متى سيظهر أبو قاسم؟.. قراءة تحليلية في روايات الهروب، أزمة الزعامة اليمنية، وفوضى التقدير
منذ 15 ساعات
في اليمن، حتى حين تختفي القيادات أو الشخصيات العامة جسديًا — كما حدث مع الزبيدي — فإنها لا تختفي من التداول السياسي، بل تتكاثر حولها الروايات والتفسيرات
وحين يغيب القائد، لا يُطرح السؤال: أين ذهب؟بل: ما هي الصورة الحقيقية وراء الغياب؟بين بيان رسمي صادر عن ناطق باسم التحالف العربي، وتسريبات من مصادر أمنية، وتصريحات للمجلس الانتقالي، تتشكّل أمامنا صورة معقّدة لتفاصيل غياب القائد
تشمل هذه الصورة رحلات بحرية وجوية وتحركات متتابعة بين المدن والدول
هذه الروايات — وإن اختلفت في التفاصيل — تعكس الاهتمام الإقليمي والدولي بمسار الأحداث، وتؤكّد حساسية المواقف اليمنية في هذا الظرف
وقد يطرح البعض سؤالًا مشروعًا: لماذا لم يُستهدف عند خروجه من عدن؟الجواب يكمن في أن أي تحرك من هذا النوع يحمل أبعادًا سياسية دقيقة
قد يكون الهدف مرتبطًا أكثر بالرسائل السياسية والدبلوماسية للمشغّل، وبفضحه، وليس بالاستهداف الشخصي
وفي المقابل، خرجت روايات تنفي بعض التفاصيل، معتبرة أن السرد الإعلامي مبالغ فيه أو غير دقيق
هذا لا يعني صراعًا حقيقيًا بين الحقائق، بل يظهر كيف تتحوّل السياسة في اليمن أحيانًا إلى حكاية مركّبة، حيث تتداخل المعلومات الرسمية مع التسريبات وتتفاوت الروايات حول الأحداث نفسها
ومع ذلك، فإن المؤكّد أن غياب القائد «أبو قاسم» ترك أثره على المشهد المحلي
في كيان متماسك، المفترض أن يقوم العقلاء في القيادة بملء الفراغ، ومراجعة السياسات، والتحوّل الكامل إلى مكوّن مدني خالص
يجب أن يشترك مع باقي الأحزاب والمكونات لرسم معالم المستقبل، دون تفرعن أو استقواء بالخارج، ودون إزعاج السكينة العامة
هذا هو النهج الذي يُرى ويراهن عليه
ومع ذلك، يظل هناك ظهور فجوات قيادية، وحاجة ملحّة إلى استقرار المؤسسة التي يمثّلها
كما يتطلب الأمر من القيادة الشرعية إعادة ترتيب الأدوار والمسؤوليات لضمان استمرار الأداء الحكومي والسياسي دون تعطّل
من الضروري أيضًا التخلي عن المحاصصة التقليدية التي ثبت فشلها، إذ كانت أحد المعيقات الرئيسية للإصلاحات الحكومية الطموحة الحالية
عمومًا، المأساة ليست في الهروب بحد ذاته، بل في توظيف السلاح خارج الأطر الشرعية وتحوّل التشكيلات إلى ما يشبه العصابات
في هذا السياق، ينبغي شكر المملكة على قدرتها على تدارك الأمر وإفشال ما كان مخططًا لإدخاله من مشاريع خارجية، ومتابعتها المستمرة لتحركات السلاح خارج المؤسسات الشرعية
ومن جانبها، على السلطة الشرعية التنبه لمخاطر المجلس الانتقالي الجنوبي، واحتواءه بكافة تفاصيله، أو حله إن لم يستجب للعمل المدني والسياسي التنموي
اليمني يبقى مذهولًا مما يجري، متفرجًا على صراع داخلي دون أدوات حماية أو دور فعّال
ويبرز هنا السؤال الكبير: كيف يمكن تحويل أي أزمة قيادية إلى فرصة لتقوية المؤسسات؟وكيف يمكن ضمان استمرارية الدولة وتعزيز الثقة في القيادة، والسيطرة على أي تمرد أو أي جهة خارج مؤسسات الدولة ورمزيتها الدستورية على كامل الأراضي اليمنية؟في النهاية، قد يظهر «أبو قاسم»… أو لا يظهر
لكن المؤكّد أن اليمن لن يخرج من هذه المرحلة الحرجة ما دامت الزعامة تُمارس بلا تخطيط واضح، والسياسة بلا قيم مؤسسية، والتدخلات الخارجية تجد في الداخل قابلية للتأثير
وذاك… هو جوهر الحكاية، مهما اختلفت الروايات