غياب المهمشين عن الدراما اليمنية

منذ 8 أيام

تعز – عبد الغني عقلان رغم التطور الملحوظ في الدراما اليمنية إلا أنها ما زالت تعتمد على النمطية، وتبتعد عن التنوع

حيث تتجنب الخوض في قضايا مجتمعية تمثل مشكلات واقعية تعاني منها فئات واسعة بالمجتمع

ولعل إحدى جوانب غياب هذا التنوع، انعدام مناقشة وبحث قضايا ذوي البشرة السوداء، أو ما يعرفون في اليمن بـ”المهمشين”

بالإضافة إلى غياب ممثلين وفنانين من ذوي البشرة السوداء في الدراما اليمنية، رغم وجود مواهب تمثيلية في هذا المجال

و”المهمشون” فئة مجتمعية من ذوي البشرة السوداء، تتسم بأوضاعها المعيشية المتدنية

ويرى بعض العاملين والمختصين في الدراما، أن هذا الإقصاء يخضع لتأثيرات اجتماعية وثقافية متجذرة في المجتمع اليمني

ويعتبرون أن هذا السلوك متأثر بالموروث الاجتماعي تجاه فئة واسعة منتشرة في اليمن

ويتهمون الدراما اليمنية بمحاولة طمس قضية إنسانية تحمل طابع تمييزي -بتعمد أحيانًا أو دون قصد أحيانًا أخرى- بحسب مختصين

يقول الشاب العشريني، مناضل أحمد، الملقب بـ”الهذبلي”، من عزلة الكلائبة -مديرية المعافر- جنوب مدينة تعز: أجيد التمثيل والوقوف على المسرح

وقمتُ بجمع فريق من المواهب في منطقتي وأسسنا مبادرة فنية “ناهي لك”، تقدم حلقات تمثيلية لمعالجة قضايا المهمشين كقضية إنسانية

يرى بعض العاملين والمختصين في الدراما، أن هذا إقصاء المهمشين عن قضايا الدراما اليمنية يخضع لتأثيرات اجتماعية وثقافية متجذرة في المجتمع اليمني

ويعتبرون أن هذا السلوك متأثر بالموروث الاجتماعي تجاه فئة واسعة منتشرة في اليمنويضيف الهذبلي لـ”المشاهد”: يعرفني الكثير من المخرجين والممثلين مثل فهد القرني، عامر البوصي، سيف الدين الوافي وأخرون

لكن للأسف تم إقصائي وكل الموهوبين من الشباب والفتيات من ذوي البشرة السوداء من كافة المسلسلات الرمضانية”

يفسر مناضل الهذبلي إقصاء المهمشين من الدراما اليمنية إلى “الوساطة والمحسوبية” من قبل بعض المخرجين

ويشير إلى أن غالبيتهم يمارسون التهميش والإقصاء بحق هذه الفئة في مختلف المجالات؛ بسبب الموروث الاجتماعي القديم

مبديًا أسفه لوصول هذا السلوك إلى القائمين على إنتاج الدراما اليمنية

فيما ترجع الإعلامية والممثلة المسرحية، غدير العدني، أسباب هذا الإقصاء إلى النظرة الدونية تجاه المهمشين

وتقول لـ”المشاهد”: بعض المخرجين والمنتجين يعتقدون أن المهمشين مجرد “أُميين وجَهلة”، وغير قادرين أن يصبحوا نجومًا في الوسط الفني”

وتضيف غدير العدني: أنه تم تغييب قضايا المهمشين من قصص وأفكار المسلسلات الرمضانية، ولم يتطرقوا لقضاياهم أو معاناتهم أو إنجازاتهم

وزادت: وكأنه لا وجود لهذه الفئة بالمجتمع، وإن احتاجوا لدور مهمش يأتوا بممثل ويعملوا له “ميك-اب” حتى يظهر وكأنه أسمر”

اتهامات طالت الدراما اليمنية بمحاولة طمس قضية إنسانية تحمل طابع تمييزي -بتعمد أحيانًا أو دون قصد أحيانًا أخرى-، رغم أنها من القضايا المجتمعية الشائكة والمهمة، بالإضافة إلى تجاهل بعض المخرجين للموهوبين والموهوبات من فئة المهمشين في مجال التمثيل واستغربت العدني من هذا الإهمال رغم وجود مواهب تمثيلية كثيرة من فئة المهمشين

وخاطبت مخرجي المسلسلات متسائلة: لماذا لا تبحثون عن المواهب التمثيلية من ذوي البشرة السوداء؟

يقول الصحفي المهتم بالقضايا الإنسانية، جميل المصعدي: هناك قضايا اجتماعية هامة كقضية المهمشين باليمن يُفترض طرحها في الدراما اليمنية

ويضيف لـ”المشاهد”: ينبغي مناقشة مثل هذه القضايا بعمق ووعي ثقافي وحضاري، وتوعية المجتمع بضرورة احترام إنسانية المهمشين وصيانة حقوقهم”

ويصل عدد الأعمال الدرامية اليمنية في رمضان هذا العام إلى ثمانية مسلسلات، وهو عدد كبير مقارنة بالسنوات الماضية

وبدأت الدراما اليمنية عام 1976، بمسلسل “وجوه مستعارة”، بعد 16 عامًا من بدايتها في مصر وسوريا 1960

واقتصر الإنتاج الدرامي لسنوات طويلة في اليمن على التلفزيون الرسمي خلال شهر رمضان

إعلاميون: الأعمال الدرامية الأخيرة فقدت واقعيتها وإبداعها، كما فقدت النص الجيد واختيار قصص لأعمال جيدة، الذي بات يشكل أزمةً حقيقيةً في الدراما اليمنية، رغم وجود قضايا مجتمعية تستوجب مناقشتها بعمق ووعي مثل قضية المهمشين في اليمن وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي والإعلامي عبدالستار الشميري، إن الأعمال الدرامية الأخيرة فقدت أهم عناصرها وهو الإبداع والواقعية

كما فقدت النص الجيد، وظهر التكلف في الأداء، بحسب ما نشره على صفحته بـ”الفيسبوك”

وتابع: يمكن إدراك أن النص يشكل أزمة حقيقية في الأعمال الدرامية اليمنية”

وأضاف: يتم اختيار أسوأ ما هو موجود، لكن هذا السوء في اختيار قصص الأعمال ليس هو الكارثة الوحيدة

متابعًا: ما زاد الطين بلة، الوجوه التمثيلية المكررة المبالغة في التكلف، باستثناء وجوه جديدة جيدة أظهرت قدرات وحضور جيد”

مناضل الهذبلي يشير إلى وجود مواهب شبابية من فئة المهمشين يصل عددهم إلى 103 ذكور وإناث في مدينة تعز وريفها

لافتًا إلى قدرة هؤلاء على القيام بأدوار تمثيلية على أكمل وجه، والوقوف أمام الكاميرا بكل ثقة واقتدار

مواصلًا: بمقدرونا أن نروي قضيتنا في مسلسل متكامل في حال توفر لنا الدعم الكافي

ويضيف: ندرك أن التمثيل والفن من أهم الوسائل الفاعلة لتحقيق اندماج حقيقي لفئة المهمشين في المجتمع

الهذبلي: تتواجد مواهب شبابية من فئة المهمشين قادرة على التمثيل والوقوف أمام الكاميرا بكل ثقة، كما أنها قادرة على رواية قضية المهمشين وإيصالها إلى الناس عبر التمثيل والفن، باعتبارها من أهم الوسائل الفاعلة في تحقيق اندماج مجتمعي حقيقيمدير الإنتاج في قناة السعيدة، مروان الشميري، يتحدث مع “المشاهد” عن مميزات الدراما اليمنية

وقال إنها تتمتع بفرص كبيرة؛ عطفًا على الواقع اليمني الذي يختزل كثير من القضايا والتجارب التي لم تروَ بعد

وأضاف: نسعى إلى تحسين جودة الأعمال الدرامية عامًا بعد آخر، رغم الصعوبات التي نواجهها

حيث نعاني من عدم وجود بنية تحتية في صناعة الدراما، مثل الأكاديميات، وقلة الخبرات الفنية”

وختامًا تدعو الإعلامية غدير العدني إلى إتاحة الفرصة للموهوبين المهمشين في إثبات قدراتهم التمثيلية، أو العمل على تأهيلهم

لكن ليس تهميشهم أو “تقزيمهم”، كون موضوع إقصاء هذه الفئة وحرمانها من حقوقها في المشاركة أمر مزعج للغاية، بحسب تعبيرها

ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير