غياب رخصة الـVAR يحرم التحكيم اليمني من “خليجي 27”
منذ 2 ساعات
تعز- إبراهيم الجحيشيفي الوقت الذي توجهت فيه أنظار الشارع الرياضي الخليجي واليمني نحو منافسات بطولة كأس الخليج العربي في نسختها السابعة والعشرين، المقامة في مدينة جدة السعودية، خلال الفترة من 23 سبتمبر الجاري حتى 6 أكتوبر القادم، سجلت البطولة استبعادًا تامًا للتحكيم اليمني
حيث خلت قائمة الحكام المشاركين في “خليجي 27” من أي اسمٍ تحكيمي يمني ضمن طواقم حكام الساحة أو الحكام المساعدين أو حكام تقنية الفيديو
ويأتي استبعاد التحكيم اليمني من القائمة الرسمية ليثير تساؤلات داخل الشارع الرياضي حول الدواعي والأسباب الفنية والتنظيمية التي حرمت الصافرة اليمنية من المشاركة، لا سيما وأن البطولة تُعد ميدانًا إقليميًا لبروز الكوادر التحكيمية في المنطقة واستعراض كفاءتها أمام لجان التقييم الإقليمية والدولية
وكانت لجنة الحكام في الاتحاد الخليجي لكرة القدم قد أعلنت عن قائمة الحكام المشاركين في إدارة منافسات “كأس الخليج 27″، وجاءت القائمة كالتالي:وفي صدد توضيح أسباب هذا الغياب والخطوات المتخذة لمعالجته، قال رئيس اللجنة العليا للحكام اليمنيين، أحمد قائد، لـ”المشاهد”: “إن الاستبعاد يعود بالأساس إلى عدم حيازة الحكام اليمنيين لرخصة تقنية الحكم المساعد عبر الفيديو (VAR)، مؤكدًا أن قيادة الاتحاد تعاملت مع هذا الملف باهتمامٍ بالغ ومتابعةٍ مستمرة”
وأوضح أن الاتحاد أجرى اتصالاتٍ مكثفةً خلال الفترة الماضية مع الاتحاد الخليجي، إلى جانب فتح قنوات تواصل مباشرة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)؛ لبحث إمكانية تنظيم دورات وورش عمل متخصصة للحكام الدوليين اليمنيين تمكنهم من نيل رخصة الـ”VAR”
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع السعي لإدخال التقنية إلى المسابقات والبطولات المحلية وتوفير التجهيزات الخاصة بها، رغم تكاليفها الباهظة والترتيبات اللوجستية المعقدة التي تتطلبها
وأضاف: “الاتحاد يتابع حاليًا مسألة إلحاق الحكام اليمنيين بأي دوراتٍ تأهيلية خارجية، مشددًا على أن مشاركة الحكام في هذه الدورات تتطلب الحصول على موافقةٍ رسمية مسبقة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) لتسهيل حضورهم في أي دولةٍ داخل القارة الآسيوية، واستمرار تأهيلهم حتى اجتياز الاختبارات ونيل الرخصة الدولية التي تفتح لهم باب المشاركة في البطولات الكبرى
يعكس هذا الغياب التحكيمي الصورة الكاملة للأزمة العميقة التي تعيشها كرة القدم اليمنية عمومًا، والمنظومة التحكيمية بوجه خاص
فالتحكيم لا يعمل في معزلٍ عن الواقع الرياضي المحلي الذي يعاني من غياب الاستقرار وعدم انتظام الدوري العام
هذا الشلل الكروي ألقى بظلاله المباشرة على جاهزية الحكم اليمني، وحرمه من خوض مبارياتٍ ذات نسق عالٍ تتطلب تركيزًا ولياقةً بدنية متواصلة
إلى جانب ذلك، تقف العقبة التكنولوجية المتمثلة في عدم إدخال تقنية الفيديو المساعد (VAR) إلى المسابقات المحلية حائلًا دون نيل الحكام اليمنيين الشارات والتراخيص المعتمدة التي أصبحت شرطًا لا غنى عنه في كافة البطولات القارية والإقليمية
يوضح الحكم الدولي السابق ورئيس لجنة حكام كرة القدم بأمانة العاصمة صنعاء، أحمد الشريف، لـ”المشاهد” أن تطبيق تقنية الحكم المساعد بالفيديو (VAR) في الدوري اليمني يصطدم بتكاليف مالية باهظة وتحديات لوجستية معقدة
ورغم هذه الظروف الصعبة، يسعى الاتحاد اليمني حاليًا لتطوير منظومة التحكيم بالتدريج، حيث نجح مؤخرًا في توفير أجهزة اتصال للحكام في جميع الملاعب لأول مرة، كخطوةٍ إيجابية مقارنةً بالسنوات الماضية التي كانت تقتصر فيها هذه الأجهزة على أعدادٍ محدودة جدًا
ويرى الشريف “أن الفارق الأساسي بين التحكيم بالدوري المحلي وتقنية الفيديو يكمن في آلية اتخاذ القرار؛ فالحكم المحلي يعتمد كليًا على تقديره الفردي السريع وتحمل تبعات الخطأ، بينما يعمل حكم الـVAR ضمن فريقٍ متكامل يقتصر تدخله على الأخطاء الفاضحة في أربع حالات محددة هي صحة الأهداف، وركلات الجزاء، والكروت الحمراء المباشرة، والخطأ في تحديد هوية اللاعبين
وتتمثل العقبة الكبرى في حصول الحكم اليمني على رخصة الـVAR في غياب الشاشات وأجهزة المحاكاة بالبلاد، إلى جانب ضعف إتقان أغلب الحكام للغة الإنجليزية الضرورية للتواصل الدولي”
وللتغلب على هذه العقبات، يطرح الشريف حلًا واقعيًا يقوم على ترشيح الحكام الدوليين عبر الاتحاد للمشاركة في معسكراتٍ ودوراتٍ خارجية معتمدة من الـ”فيفا” في دول الجوار التي تطبق التقنية كالسعودية، قطر، وعُمان، بالتوازي مع البحث عن رعاةٍ ودعمٍ دولي
كما يشدد على أهمية التدريب الذاتي للحكام عبر مراجعة تسجيلات المباريات ذات الزوايا المتعددة، وحفظ المصطلحات الإنجليزية الخاصة بالتقنية، مؤكدًا أن الموهبة اليمنية موجودة لكنها تحتاج إلى تأهيلٍ خارجي واجتهادٍ شخصي لتجاوز ظروف الواقع الحالي
من جهته، يقول رئيس لجنة الحكام في تعز، حسن مرشد: “إن واقع التحكيم اليوم يمر بظروفٍ بالغة الصعوبة، حيث يقتصر التأهيل والتدريب على الحدود الأدنى وبحسب الإمكانيات المتاحة؛ ليظل الحكم اليمني مظلومًا بدرجةٍ كبيرة على المستويين الفني والبدني
ورغم الجهود التي تبذلها اللجنة العليا للحكام وفق قدراتها المحدودة، إلا أن الدورات التأهيلية التي تُقام قبل بداية الموسم لا تتجاوز ثلاثة أو أربعة أيام، وهي فترة غير كافية إطلاقًا لمواكبة متطلبات هذا المجال المتعب والمُرهق”
ويضيف مرشد لـ”المشاهد”: “المؤسف في الأمر أن الحكم اليمني بات يقع في آخر سلم الاهتمامات، رغم أنه يمثل الحلقة الأساسية والعنصر المحوري الذي يتوقف عليه نجاح أو فشل أي نشاطٍ رياضي
يظهر ذلك جليًا في مستحقاته المالية التي لا تكاد تُذكر، والتي لا يمكن مقارنتها إطلاقًا بأقل المستويات على الساحة العربية؛ ما يستدعي تحركًا جادًا لإعطاء الحكام ما يستحقونه من مخصصاتٍ تضمن لهم الحياة الكريمة والتركيز على تطوير أدائهم”
وأشار مرشد إلى أن الارتقاء بمستوى التحكيم والنهوض بملف الرياضة عمومًا، يتطلب رفع المخصصات وأجور الحكام، وتكثيف الدورات التأهيلية والتنشيطية لتكون مستمرة على مدار العام، وتوفير المعدات والأجهزة التقنية الحديثة أسوةً بدول الجوار
نحن نمتلك خامات وكوادر تحكيمية جيدة ومتميزة، لكنها بحاجةٍ ماسة إلى هذا الدعم والاهتمام للظهور بالمظهر اللائق والارتقاء باللعبة في البلد”
ولضمان عدم تكرار هذا الغياب وعودة الصافرة الوطنية إلى المحافل الدولية، يتوجب على وزارة الشباب والرياضة والجهات المعنية التحرك العاجل عبر إدراج ملف تطوير التحكيم ضمن الأولويات الوطنية، وتخصيص موازناتٍ بدعمٍ من الصناديق الرياضية والرعاة لتوفير التقنيات الحديثة، مع رعاية برامج توأمة وشراكات مع الاتحادات العربية لإرسال الحكام في دوراتٍ خارجية وتوفير التأهيل اللغوي والفني لهم، إلى جانب تثبيت المواعيد الرسمية للمسابقات المحلية كركيزةٍ أساسية لتجهيز الحكم اليمني واستعادة مكانته المستحقة
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected][related_posts] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن