الحقوق وفق القواعد القانونية العامة المتاحة
أشار تقرير البنك المركزي إلى أن وزارة الداخلية، عبر إدارة أمن عدن، تلقت 241 بلاغًا في الاحتيال المالي خلال الفترة من يناير 2024 وحتى أغسطس 2025، منها 146 بلاغًا عام 2024، و95 بلاغًا حتى يوليو 2025، وضبطت منها 88%، فيما 5% جزئيًا، و6% لم تضبط، و1% ظلت مجهولة، وأحال أمن عدن 230 بلاغًا إلى النيابة العامة، و10 بلاغات لا تزال قيد التحقيق
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن