مأرب.. رماد الخيام يتردد في العراء: حريق مروع يجرد نازحي مخيم الوحدة بجو النسيم من ملاذهم الأخير

منذ 6 ساعات

بين وطأة النزوح وشظف العيش، وجد أهالي مخيم الوحدة بمنطقة جو النسيم بمحافظة مأرب أنفسهم أمام كارثة جديدة عند الساعة الثانية بعد ظهر يوم الجمعة 17 صفر 1448هـ، الموافق 31 يوليو/تموز 2026م، بعدما حوّلت ألسنة النيران خيامهم المؤقتة إلى رماد في دقائق معدودة

ولم تكن هذه الفاجعة سوى نتيجة ماس كهربائي ناجم عن التذبذب الحاد والضعف المتكرر في الشبكة الكهربائية المتهالكة، لتنتشر النيران بسرعة بفعل الرياح الصيفية وطبيعة المساكن المشيدة من مواد سريعة الاشتعال

ووفقًا لإفادات عاقل المخيم، الأستاذ ناجي خريم، وشهود عيان، أسفر الحريق عن تدمير مساكن أكثر من خمس عشرة أسرة، بينها ثماني أسر فقدت كل ما تملك وأصبحت في العراء

كما تسبب الحريق في إصابة أربعة أشخاص بحروق متفاوتة، نُقل بعضهم إلى المستشفى، من بينهم أم أُصيبت أثناء محاولتها إنقاذ أطفالها الأربعة، والشاب سعيد عامر الأبرش الذي احترقت قدماه أثناء دخوله إحدى الخيام لإخراج من بداخلها

وامتدت الخسائر لتشمل احتراق الأثاث والملابس والمدخرات المالية، إضافة إلى احتراق سيارة ودراجة نارية ونفوق عدد من رؤوس الأغنام

وعكست مشاهد الفزع حجم الصدمة التي عاشها الأطفال والنساء، إذ خرج كثير منهم حفاة، فيما غادرت بعض النساء خيامهن دون أن يتمكنّ من حمل أي من ممتلكاتهن

وأبدى الأهالي غضبهم من التأخر الكبير في وصول فرق الإطفاء والدفاع المدني، ما اضطر السكان إلى مواجهة الحريق بوسائل بدائية مستخدمين المياه والأتربة في محاولة للحد من امتداد النيران إلى بقية أرجاء المخيم المكتظ بالنازحين، مجددين مطالبهم للسلطات المحلية بتوفير سيارة إطفاء مرابطة بصورة دائمة في المنطقة

وفي حديث يجسد حجم المأساة، عبّرت إحدى الفتيات الصغيرات عن حزنها بعد أن أتى الحريق على خيمتهم وملابسهم وألعابهم، مطالبة بتوفير مأوى جديد لأسرتها

كما أكد المواطن عامر صالح الأبرش أن استمرار النازحين في العيش داخل خيام وطرابيل غير صالحة لمواجهة الحرائق وتقلبات الطقس يضاعف من معاناتهم الممتدة منذ سنوات، داعيًا إلى الانتقال من الحلول المؤقتة إلى توفير مساكن آمنة تحفظ كرامة النازحين وسلامتهم

وأمام هذه المأساة، يواجه المتضررون ظروفًا إنسانية قاسية في العراء، وسط مناشدات عاجلة للسلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات الداعمة بسرعة توفير المأوى والمساعدات الإغاثية، وإصلاح شبكة الكهرباء، وإنشاء نقطة دائمة للدفاع المدني للحد من تكرار الحرائق التي تهدد حياة آلاف النازحين في مخيمات مأرب