ماذا يعني إعلان التعبئة.. وما مدى قانونيته؟
منذ 5 ساعات
عدن – بديع سلطان أثار إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الدكتور رشاد العليمي، للتعبئة ودعوته للنفير العام، جدلًا قانونيًا حول مشروعية الدعوة
وإعلان التعبئة والنفير، هي دعوة يطلقها رئيس أعلى سلطةٍ بالبلاد بناءً على صلاحياته الدستورية، خلال الوضع الطبيعي للدولة، بحسب خبراء
وكان العليمي يهدف من ورائها إلى حشد الدعم الشعبي وكل مقدرات الدولة وتوظيفها للحرب ضد جماعة الحوثي
ويكتسب توقيت هذه الخطوة بعدًا استراتيجيًا يتزامن فيه القرار المحلي مع غطاءٍ إقليمي ودولي واسع
يربط معركة الدولة اليمنية بأمن الملاحة الدولية في باب المندب والتحركات الإقليمية المساندة
وبذلك تشكل التعبئة العامة إعلانًا باستنفاد كافة الوسائل السلمية واتخاذ القرار النهائي بتحرير صنعاء وحماية وحدة البلاد
كما تضع المُتمردين على الدولة تحت طائلة مواد قانون الجرائم والعقوبات اليمني من المادة (125)– (128)، التي تصل عقوباتها للإعدام
وفي الفقه القانوني، تعني هذا الدعوة تجيير كافة قدرات الدولة البشرية والمادية والمعنوية لصالح المجهود الحربي
بحيث تتحول المالية إلى تمويلٍ عسكري، والصحة إلى طبابةٍ ميدانية، والإعلام والاتصالات إلى لوجستياتٍ داعمةٍ للمعركة
ويترتب على هذا الإعلان إجراءات قانونية وعسكرية وإدارية متكاملة
أبرزها حصر حق استخدام القوة بيد الدولة وتجريم إنشاء أي تشكيلاتٍ موازية لضمان وحدة القرار
كما يشمل القرار فتح باب التجنيد الرسمي حصرًا عبر وزارة الدفاع، وتفعيل قانون الاحتياط العام لاستدعاء المتقاعدين والضباط السابقين
بالإضافة إلى تخصيص ميزانية حربٍ استثنائية وإلزام كافة المؤسسات المدنية بوضع مواردها تحت الإشراف العسكري
لكن فقهاء القانون انقسموا حول قانونية هذا الإجراء؛ بسبب وضع الدولة اليمنية الراهن
ففي الوقت الذي اجتهد البعض لتأصيلها دستوريًا
أوضح آخرون أن تعليق العمل بالدستور منذ عام 2012، وإعلان نقل السلطة أبريل/نيسان 2022، يفرضان على الدولة اتخاذ إجراءات كهذه لمواجهة التهديدات، حتى دون الرجوع للدستور
ويرى قانونيون أن دعوات التعبئة استندت إلى “مرجعيةٍ دستورية وقانونية صلبة”؛ تعكس انتقال الدولة من السلم إلى الحرب بقوة القانون
متجاوزةً الفهم الضيق المقتصر على فتح باب التجنيد العسكري
فوفقًا للمادتين (36) و(119) من الدستور اليمني، تنحصر صلاحية إنشاء الدعوة للتعبئة العامة بيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة
وهي الصلاحيات الممنوحة لمجلس القيادة الرئاسي بموجب المادة (1) فقرة (7) من إعلان نقل السلطة أبريل/نيسان 2022
وفي المقابل، ثمة آراء قانونية ترى أن الدولة اليمنية لم تعد تعمل بالدستور اليمني منذ عام 2012
كما أن إعلان نقل السلطة اعتمد التوافق السياسي كأساسٍ لعمل وأداء الدولة، بحسب فقهاء قانونيين
وفي هذا الشأن
يعتقد المحامي والخبير القانوني توفيق الحميدي، أن الخطورة تكمن في أن البعض يحتكم للدستور، بينما الدولة في حالة تهديدٍ وجودي
مشيرًا إلى أن الدولة لو احتكمت للدستور اليوم “فمعنى ذلك أنها ستنتهي”
وأضاف في تصريح خاص لـ”المشاهد”: “يتم العمل بالدستور غالبًا عندما تكون الدولة في وضعها الطبيعي؛ ليُنظّم العلاقة بين الدولة وشعبها
وتساءل: “إذا كانت الدولة أصلًا مهددة، فما قيمة الدستور؟”
ويشير الحميدي إلى بدء البعض بتحريك أدوات القراءة الدستورية، ليحكموا على دعوة العليمي إلى التعبئة العامة بالمشروعية أو عدمها
وأوضح: “غير أن المسألة في الحالة اليمنية أكثر تعقيدًا من هذه القراءة النصية المباشرة
فالدولة تخوض حربًا دفاعًا عن وجودها
وتسعى إلى استعادة سيادتها ووحدة قرارها في ظل واقعٍ استثنائي وتعطلٍ مؤسساتي وانقسامٍ ممتد”
“وفي مثل هذه الظروف، لا يمكن قراءة النصوص بمعزلٍ عن فقه الضرورة، ومبدأ استمرارية الدولة وقدرتها على الدفاع عن نفسها”
يقول الحميدي
وزاد: “الدعوة لا تقرأ في سياقٍ دستوري صرف، بل في سياق فلسفة الدولة، ومخاطر التهديد الوجودية
فالنقاش المتعلق بالدولة أوسع من الدستور الذي يأتي لضبط صلاحياتها وعلاقتها بالناس
وهذا يفترض دولةً مستقرة، في حين أن الدولة كلها تواجه خطرًا وجوديًا”
وتابع: “الدعوة تحتاج إلى إصدار مرسومٍ لتنظيمها، أو لائحة تنظم التعبئة، أو قانون بقرار
فالوضع القانوني لليمن معقد سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا وقانونيًا
وعلّق الخبير القانوني، توفيق الحميدي، على موافقة مجلس النواب، يوم الاثنين، لدعوة التعبئة التي أعلنها رئيس مجلس القيادة اليمني
ووصفها بأنها “خطوة مهمة” في طريق إصدار تشريعٍ ينظم التعبئة العامة من خلال قانونٍ بقرار يصدره مجلس القيادة
وانتقد الحميدي لجوء البعض للاستشهاد بمادةٍ دستورية كلما واجهت الدولة اليمنية واقعةً استثنائية
معتبرًا أن الأمر يوحي كما لو أن المؤسسات ما تزال تعمل في الظروف الطبيعية للدولة
الحميدي أشار إلى أن خطاب العليمي عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر/أيلول تضمن دعوةً للمواطنين
لكنه لا يكشف، عن صدور قرارٍ مستقل بإعلان التعبئة العامة
ومن هنا ينبغي التمييز بين الدعوة إلى المشاركة، وإعلان نظام التعبئة بأداةٍ رسمية تحدد نطاقه وشروط تنفيذه
ومن غير السليم، وفق قواعد التفسير القانوني، بدء الإجابة من مواد الدستور بمعزل عن التحولات التي أعادت تنظيم ممارسة السلطة في اليمن
فمنذ عام 2011، انتقلت السلطة بالاستناد إلى الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية
ثم جاء إعلان نقل السلطة في أبريل/نيسان 2022؛ لينشئ مجلس القيادة
ويحدد بنيته وآلية اتخاذ قراراته وعلاقته بمؤسسات الدولة
“ولم يقتصر الإعلان على نقل صلاحيات الرئيس إلى مجموعة أشخاص
بل أقام ترتيبًا انتقاليًا يقوم على المسؤولية الجماعية والسعي إلى التوافق
وجعل إعلان التعبئة العامة من اختصاص رئيس المجلس”، وفقًا للحميدي
وأكمل: “هكذا نشأت شرعية انتقالية مركبة، الدستور حاضر فيها، لكنه لا يقرأ بمعزل عن الوثائق التي أعادت تنظيم ممارسة السلطة”
ويتطرق الحميدي إلى إلزامية الفصل بين نظام التعبئة العامة ونظرية الضرورة
فالأول نظام استثنائي نظمه المشرع مسبقًا، وحدد له جهات وإجراءات وآثارًا
أما الثانية فيتم استعمال بعض تلك الإجراءات متعذرًا، ويكون الخطر غير قابل للانتظار
ويضيف: “كما ينبغي أن يكون الخطر حقيقيًا وجسيمًا ووشيكًا، ويثبت تعذر الوسيلة العادية، وأن يرتبط التدبير المختار برد الخطر مباشرةً”
الحميدي اعتبر أن الاستيلاء على صنعاء ومؤسسات الدولة منذ 2014، ثم التوسع العسكري الأخير بالساحل الغربي
يجعل الحديث عن تهديد قدرة الدولة وسلامتها حديثًا ذا أساسٍ واقعي
وتكون الضرورة هنا جسرًا مؤقتًا، لا نقلًا دائمًا للاختصاص
واختتم الخبير القانوني حديثه مع “المشاهد”، بالإشارة إلى أن الدولة تحتاج في ساعة الخطر إلى قدرةٍ أكبر على الفعل
لكنها تحتاج، في الساعة نفسها، إلى قيودٍ أوضح على السلطة
وتلك هي “فلسفة الضرورة”: أن تفعل الدولة ما يلزم لبقائها، دون أن تصبح حاجتها إلى البقاء مبررًا دائمًا لدولة لا يحكمها قانون
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected][related_posts] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن