كيف تطورت صناعة الرسوم المتحركة في اليمن؟

منذ 3 ساعات

المكلا – عبدالله باجابر حتى وقت قريب كانت القنوات التلفزيونية اليمنية تشتري مسلسلات وأفلام الرسوم المتحركة الموجهة للأطفال من شركات الإنتاج العربية والأجنبية، لكن الوضع اختلف في العقد الأخير

حيث أصبحت هذه القنوات تتنافس على إنتاج هذا النوع من المسلسلات وتشتريها من شركات إنتاج محلية بعد أن استطاع صانعو هذه المسلسلات من الشباب اليمني الطموح تسويق وبث أعمالهم في منصات التواصل الاجتماعي؛ ليحصدوا مشاهدات جماهيرية عالية، ومن خلالها حققوا نجاحات لافتة في صناعة الرسوم المتحركة

ليست منصات الإنترنت أو القنوات التلفزيونية اليمنية فقط هي من استخدمت الرسوم المتحركة لإيصال رسائل القائمين على إنتاجها للجمهور المحلي

فقد كانت منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية قد سبقتهم في هذه التجربة؛ ما شجع الكثير من المبدعين من الفنانين التشكيليين ورسامي الكاريكاتير للانضمام لهذا العالم البديع، مستخدمين تقنيات فنية أبرزها الـ”ستوب موشن” والـ 2D

الشاب العشريني، بدر بن هلابي، استطاع أن يقدم لجمهوره -بانتظام- ولمدة ثلاثة عشر عامًا المسلسل الكارتوني الشهير “حضرم تون“، وهو مسلسل باللهجة الحضرمية ينتقد فيه الظواهر المجتمعية السلبية وقضايا الفساد، مستخدمًا رسومات جميلة تعبر عن خصوصية البيئة المحلية لحضرموت، كبرى المحافظات اليمنية

درسَ بن هلابي تحريك الكرتون عبر شركة بريطانية متخصصة، وهو يسعى كل يوم -كما يقول- إلى تطوير مهاراته ومتابعة كل جديد في صناعة الرسوم المتحركة على مستوى العالم

ويعتز بن هلابي بتجربته في تنفيذ رسومات وتجهيز إنتاج المسلسل الكرتوني اليمني “حضرم تون” المقدم بلهجة حضرمية

ويقول خلال حديثه لـ”المشاهد”: “إن صناعة الرسوم المتحركة في اليمن ما تزال ناشئة رغم وفرة الإنتاجات

ويضيف: “حرصتُ في الموسم 13 من “حضرم تون” على أن تكون قصص الحلقات أجمل من السابقة، وإدخال شخصيات من محافظات غير حضرموت مثل تهامة وشبوة، اضافةً إلى حرصنا على إدخال وجوه جديدة في مجال التمثيل من عدة محافظات يمنية”

بدر بن هلابي، منتج مسلسل حضرم تون: إن صناعة الرسوم المتحركة في اليمن ما تزال ناشئة رغم وفرة الإنتاجات

ويضيف: “حرصتُ في الموسم 13 من “حضرم تون” على أن تكون قصص الحلقات أجمل من السابقة، وإدخال شخصيات من محافظات غير حضرموت مثل تهامة وشبوة، اضافةً إلى حرصنا على إدخال وجوه جديدة في مجال التمثيل من عدة محافظات يمنية”

في عام 2005، تم بثّ فيلم “سلمى

العدالة خارج قريتنا” وهو أول فيلم رسوم متحركة من عشرين دقيقة، شارك في صناعته الرسام اليمني مازن شجاع الدين، بجانب رسامين مصريين من إنتاج اتحاد نساء اليمن

وفي عام 2007، تم إنتاج الفيلم اليمني “ودة أحمد” من سبع حلقات من إنتاج مؤسسة شوذب للطفولة، لكنه لم يعرض في القنوات التلفزيونية اليمنية لأسباب تتعلق بالرقابة السياسية التي حالت دون عرضهما؛ ما دفع منتجي الفيلمين إلى نسخه في أقراص إلكترونية (سيديهات) وتوزيعه في ندوات ثقافية معنية بحقوق الأطفال

وفي فبراير 2014، دشنت رابطة رسامي الكاريكاتير اليمنيين، وتحالف ألواني مشروع رسم متحرك معني بالسياحة والتراث المعماري لصنعاء القديمة، بطريقة “ستوون موشن”

وكان المشروع بالتعاون مع منظمة بيئتنا والمدرسة الديمقراطية وبيت الفن التشكيلي، لكن هذا المنتج لم يحقق شهرةً كما سابقيه

وتوالت إنتاجات الرسوم المتحركة في اليمن، أبرزها مسلسل “سفرة واحدة” الذي عرض على قناة العقيق الفضائية، ومسلسل “مغامرات نشوان” بأجزائه الثلاثة، إضافةً إلى مسلسل “حارة فشفشي” وكلاهما تم بثهما على شاشة قناة يمن شباب الفضائية

وفي صنعاء، أنتجت شركة “انفنيتي” في فبراير الفائت المسلسل الكرتوني “سراج الوادي” الذي يمزج بين المغامرة والتقنية والخيال

وقبل ذلك، في مارس من العام الماضي، أنتجت ذات الشركة مسلسل “قرية السنابل“

وفي مايو 2024 أنتجت الشركة نفسها المسلسل الكرتوني “دروب الأمل”

وعلى منصة “يوتيوب” تم عرض مسلسل “يوميات عدنية” في نوفمبر 2015، وهو مسلسل يحكي العادات والتقاليد الخاصة بأهالي محافظة عدن

ومن صنعاء، أطلق الفنان التشكيلي مازن الشلال، مطلع العام 2023 استديو “الفرقد”، وهو أول استوديو متخصص بصناعة الرسوم المتحركة في اليمن، وعمل الشلال على إنتاج عشرات المسلسلات الكرتونية، مثل يوميات “عاقل حارة”، و”حكايات وأمثال”

وفي ديسمبر 2024، أنتجت المنظمة الدولية للهجرة مسلسل “بذور الأمل” وهي سلسلة تحكي قصص صمود يمنية عبر تقنية إيقاف الحركة، لكن هذه السلسلة من الحلقات لم تعرض على الفضائيات

خلال زمن الحرب أخذت صناعة الرسوم المتحركة في اليمن طابعًا آخر، فبدل أن تكون مثل هكذا صناعة موجهة للأطفال وتسهم في توصيل رسائل إيجابية تحاكي عقلية الطفل اليمني وتدعم العائلة في تربيته وتنشئته على المبادئ والأخلاق، لكن ما يحدث هو العكس

إذ أن بعض أطراف النزاع الحالي في البلاد تعمل على أدلجة هذه الرسوم، وهو ما قامت به جماعة الحوثي عبر إنتاجها عددًا من مسلسلات الكرتون التي تمجد شخصيات طائفية، مثل مسلسل “الإمام الهادي”، أو إقحام الأطفال في النزاع السياسي مثل مسلسل “أسطورة الدريهمي”

وفي صنعاء أطلق رجال أعمال مقربون من جماعة الحوثي أول قناة فضائية يمنية متخصصة للأطفال، تركز في خارطتها البرامجية على الرسوم المتحركة

القناة الجديدة تُسمى “يمان”، وقد شوهدت لوحات إعلانية عملاقة في أرصفة الميادين والشوارع الرئيسية تُروج للقناة

يشير المحامي والناشط الحقوقي، محمد عبدالله، إلى أن القانون اليمني لا يتضمن في نصوصه موادًا خاصة بإنتاج وبثّ الأفلام الكارتونية والرسوم المتحركة، إلا أنها تعتبر في إطار المصنفات الفنية الخاضعة لقانون حقوق الملكية الفكرية الصادر سنة 2012، إضافةً إلى قانون الصحافة والمطبوعات الصادر سنة 1990

ويرى عبدالله بأنه يتوجب على صانعي ومنتجي أفلام الكارتون التي يتم بثها في القنوات الفضائية اليمنية ومواقع التواصل الاجتماعي ممارسة الرقابة الذاتية على إنتاجاتهم من خلال الالتزام بعدم بث المحتوى المسيء للدين والقيم الإسلامية والعادات والتقاليد اليمنية الحميدة، مع التذكير بخصوصية الفئة العمرية التي توجه إليها هذه المسلسلات أو الأفلام، ونعني هنا الأطفال وصغار السن

ويقول عبدالله لـ”المشاهد”: “من الملاحظ أن بعض ما يتم بثه من مسلسلات وأفلام الرسوم المتحركة في بعض القنوات الفضائية، يدخل ضمن المهاترات الطائفية، وهذا ما يجب ألا يستمر بثه والتصدي له من قبل القائمين على مخاطبة الرأي العام في اليمن”

المحامي محمد عبدالله: من الملاحظ أن بعض ما يتم بثه من مسلسلات وأفلام الرسوم المتحركة في بعض القنوات الفضائية، يدخل ضمن المهاترات الطائفية، وهذا ما يجب ألا يستمر بثه والتصدي له من قبل القائمين على مخاطبة الرأي العام في اليمن

”ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن