ليبيا واليمن ضمن الأكثر فساداً عالمياً... كُلفة باهظة يفاقمها الصراع

منذ 9 ساعات

حلت ليبيا بين أسوأ خمس دول على مستوى العالم، في المرتبة الـ 177 من أصل 182 دولة، وفق تقرير منظمة الشفافية الدولية، وحصلت على 13 نقطة من أصل 100 في المؤشر، ما يعكس استمرار انتشار الفساد في القطاع العام، وعدم قدرة المؤسسات الرسمية على فرض الرقابة والمساءلة

ويشير التقرير إلى أن البلاد لم تُحرز أي تقدم مقارنة بعام 2024، في وقت تُظهر غالبية دول المنطقة العربية أداءً ضعيفاً في محاربة الفساد

وأكد التقرير أن الديمقراطية لا تزال ضعيفة في معظم أنحاء أفريقيا، وتقترن أحياناً بالنزاعات المسلحة وانعدام الأمن وتصاعد الاضطرابات المدنية، مما يقوض الحوكمة والاستقرار الاقتصادي وجهود التنمية

انعكاسات اقتصادية ومعيشية في ليبياأوضح المحلل الاقتصادي محمد الشيباني أن الفساد يعيق الاستثمار ويضعف القدرة على تنفيذ المشاريع العامة، ويجعل الاقتصاد الوطني أكثر هشاشة أمام الأزمات

وأضاف الشيباني في حديثه لـالعربي الجديد أن استمرار تسييس الموارد، خاصة النفطية، يؤدي إلى تبديد الإيرادات العامة في ظل تفشي الفساد، بينما تتخذ المؤسسات المسؤولة عن الرقابة ومكافحة الفساد أدواراً متباينة بين الترويج الإعلامي والاختفاء في الظل، ما يزيد من الاعتماد على الدعم الخارجي

وأشار الشيباني إلى أن هذا النمط من الفساد لا يضر بالاقتصاد فحسب، بل يخلق بيئة غير مستقرة للمستثمرين المحليين والدوليين، ويضعف القدرة على تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم والطاقة، ما يزيد من معاناة المواطنين ويعمّق الأزمات الاجتماعية

 وفي السياق، يؤكد المحلل المالي عبد الحكيم عامر غيث أن استمرار الفساد في ليبيا لا يعرقل فقط فرص الاستثمار، بل يمتد تأثيره ليشمل الخدمات العامة الأساسية، ويزيد من معاناة المواطنين اليومية

وقال لـ العربي الجديد إن الفساد يعمق المشكلات في قطاعات حيوية مثل الصحة، حيث يؤخر وصول المستلزمات الطبية ويعيق تحسين جودة الخدمات، كما تؤدي الاختلالات المالية إلى نقص الموارد وتأخير المشاريع التعليمية، وفي قطاع الطاقة يعيق الفساد الصيانة وتوسيع البنية التحتية ويزيد الاعتماد على الواردات الخارجية

وأضاف غيث أن هذا الواقع يعكس ضعف الاقتصاد الوطني، ويجعل قدرة الدولة على التخطيط المالي وإدارة الموارد محدودة، ما يزيد من الضغط على المواطنين ويضاعف الاعتماد على الدعم الخارجي

وفي مطلع العام، أعلنت النيابة العامة أولى نتائج التدابير لمعالجة الآثار المترتبة عن إساءة إدارة الأموال العمومية المخصصة لتوريد المحروقات، وأفادت بتحريك الدعوى العمومية ضد المسؤولين عن الاضطراب المصاحب لهذه العمليات

وكشف تحقيق النيابة عن اختلالات كبيرة في الإجراءات الإدارية والمالية، شملت اكتفاء الجهة المتعاقدة بأسلوب مقايضة النفط الخام وعقود فورية غير ملتزمة بالمصلحة العامة، إضافة إلى مخالفة مقتضيات الرقابة على التصرف في المال العام

وأثبتت التحقيقات أن أسلوب التعاقد أدى إلى توريد محروقات من شركات غير مصنِّعة، وصرف أثمان لكميات وقود لا تتوافق مع المواصفة القياسية، وتحمّل علاوات مرافقة غير مبررة تجاوزت الأسعار المرجعية

وخاطبت النيابة مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط لاتخاذ تدابير إصلاحية، تضمنت استبدال أسلوب التعاقد وتعزيز شفافية الإنفاق عبر مناقصة عامة وإبرام عقود زمنية خلال 2026

 واستجابت المؤسسة وأجرت مناقصة أسفرت عن خفض العلاوة على وقود الديزل من 80 دولاراً للطن المتري إلى دولار واحد، وعلى البنزين إلى ما دون الدولار الواحد، ما يوفّر عشرات المليارات من الدنانير ويعزز الشفافية في الإنفاق

وتكشف بيانات رسمية عن استمرار الفساد في مؤسسات الدولة الحيوية، لا سيما النفط والمرافق العامة

وأفاد تقرير ديوان المحاسبة للعام 2024 تسجيل الإيرادات النفطية تراجعًا بنسبة 31%، مع فجوة 9

28 مليارات دولار بين قيمة الصادرات والمبالغ المحصلة فعلياً، إضافة إلى ضعف تحصيل الضرائب والجمارك، وانخفاض إيرادات قطاع الاتصالات وتأخر التزام الشركات بسداد الرسوم المستحقة

ويأتي ارتفاع مؤشرات الفساد في ليبيا رغم وجود أجهزة رقابية رسمية مكلفة بمكافحة الفساد، وهي ديوان المحاسبة شرقاً وغرباً وهيئة الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، فضلاً عن عدد من اللجان البرلمانية والحكومية المعنية بمراقبة المال العام ومكافحة التجاوزات المالية والإدارية

توغل في مختلف قطاعات اليمنوضع تقرير منظمة الشفافية الدولية للعام 2025، اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد في القطاع العام، حيث احتلت البلاد المرتبة 177 من أصل 182 دولة شملها التقرير

ويأتي ذلك في ظل تواصل الصراع وتفشي الفساد بشكل مرعب في مفاصل القطاع العام، وزاد انتشاره بشكل لافت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، مع وصوله إلى ذروته خلال العام الماضي 2025، وسط التوسع الحاصل في عقود شراء الطاقة، وسرقة النفط وتوسع بؤر تهريبه، وخروج إيرادات الموانئ والجمارك وما يزيد عن 80 مؤسسة وهيئة ومصلحة عامة إيرادية عن سيطرة الحكومة وإدارتها، وتسرب إيراداتها إلى حسابات في مصارف خاصة، بعيداً عن البنك المركزي اليمني

ويكشف الخبير اليمني المتخصص في اقتصاد الحرب والتعافي بعد الصراع يوسف شمسان، في تصريح العربي الجديد أن الفساد في اليمن، يلتهم ما بين 30% إلى 45% من الناتج الفعلي الإجمالي

وبالنظر إلى حجم الاقتصاد اليمني الحالي، يمكن تقدير الكلفة المباشرة للفساد حيث تتركز هذه الكلفة أساساً في المجال العسكري والأمني، وقطاعات النفط والغاز، والمالية العامة، والمساعدات الإنسانية

كذلك، يولّد الفساد كلفة غير مباشرة أشد خطورة، تتمثل في التضخم، وانهيار العملة، وهروب الاستثمار، وتآكل القوة الشرائية، فضلاً عن كلفة بنيوية طويلة الأجل تشمل فشل التنمية وتحلل الدولة وضياع الفرص المستقبلية

 من جانبه، يؤكد الخبير الجيولوجي اليمني في مجال النفط والغاز والطاقة عبد الغني جغمان، في تصريح لـالعربي الجديد، أن الفساد يشمل جميع القطاعات في اليمن، إذ كل القطاعات فاسدة وفيها مسؤولون مفسدون، غير أن هناك قطاعاً يتفوق على قطاع آخر في السلب والنهب، كما يقول

ويصف قطاع الكهرباء في اليمن بالقطاع المظلم بالنظر إلى حجم الفساد الهائل الذي يجتاحه، ويستهلك نحو مليار دولار سنوياً، في حين كانت الحصيلة ساعتين إضاءة في اليوم فقط

ويقول جغمان إن هناك شبهات فساد في قطاع النفط، منها ما تم اكتشافه من بيع القطاعات النفطية إلى شركات غير مؤهلة، إضافة إلى تهريب النفط الخام وبيعه، والمصافي البدائية التي انتشرت في مناطق بعض الحقول مثل الفضيحة التي تم اكتشافها في بترومسيلة بمحافظة حضرموت

ويلفت الخبير في مجال النفط والغاز أن معظم الموارد السيادية لا تورد للدولة بالنظر إلى حجم الفساد الهائل الذي كان يجب أن يضع اليمن في المرتبة الأخيرة في تقرير الشفافية الدولية

بدوره، يؤكد أستاذ المالية العامة بجامعة عدن، محمد جمال الشعيبي، لـالعربي الجديد أنّ استمرار الصراع في اليمن والانقسام السياسي منذ سنوات شكل البيئة المثالية لتفشي الفساد، الموجود أساساً من قبل، وفي ظل تفكك مؤسسات الدولة وضعف أجهزة الرقابة والمحاسبة، بغياب سلطة قضائية فاعلة ومستقلة في توسيع دائرة الإفلات من العقاب، جعل الفساد ممارسة شبه طبيعية في كثير من مفاصل الإدارة العامة

وتفاقمت الأزمة مع الانهيار الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، الأمر الذي زاد من اعتماد المواطنين على الرشاوى والمحسوبية لتسيير شؤونهم اليومية، حسب الشعيبي، الذي أشار إلى تحوّل الفساد من ظاهرة إدارية إلى مشكلة بنيوية تمس الحياة العامة، ناهيك عن أن هناك قطاعات تتصدر مشهد الفساد أبرزها المؤسسات الحكومية والقطاع العام، وسوء إدارة المال العام، وغياب الشفافية في التعيينات والمناقصات

وفي ما يخص الإجراءات الحكومية، يرى أنّ حضور الحكومة بشكل عام يعتبر شكليا، مشيرا إلى أن الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار، ساهما في عدم تنفيذ القوانين وضعف الرقابة

ويشير إلى أنّه على المستوى المعيشي، يدفع المواطن اليمني الثمن الأكبر، من خلال تدهور الخدمات العامة وارتفاع الأسعار، وتآكل فرص العمل، فضلاً عن فقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية، وهو ما يعزز حالة الإحباط والسخط الاجتماعي