مأرب تحتضن ندوة تحذر من تصاعد الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال
منذ 7 ساعات
حذّرت ندوة توعوية عُقدت في مدينة مأرب من تصاعد خطير في جرائم الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال، مؤكدة أن هذه الجرائم لم تعد مجرد سلوكيات فردية، بل تحولت إلى منظومة إجرامية مركبة تهدد الأمن المجتمعي والاستقرار الاقتصادي في اليمن
الندوة التي حملت عنوان “الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال كجريمة مركبة (المخاطر والحلول)”، ونظمها المركز القومي للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مؤسسة “بران” الإعلامية، كشفت عن أبعاد مقلقة لهذه الظاهرة، في ظل ضعف الوعي الرقمي، وغياب التشريعات المتخصصة، واستغلال الثغرات الاجتماعية
وفي افتتاح الندوة، أكد وكيل أول وزارة الداخلية اللواء الركن محمد سالم بن عبود أن الابتزاز الإلكتروني بات يُدار عبر شبكات منظمة عابرة للحدود، تستخدم أدوات تقنية متطورة لاستهداف الضحايا، مشدداً على أن مكافحته أصبحت أولوية أمنية تتطلب تحديثاً مستمراً للقدرات التقنية وتعزيز التنسيق القضائي
من جهته، اعتبر رئيس المركز القومي للدراسات الاستراتيجية الدكتور عبد الحميد عامر أن الصمت المجتمعي هو الحاضنة الأولى لهذه الجرائم، مؤكداً أن التبليغ والوعي يمثلان خط الدفاع الأهم في مواجهة المبتزين، الذين يستغلون الخوف من الفضيحة لإحكام السيطرة على ضحاياهم
وفي قراءة أعمق، كشف مختصون خلال الندوة عن ترابط مباشر بين الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال، حيث تتحول الأموال المنتزعة من الضحايا إلى موارد مالية تُدار عبر شبكات غير رسمية واستثمارات وهمية، ما يعكس انتقال هذه الجرائم من نطاق فردي إلى اقتصاد خفي منظم
وأشار الباحثون إلى أن “ثقافة العيب” في المجتمع تمثل أحد أخطر العوامل التي تساعد على انتشار الظاهرة، خصوصاً بين النساء والفتيات، اللواتي يُجبرن على الصمت خوفاً من الوصمة الاجتماعية، ما يمنح المبتزين مساحة أوسع للتمادي
وفي الجانب القانوني، شدد قضاة وخبراء على وجود فجوة واضحة بين التشريعات الحالية وطبيعة الجرائم الرقمية الحديثة، مطالبين بسرعة إقرار قانون خاص بالجرائم المعلوماتية، وتوفير كوادر تقنية قادرة على التعامل مع الأدلة الرقمية المعقدة
وخلصت الندوة إلى أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين التوعية المجتمعية، والتشريع الرادع، والجاهزية الأمنية، إلى جانب بناء منظومة حماية رقمية متكاملة، تضمن سرية الضحايا وتشجعهم على الإبلاغ