ليانغ سوو لي : أرقام 2025 ماذا تقول عن مستقبل الاقتصاد الصيني

منذ 4 ساعات

ليانغ سوو لي  مع بداية عام 2026، بدأت مراجعة أداء الاقتصاد الصيني في عام 2025 بوصفها مدخلًا مهمًا لفهم الاتجاهات الراهنة للاقتصاد العالمي

فالقضية لا تهم الصين وحدها، بل تمتد إلى عالم يواجه تباطؤًا في النمو وتزايدًا في مستويات عدم اليقين

وفي وقت تعاني فيه اقتصادات عديدة من ضعف الطلب، حافظ الاقتصاد الصيني على نمو مستقر، مظهرًا قدرة واضحة على التكيف والتحول في ظل بيئة دولية معقدة

ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة الصينية، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين في عام 2025 نحو 140

2 تريليون يوان (ما يعادل قرابة 19

7 تريليون دولار أمريكي)، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 5 في المائة

وبالنظر إلى الحجم الكبير للاقتصاد الصيني، فإن هذا الأداء يعكس متانة القاعدة الاقتصادية للصين، ويؤكد امتلاكها قدرة عملية على امتصاص الصدمات الخارجية

وعلى مستوى الهيكل الاقتصادي، واصل القطاع الصناعي أداء دوره بوصفه الركيزة الأساسية للاستقرار

فقد سجلت الصناعات فوق الحجم نموًا قدره 5

9 في المائة، فيما تجاوزت معدلات النمو في الصناعات عالية التقنية وصناعات المعدات المتقدمة 9 في المائة

كما شهدت قطاعات مثل المركبات الكهربائية والروبوتات الصناعية توسعًا متسارعًا، وهو ما يعكس تسارع التحول نحو التصنيع الذكي والأخضر، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الصيني على المدى الطويل

وفي الوقت نفسه، حافظ قطاع الخدمات على نمو مستقر، حيث ارتفعت قيمته المضافة بنسبة 5

4 في المائة، مدعومًا بتوسع الاقتصاد الرقمي، وتطور الخدمات اللوجستية، والنقل، وتكنولوجيا المعلومات

ويشير هذا المسار إلى تحسن توازن هيكل النمو، مع تراجع الاعتماد التدريجي على الاستثمار العقاري التقليدي، واتساع دور القطاعات الحديثة في دعم النشاط الاقتصادي

أما على صعيد الطلب، فقد برز الاستهلاك بوصفه المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، إذ بلغت مساهمته في النمو نحو 52 في المائة، بينما تجاوز إجمالي مبيعات التجزئة 50 تريليون يوان (نحو 7 تريليونات دولار أمريكي)

ويُلاحظ أن نمو استهلاك الخدمات، الذي بلغ 5

5 في المائة، فاق نمو استهلاك السلع، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في أنماط الطلب، بالتوازي مع تحسن مستويات الدخل وارتفاع جودة الاستهلاك

وفي مجال التجارة الخارجية، أظهر الاقتصاد الصيني درجة ملحوظة من المرونة

فقد بلغ إجمالي حجم التجارة السلعية 45

5 تريليون يوان (نحو 6

4 تريليونات دولار أمريكي)، مسجلًا زيادة سنوية قدرها 3

8 في المائة، في حين ارتفعت الصادرات بنسبة 6

1 في المائة، مدفوعة بنمو صادرات المنتجات عالية التقنية بأكثر من 13 في المائة

كما تجاوزت حصة التجارة مع الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق نصف إجمالي التجارة، ما يعكس تنوعًا أكبر واستقرارًا أعلى في هيكل التجارة الخارجية

وعلى الصعيد الاجتماعي، ظلت أوضاع التوظيف والدخل مستقرة بوجه عام

إذ بلغ متوسط معدل البطالة في المناطق الحضرية 5

2 في المائة، وارتفع متوسط الدخل المتاح للفرد بنسبة فعلية قدرها 5 في المائة، مع استمرار تفوق نمو دخول سكان الريف على نظرائهم في المدن، الأمر الذي يعزز الطلب المحلي ويدعم التوازن الاجتماعي

يدخل الاقتصاد الصيني عام 2026 مستندًا إلى قاعدة أكثر صلابة، تتمثل في سوق محلية ضخمة، ونظام صناعي متكامل، وقدرات متنامية في مجال الابتكار

وتشير المؤشرات الراهنة إلى أن الصين مرشحة للحفاظ على نمو مستقر خلال عام 2026، مدعومة بتوسع الاستهلاك، وتسارع تطور قوى الإنتاج الجديدة النوعية، واستمرار السياسات الرامية إلى تعزيز الاستقرار

وفي عالم تتزايد فيه التقلبات وعدم اليقين، لا يقتصر دور الاقتصاد الصيني على تحقيق نمو داخلي فحسب، بل يمتد ليشكل أحد مصادر الاستقرار القليلة في الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر استمرار اهتمام المجتمع الدولي بمساره خلال المرحلة المقبلة