فضيحة فساد كبرى داخل أكبر مستشفيات صنعاء تكشف عنها طبيبة يمنية

منذ 2 ساعات

فجّرت الطبيبة حنان العطاب، العاملة في هيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء، قنبلة من الاتهامات المدوية بحق إدارة الهيئة، متهمة إياها بالتواطؤ في شبكة فساد مالي وإداري واسعة النطاق، وإبرام صفقات ومناقصات مشبوهة لصالح جهات محددة على حساب المصلحة العامة وحقوق العاملين في أكبر المستشفيات الحكومية بالعاصمة اليمنية

وجاءت تصريحات العطاب عقب تداول وثيقة رسمية تكشف عن صفقة شراء أجهزة طبية بقيمة تقترب من نصف مليون دولار، في ظل أزمات حادة تعصف بالمؤسسات الصحية الحكومية من نقص حاد في الإمكانات والمستلزمات الطبية وتدهور متسارع في أوضاع الكوادر الصحية

  وفي منشور مثير على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت العطاب عن تفاصيل صادمة تفيد بأن مناقصات شراء الأجهزة الطبية داخل الهيئة تُحسم بشكل متكرر لصالح شركتين محددتين هما رينكس والحيدري، متهمة شبكة مصالح متشابكة مرتبطة بقيادات نافذة داخل الهيئة بالسيطرة الكاملة على العقود والصفقات المتعلقة بالمستشفى

وأكدت العطاب أن إدارة الهيئة تواصل الاعتماد على شخصيات متهمة بالفساد وإقصاء الكوادر المهنية المؤهلة، في الوقت الذي تتراجع فيه أوضاع الموظفين والعاملين داخل المستشفى بشكل غير مسبوق، حيث تقلصت مستحقاتهم إلى الحد الأدنى، بينما تُصرف مبالغ طائلة على فنيين ومهندسين يتم استقدامهم من خارج الهيئة، ما يعكس اختلالاً فاضحاً في الأولويات واستمرار سياسة المحاباة وتغليب المصالح الخاصة على احتياجات المؤسسة الصحية

وتأتي هذه الفضائح في ظل شكاوى متكررة من العاملين في القطاع الصحي بمناطق سيطرة ميليشيا الحوثي بشأن تدني الرواتب والحوافز، وغياب الدعم اللازم للمستشفيات الحكومية التي تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة

ويرى مراقبون يمنيون أن الاتهامات الصادرة من داخل هيئة مستشفى الثورة، أكبر المؤسسات الصحية الحكومية في صنعاء، تعكس حجم الكارثة التي يعيشها القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتكرر الشكاوى من هيمنة شبكات المصالح الفاسدة على إدارة المؤسسات العامة، بما في ذلك القطاع الصحي الذي يفترض أن يحظى بأولوية قصوى نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين

ويشير متابعون إلى أن استمرار توجيه العقود والمناقصات نحو جهات محددة، في حال ثبوت هذه الاتهامات، يهدد بتقويض معايير الشفافية والمنافسة، ويؤثر سلباً على جودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد

وتحذر أصوات طبية من أن انعكاسات أي اختلالات مالية أو إدارية داخل المؤسسات الصحية لا تتوقف عند حدود المال العام، بل تمتد مباشرة إلى مستوى الخدمات المقدمة للمرضى، سواء من خلال نقص التجهيزات أو تراجع كفاءة المعدات والمستلزمات الطبية أو ضعف بيئة العمل داخل المستشفيات

كما أن استمرار النزاعات والاتهامات المتبادلة داخل أكبر المستشفيات الحكومية يثير مخاوف جدية من اتساع أزمة الثقة في القطاع الصحي، في وقت يحتاج فيه المواطنون إلى مؤسسات قادرة على توفير الرعاية الصحية بعيداً عن الصراعات الإدارية وشبهات الفساد المتفشية

وأعادت تصريحات الطبيبة حنان العطاب فتح ملف إدارة المؤسسات الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين على مصراعيه، وسط مطالبات متزايدة بفتح تحقيقات شفافة في الاتهامات المتعلقة بالمناقصات والعقود وآليات الإنفاق داخل المستشفيات الحكومية

ويرى مراقبون أن تكرار الحديث عن الفساد واستغلال النفوذ داخل القطاع الصحي يكشف الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة لآليات إدارة الموارد العامة، خصوصاً في ظل الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها اليمنيون واعتماد ملايين المواطنين على المستشفيات الحكومية للحصول على الخدمات الطبية الأساسية

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الاتهامات بشأن وجود شبكات مصالح تتحكم بالقطاع الصحي، تبقى معاناة المرضى والكوادر الطبية هي الخاسر الأكبر من حالة التدهور الإداري والمالي التي تضرب المؤسسات الصحية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي