فايد دحان : القضية الجنوبية.. بين إنصاف "الشرعية" وفخ "الأجندة الخارجية"

منذ 4 ساعات

فايد دحان لا يمكن لأي منصف يقرأ المشهد اليمني بتجرد إلا أن يقف عند حقيقة راسخة

إن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني كانت وما زالت الوثيقة التاريخية الأكثر إنصافاً وجرأة في التعاطي مع القضية الجنوبية، إذ غاصت في جذور المظالم لتقدم معالجات حقيقية تضمن الشراكة وتنهي عهود التهميش

​من وحي هذه المرجعيات الوطنية، انطلق فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، في سياساته تجاه الجنوب

الذي انتهج سياسة الاحتواء والإنصاف عبر قرارات شجاعة لامست وجع الناس مباشرة، ولعل أبرزها الانتصار لملف المتقاعدين العسكريين والأمنيين، اكثر القضايا الشائكة في ملف القضية الجنولية، وإعادة الاعتبار لآلاف الضباط الذين سُرحوا قسراً، في خطوة هدفت لجبر الضرر الاجتماعي والوطني

وتوازى ذلك مع فتح أبواب الدولة والوظيفة العامة أمام أبناء الجنوب بنسب تمثيل غير مسبوقة، إيماناً منه بأن الجنوب هو الرافعة الحقيقية للدولة

​ولكن، وفي مفارقة مؤلمة، اصطدمت هذه النوايا الرئاسية الصادقة بجدار صلب من سوء التقدير السياسي لدى المجلس الانتقالي الجنوبي

فبدلاً من التقاط هذه الفرصة التاريخية لترسيخ شراكة جنوبية واسعة، جنح الانتقالي نحو استحواذ إقصائي خطير، ومارس ما هو أسوأ من ممارسات نظام صنعاء بعد 1994

والمشكلة الأعمق لم تكن في الاستحواذ فحسب، إذ ان المشكلة تكمن في الهدف منه؛ عندما سعى الانتقالي للسيطرة الفعلية على كل شيء، ليس لأجل الجنوبيين، وإنما ليكون وكيلاً حصرياً لأجندة الإمارات في اليمن

لقد عطل الانتقالي المصالح الوطنية لخدمة مصالح خارجية بحتة، مفضلاً تقديم أولويات مؤسسة موانئ دبي والسيطرة الاقتصادية للإمارات على أي مصلحة عليا للجنوب أو لليمن، مما حول عدالة القضية إلى مجرد ورقة في ملفات الأطماع الإقليمية

​وأمام هذا الانحراف والانسداد الذي حذر منه طويلاً عضو مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور عبدالله العليمي، تبرز اليوم حكمته في التعامل مع هذا الملف الشائك

حيث قدّم الدكتور عبدالله العليمي ما يمكن تسميته حراكاً سياسياً استثنائياً، يقوم على هندسة المشهد من جديد عبر أروقة حوار الرياض

فيعمل بصمت ودأب، وبدعم قوي من الأشقاء، لتفكيك عقدة الاستحواذ والتبعية، وإعادة الاعتبار لمفهوم التوافق الذي يخدم اليمنيين لا الخارج

​إن جوهر هذا الحراك الذي يقوده عضو مجلس القيادة العليمي يتجاوز المحاصصة السياسية؛ إنه يهدف إلى خلق بيئة استراتيجية تسمح بوجود عاصمة مؤقتة فعلية، تغادر مربع الفوضى لتتحول إلى غرفة عمليات حقيقية تخطط وتعد وتدبر عاصمة سياسية قوية تحتضن الجميع، وتسمح بالتحام القوى الجنوبية بـ القوات الشمالية المناهضة للمشروع السلالي، لتشكيل جبهة عريضة وموحدة

الهدف الأسمى هو حشد كل هذه الطاقات للانتصار في المعركة الفاصلة، والتوجه صوب صنعاء وصعدة لتحريرها وتطهيرها من دنس جيوش إيران ومرتزقتها التي تهيمن على المشهد شمالاً، واستعادة اليمن حراً عزيزاً لكل أبنائه