فرص التعافي الاقتصادي في عدن

منذ 11 أيام

تعز- رهيب هائلأعاد تراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، وعودة انتشار القوات الحكومية ممثلة بـ”درع الوطن” في عدن، تسليط الضوء مجددًا على فرص الحكومة الشرعية في استعادة التعافي الاقتصادي، بعد سنواتٍ من التحديات التي حدّت من قدرتها على ممارسة مهامها الاقتصادية والخدمية في تلك المناطق

ومنذ أوائل ديسمبر الماضي، تصاعدت المواجهات العسكرية بين قوات المجلس الانتقالي المنحل من جهة، والقوات الحكومية بدعمٍ من السعودية

حيث سيطر الانتقالي حينها على محافظتي حضرموت والمهرة، شرق اليمن

وفي مطلع يناير، تمكنت قوات “درع الوطن” من استعادة محافظتي حضرموت والمهرة، فيما أعلنت السلطات المحلية في محافظات أبين، شبوة، ولحج ترحيبها بدخول هذه القوات

لكن لا تزال الضالع خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي، رغم إعلان وفده في الرياض حلّ نفسه داخليًا وخارجيًا

وفي منتصف يناير، أعلنت المملكة العربية السعودية حزمة دعمٍ اقتصادي وتنموي لليمن بقيمة 1

9 مليار ريال سعودي (نصف مليار دولار)؛ لتنفيذ مشاريع ومبادرات في قطاعات حيوية، بينها الصحة والتعليم والطاقة والنقل والمياه، في عدد من المحافظات الواقعة ضمن سيطرة الحكومة الشرعية

ويثير هذا التطور المتزامن بين التحسن الأمني والدعم الإقليمي والدولي تساؤلات جوهرية حول قدرة الحكومة الشرعية على استثمار هذه المتغيرات لترجمة الاستقرار النسبي إلى تعافٍ اقتصادي ملموس، في ظل تحديات قائمة تتعلق بإعادة تفعيل المؤسسات، وضبط الموارد، وتحسين الخدمات، واستعادة الثقة المحلية والدولية بالاقتصاد اليمني

وفي هذا السياق، يقول رئيس منتدى الإعلام والبحوث الاقتصادية، عبدالحميد أحمد المساجدي لـ” المشاهد”: “إن الحكومة الشرعية تمتلك اليوم فرصةً حقيقيةً لإطلاق مسار تعافٍ اقتصادي تدريجي، خاصةً بعد حلّ المجلس الانتقالي وما ترتب على ذلك من استعادة قدرٍ من القرار السيادي وتخفيف حالة الازدواج والابتزاز السياسي والأمني التي كانت تعيق عمل المؤسسات”

وبخصوص الدعم  السعودي الأخير يرى المساجدي أنه “يشكل رافعةً مهمةً إذا ما أُحسن توظيفه ضمن رؤيةٍ واضحة، خصوصًا في القطاعات الخدمية الحيوية كالكهرباء والطاقة والنقل والموانئ ودعم استقرار العملة”

بدوره، يقول المحلل الاقتصادي وحيد الفودعي إن: “حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي –إن تمّ بصورة كاملة وفعّالة بالنظر للإنقسام الحاصل بين مكوناته– يُعد تطورًا سياسيًا مهمًا، كونه سيخفف من حالة الازدواج المؤسسي والإنفاق خارج إطار الدولة، ويعيد الاعتبار لمبدأ وحدة القرار المالي والإداري”

مؤكدًا أن “الأثر الاقتصادي لهذا القرار يبقى مرهونًا بمدى ترجمته على الأرض، لا بمجرد الإعلان عنه”

وأشار إلى أن “الدعم السعودي مهما كان حجمه، لا يستطيع بمفرده إحداث تعافٍ اقتصادي مستدام”

وأفاد الفودعي لـ”المشاهد” أن الحكومة اليمنية ستواجه تحديات كثيرة أهمها: إثبات أن مرحلة ما بعد السيطرة الحكومية على المحافظات الجنوبية ليست إعادة توزيع نفوذ، بل تأسيس إدارةٍ عامة فعّالة

والأمر الثاني أن هناك تركة قائمة أهمها: مؤسسات مُنهكة، كوادر مُسيّسة، وأيضًا مقاومة الانتقالي ومحاولته التشبث بالبقاء عن طريق تحريك الداخل

المهمة الثالثة تكن في صعوبة ضبط الإيرادات والإنفاق في ظل تاريخٍ طويل من التسرب والتجزئة، وضعف الانضباط المالي واستمرار الإنفاق خارج الموازنة العامة، والهشاشة الأمنية والسياسية التي تجعل أي استثمار أو إصلاح عرضة للانتكاس، بالإضافة إلى صعوبة استعادة ثقة مواطنٍ أنهكته الوعود المؤجلة والخدمات المتقطعة

ويوضح المساجدي أن هشاشة الوضع الأمني، وتراكم الفساد المؤسسي، وتأثير الحرب الحوثية المستمرة على الموارد السيادية للدولة يمثل تحديًا لا يقل خطورةً عن التحديات المالية”

في أواخر أغسطس الماضي، شهد الريال اليمني تحسنًا ملحوظًا بنحو 45% أمام العملات الأجنبية، بعد أن كان سعر صرف الدولار الأمريكي قد بلغ خلال شهر يوليو قرابة 2900 ريال يمني

وحول الحلول التي تحتاجها الحكومة اليمنية في ظل هذه المرحلة، يرى عبدالحميد المساجدي أنها تتطلب عدة إجراءات: أولها توحيد القرار المالي والإداري، وتفعيل مؤسسات الدولة بعيدًا عن مراكز النفوذ غير الرسمية

إلى جانب إدارة شفافة وصارمة للدعم الخارجي تضمن توجيهه لمشاريع إنتاجية مستدامة لا لحلول إسعافية مؤقتة، بحسب المساجدي

وثانيها إصلاح منظومة الإيرادات، وضبط الإنفاق العام، ودعم البنك المركزي ليستعيد دوره في استقرار العملة، بالتوازي مع تحريك عجلة الاستثمار المحلي والخارجي في بيئة قانونية وأمنية مستقرة

وفي هذا الصدد يختتم الفودعي حديثه قائلًا: “ما جرى مؤخرًا يفتح نافذةً لفرصةٍ حقيقية، غير أن تحويل هذه الفرصة إلى مسار تعافٍ فعلي يتطلب قرارات شجاعة، وتنفيذًا صارمًا، والانتقال من منطق إدارة التوازنات إلى منطق بناء الدولة”

مشيرًا إلى أنه “من دون ذلك، ستبقى أي أموال أو مبادرات مجرد مسكنات مؤقتة لأزمةٍ متجذرة”

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن