غياب شركات الطيران الأجنبية في اليمن
منذ 3 أيام
عدن – عبد الله باجابرفي مختلف بلدان العالم التي تشهد حروبًا متقطعة أو طويلة الأمد لسنوات عديدة؛ تستمر الرحلات الجوية التي تسيرها شركات الطيران الوطنية أو الأجنبية بشكل اعتيادي
لكن الوضع مختلف في اليمن فرغم توقف جبهات القتال والاستقرار النسبي الذي شهدته المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية في الفترات الماضية، إلا أن الطائرات التابعة لشركات الطيران العربية والأجنبية لا تسير رحلات من وإلى إلى اليمن
فهل شركات الطيران غير اليمنية ممتنعة أو أنها ممنوعة من التحليق في أجواء اليمن؟ والى متى سيظل هذا الوضع قائمًا؟كان محمد نشوان (42 عامًا) يتردد على مكاتب وكالات السفر في عدن ليقطع تذكرة سفر إلى الأردن ومن ثَم إلى الهند؛ لكنه لم يجد سوى تذاكر تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية، وهي الشركة المحتكرة لنقل اليمنيين جوًا من وإلى خارج اليمن منذ بدء الصراع قبل حوالي اثنا عشر عامًا
كان محمد يسأل مكاتب الطيران لماذا لم يجد لديهم تذاكر لشركات طيران عربية لكنه لم يجد الإجابة المقنعة كما يقول في حديثه مع “المشاهد”
آخر رحلة لشركة طيران أجنبية تجارية أقلعت من اليمن كانت في 2014، قبل اجتياح جماعة الحوثي لصنعاء، ومنذ ذلك الوقت توقف عمل معظم المطارات اليمنية في صنعاء، الحديدة، وتعز ولم يستمر في العمل إلا مطاري عدن وسيئون الدوليَين وفي الآونة الأخيرة أعيد افتتاح مطار الريان الدولي بالمكلا، بينما ينتظر اليمنيون إعادة افتتاح مطار المخا منذ الإعلان عن جاهزيته قبل عامين
وحالت جماعة الحوثي في الأول من فبراير الجاري دون هبوط رحلة”اليمنية” القادمة من جدة في مطار المخا؛ مما أعاق فعليًا تشغيل المطار أمام الرحلات التجارية
وقالت وزارة النقل وهيئة الطيران المدني في حينها أن إن “هذا التصرف يُعد تصعيدًا خطيرًا يستهدف تعطيل الجهود الرامية إلى تنشيط الملاحة الجوية وتسهيل حركة سفر المواطنين، كما يمثل انتهاكًا صارخًا لقوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية، وتقييدًا غير مبرر لحرية التنقل وحق المواطنين في السفر الآمن
”الحكومة حول منع هبوط طائرة اليمنية في مطار المخا: هذا التصرف يُعد تصعيدًا خطيرًا يستهدف تعطيل الجهود الرامية إلى تنشيط الملاحة الجوية وتسهيل حركة سفر المواطنين، كما يمثل انتهاكًا صارخًا لقوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية، وتقييدًا غير مبرر لحرية التنقل وحق المواطنين في السفر الآمن
”وحمّلت وزارة النقل وهيئة الطيران المدني جماعة الحوثي “كامل المسؤولية عن هذه الممارسات
” مضيفًا: أن استهداف المطارات والرحلات المدنية يضر بالمواطنين أولًا ويقوض الجهود الإنسانية والخدميةوتُباع تذاكر طيران اليمنية بأسعار مضاعفة عن باقي شركات الطيران العربية
كما أن نظام بيع التذاكر مقتصر فقط على وكالات السفر ومكاتب الحجز اليدوي
ولا تقدم الشركة خدمة مبيعات التذاكر مباشرةً على موقعها الإلكتروني الرسمي أو تطبيقاتها؛ مما يعيق سهولة الحجز والسفر في عصر التعامل الرقمي
في حديثه مع “المشاهد”، يرى الناشط اليمني في قضايا وخدمات الملاحة الجوية، أواب الخليدي، أنه لا توجد مبادرة، لا من وزير النقل أو من رئاسة الوزراء اليمنية، من أجل البدء بالتفاوض مع شركات الخطوط الجوية في الوطن العربي ومختلف بلدان العالم؛ بهدف تسيير رحلاتها من وإلى مختلف المناطق اليمنية؛ الأمر الذي يضاعف معاناة اليمنيين خاصةً المرضى والطلاب الدارسين في الجامعات العربية والأجنبية
الناشط في خدمات الملاحة الجوية، أواب الخليدي: لا توجد مبادرة، لا من وزير النقل أو من رئاسة الوزراء اليمنية، من أجل البدء بالتفاوض مع شركات الخطوط الجوية في الوطن العربي ومختلف بلدان العالم؛ بهدف تسيير رحلاتها من وإلى مختلف المناطق اليمنية؛ الأمر الذي يضاعف معاناة اليمنيين خاصةً المرضى والطلاب الدارسين في الجامعات العربية والأجنبية
”وعقب إجلاء الرعايا الأجانب الذين كانوا مقيمين في اليمن خلال مارس 2015، توقفت الرحلات الجوية التي تسيرها شركات الطيران الأجنبية؛ بسبب الحظر الجوي المفروض على البلاد من قبل التحالف العربي
واستمر هذا الوضع على ما هو عليه مع بقاء الوضع الأمني في اليمن منفلتًا، إلى جانب القصف الذي تعرضت له المطارات اليمنية من قبل التحالف وأحيانًا من قبل بعض أطراف النزاع
ويقول مدير الإعلام بالخطوط الجوية اليمنية، نبيل الحيدري، إن شركته تعمل في ظل ظروف تشغيل هي الأصعب حول العالم، من بينها ارتفاع رسوم التأمين الناتجة عن استمرار الحرب، وإرغام الشركة على دفع عشرات الآلاف من الدولارات كرسوم مكوث طائراتها في مطارات أجنبية، اضافةً إلى دفع رسوم المرور في أجواء بلدان لم تكن بحاجة إلى المرور عبر أجوائها
ويرى الناشط في خدمات الملاحة الجوية، أواب الخليدي، أنه من الضرورة كسر احتكار طيران اليمنية؛ لأنه في حال حدوث هذا الأمر ستنخفض أسعار التذاكر من 30 إلى 40% رغم أن الضرائب المفروضة على التذاكر كبيرة جدًا من قبل الحكومة اليمنية، وتثقل كاهل الشركات، إضافةً إلى أن شركات الطيران الخاصة “اليمنية” و”بلقيس” تدفع مبالغ باهظة، أضعاف مضاعفة لشركات التأمين الملاحي؛ بحكم أن اليمن بلد يعيش حالة حرب منذ أكثر من عشرة أعوام
ويشير الخليدي إلى تصريحات نائب مدير شركة الخطوط الجوية اليمنية، محسن حيدرة، والتي قال فيها إن سعر نصف تذكرة السفر لأي مسافر على متن “اليمنية” تذهب إلى الدولة
في مارس الماضي منحت هيئة الطيران المدني والأرصاد في اليمن تراخيص جديدة لثلاث شركات طيران خاصة برأس مال يمني وهي “فلاي عدن، حضرموت، وبلقيس”، لكن تلك الشركات لم تنتظم في عملها لأسباب غير معروفة، وعن ذلك يقول الناشط أواب الخليدي،”شركات كبلقيس تم إيقافها عن العمل، إضافةً إلى استمرار سياسة تقييد عمل وكالات السفر في مختلف المناطق اليمنية، لذا فإن احتكار النقل الجوي في اليمن مازال مستمرًا، ولا يتم تطبيق القوانين لمنع الاحتكار، وما زالت “السمسرة” والسوق السوداء تمارَس في قطاع النقل الجوي في اليمن حتى الوقت الراهن”
وفي 19 ديسمبر 2019، قالت قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي، في بيان لها، إنها توافق على طلب وزارة النقل اليمنية استئناف رحلات شركة طيران “أفريكان إكسبرس”، إلى مطار سيئون فقط، لكن الرحلات لم تستمر
في حديثه لـ”المشاهد”، يرفض وكيل قطاع النقل الجوي في الهيئة العامة للطيران المدني التابعة للحكومة اليمنية، طارق عبده، الاتهامات الموجهة لهيئته بمنع شركات الطيران الأجنبية بتسيير رحلاتها في الأجواء والى ومن الأراضي اليمنية، ويقول عبده: “المجال مفتوح لشركات الطيران العربية والأجنبية، وهناك شركات تقدمت بطلب العمل، وسيرخص لها بالعمل”
يشير عبده الى أن شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية كانت قد تقدمت وحصلت على الموافقة، وغيرها من الشركات، إلا أن مشكلة تأخر تجهيز مدرج مطار عدن كانت عقبةً أمام إنجاز أي اتفاق
يختتم طارق حديثه مع “المشاهد”، بالترحيب بأي شركة طيران من أجل استعادة النشاط الملاحي في اليمن بأريحية
لكن استمرار الصراع وانقسام الإدارة في اليمن لا يبشر بعودة شركات الطيران الأجنبية على الأقل في المنظور القريب
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن