مجاهد صادق سرحان : صناعة الإلهاء السياسي داخل اليمن
منذ 3 أيام
مجاهد صادق سرحان ليس كل حملة إعلامية كما تبدو عليه، وليس كل توقيت صدفة
فحين تشتعل روح المعنوية وتقترب ساعة الحسم ويستبشر اليمنيون إزاء تحركات وقرارات قيادتهم المسؤولة، تظهر فجأة حملة منظمة تستهدف ملفاً بعينه، وليس أي ملف
!حملة موجهة لا تسأل عن النفط المنهوب، ولا عن الرواتب المسروقة، ولا عن تحصيل الزكاة ونهبها، ولا عن تفجير المساجد، ولا عن الصحفيين المعذَّبين في السجون حتى الموت، ولا عن المعتقلين والمخفيين قسراً لمجرد إعجاب على منشور
تسأل فقط عن ملف الإبتعاث الدراسي
لماذا هذا الملف بالذات؟الأمر يبدو بديهيا، فمن المتعارف عليه ومنذ العام ٢٠٠٦ بأن هذا الملف متخم بتداخل الصلاحيات، إذ يستقبل مرشحين من جهات حكومية وغير حكومية متعددة
فلا جديد فيه ولا مستجد، لكن استحضاره في هذا التوقيت تحديداً يكشف أن الهدف ليس المحاسبة والإصلاح بل الإلهاء وحرف البوصلة!وللإلهاء في إدارة الصراع السياسي ثلاثة أغراض، أولها تشتيت الاهتمام العام عن لحظة الحسم المرتقبة، وثانيها زعزعة الثقة بين المواطن وقيادته، وثالثها إجهاض أي روح معنوية قبل أن تتحول إلى فعل، وهذا الأخير هو الهدف الواضح من هذه الحملة في هذه اللحظة الوطنية المفصلية
والأخطر من هذا كله أن الجماعة التي تقود هذه الحملة وبدأت بها قبل يومين وانجر وراءهم كُثر، هي ذاتها من نهبت النفط وسرقت الرواتب واستباحت المال العام طوال عشر سنوات دون رقيب أو حسيب! فحين يتصدر الفاسد المشهد ناقداً للفساد، لا يعني ذلك أنه تاب، بل يعني أنه وجد في ورقة الفساد سلاحاً أنجع من سواه، وهذا السلاح قد يؤتي أكله لبعض الوقت لكن حقيقته ستتكشف بعد حين، فالحقيقة أمضى من الخداع والكذب
عشر سنوات أنفقتها الميليشيا لتنزع ثقة اليمنيين بقيادتهم الشرعية وأخفقت، وحين بدأت هذه الثقة تتجلى أكثر، لم يكن أمامها إلا هذا الأسلوب، وهو أسلوب مليشياوي قديم متجدد، إنما من يحفز ذاكرة اليمنيين ليعوا حقيقة معركتهم ويتجنبوا ما يُحاك لهم حتى لا يقعوا في أفخاخ وقع فيها أسلافهم فأضاعوا أنفسهم وضيعوا قضيتهم
ختاما أقول، من يفهم آلية الصراع لن ينجر إلى مثل هكذا أفخاخ، ومن لا يفهمها سيكون وقوداً لها دون أن يدري