فتحي أبو النصر : الحوثيون والتدخلات الخارجية: ازدواجية المعايير وإهانة اليمنيين
منذ 16 أيام
فتحي أبو النصر لطالما أظهر الحوثيون ازدواجية صارخة في مواقفهم تجاه التدخلات الخارجية، فهم يرفعون شعار الموت لأمريكا بينما يتفاوضون معها سرا، ويشجبون التحالف العربي في العلن بينما يستجدون دعمه حين تضيق بهم السبل
لكن أخطر ما في الأمر أنهم لا يعترضون على التدخلات لكونها تنتهك السيادة اليمنية، بل لأنهم يريدون حرية مطلقة في إذلال اليمنيين ونهب مقدراتهم دون رقيب أو حسيب
!نعم، منذ انقلابهم على الدولة في سبتمبر 2014، مارس الحوثيون بعد الاستيلاء على سلاح الدولةأبشع أشكال القمع بحق اليمنيين، من الاختطافات والسجون السرية إلى التجويع الممنهج ونهب المساعدات الإنسانية
وحين تدخل التحالف العربي لمحاولة وقف تمددهم، صوروا الأمر كـعدوان، بينما هم أنفسهم يمثلون عدوانا على اليمنيين وأداة إيرانية في المنطقة، يأتمرون بأوامر الحرس الثوري ويخضعون لأجندته
بل حين جاءت الوساطات الدولية، تعامل الحوثيون مع الأمم المتحدة وغيرها بمنطق المراوغة، فهم يقبلون المفاوضات عندما يكونون في موقف ضعيف، ثم ينقلبون عليها فور تحسن أوضاعهم العسكرية
وحين تسعى أمريكا أو أوروبا إلى فرض حلول سياسية، يرفعون شعار لا للتدخلات الأجنبية، ليس لأنهم حريصون على اليمن، بل لأن أي حل سياسي يقوض سلطتهم المطلقة على الشعب
على إن هذه الازدواجية تتجلى بوضوح في تعاملهم مع الاقتصاد، إذ يعترضون على قرارات الحكومة اليمنية بشأن توحيد العملة أو نقل البنك المركزي إلى عدن، رغم أن ذلك يصب في مصلحة المواطنين، لأنهم ببساطة يريدون الاحتفاظ بالسيطرة على الموارد المالية لتمويل حروبهم
والأدهى أنهم يرفضون تدخلات المؤسسات المالية الدولية لإصلاح الاقتصاد، بينما يرحبون بالمساعدات الإنسانية التي يستغلونها لصالح مقاتليهم
والحق أقول لكم: اليمنيون ليسوا ضد التدخلات الخارجية التي تدعم الدولة اليمنية، بل ضد أي تدخل يكرس سلطة الميليشيات أو يشرعن وجودها
لذلك، عندما يعترض الحوثي على التدخل الأمريكي أو تدخل التحالف العربي، فهو لا يفعل ذلك بدافع وطني، بل لأنه يريد أن ينفرد بتدمير اليمن على طريقته
يريد أن يكون القاضي والجلاد، وأن يحتكر قرار الحرب والسلم وفقا لمصالحه
لنخلص إلى أن هذه المسرحية المأساوية لا تنطلي على اليمنيين، الذين يدركون أن الحوثي مجرد أداة في مشروع إيراني توسعي، وأن رفضه لأي تدخل خارجي ليس حرصا على اليمن، بل رغبة في أن يكون المتدخل الأوحد في مصير شعب لم يختره ولا يعترف بشرعيته
*نقلا عن صفحة الكاتب على الفيسبوك