مجلس الوزراء يقر إجراءات تنفيذية لتفعيل التعبئة العامة ورفع جاهزية مؤسسات الدولة

منذ 6 ساعات

أقر مجلس الوزراء، خلال اجتماعه اليوم الخميس في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، حزمة من التدابير الهادفة إلى رفع جاهزية مؤسسات الدولة وتحويل قرار التعبئة العامة إلى إجراءات وبرامج تنفيذية، مع اعتماد آلية متابعة مباشرة لضمان تنفيذها

ووجه المجلس بتعزيز التنسيق بين الوزارات والمؤسسات الحكومية والسلطات المحلية، وتوحيد الجهود البشرية والمادية المتاحة، ورفع مستوى التعاون بين الأجهزة المدنية والعسكرية والأمنية، بما يضمن التعامل مع متطلبات المرحلة ضمن إطار مؤسسي منظم

وأكد رئيس الوزراء أن المرحلة الراهنة تفرض على الحكومة مضاعفة حضورها في مختلف المجالات، بالتوازي مع جهود القوات المسلحة والمقاومة والقبائل في مواجهة مليشيا الحوثي، موضحاً أن مسؤولية الحكومة تشمل حماية الاقتصاد، واستمرار الخدمات، وتأمين احتياجات المواطنين، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على العمل في الظروف الاستثنائية

وقال الزنداني إن الحكومة ستبقى حاضرة في الميدان، ولن تكون المكاتب الحكومية عائقاً أمام أداء المسؤولية الوطنية، مؤكداً استعدادها لمساندة المرابطين في الجبهات والقيام بواجباتها تجاه المواطنين في مختلف المناطق

وفي الجانب الاقتصادي والخدمي، بحث المجلس إجراءات تهدف إلى استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية، وضمان انتظام صرف رواتب الموظفين والوفاء بالالتزامات الحكومية، إلى جانب رفع جاهزية القطاعات الصحية والخدمية ومعالجة الاختلالات العاجلة في قطاع الكهرباء

كما شدد المجلس على الاستعداد للتعامل مع أي تداعيات إنسانية محتملة جراء التصعيد الحوثي، بما في ذلك تعزيز قدرة السلطات المحلية على استقبال النازحين وتوفير الاحتياجات الصحية والغذائية والإيوائية لهم، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الإنسانية

وأشاد مجلس الوزراء بالتفاعل الشعبي والرسمي مع قرار التعبئة العامة، وما رافقه من مبادرات وقوافل دعم للقوات المسلحة والمقاومة والنازحين، معتبراً أن تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية يعزز قدرة البلاد على مواجهة التحديات

وأكد المجلس أن أبواب الدولة ستظل مفتوحة أمام من يختار العودة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، والاستفادة من العفو العام المعلن لمن يترك صفوف الحوثيين ويتوقف عن القتال أو مساندة الجماعة، وفق الإجراءات القانونية والدستورية

وأوضح المجلس أن المواجهة، بحسب ما ورد في الاجتماع، ليست مع أبناء الشعب اليمني، وإنما مع مشروع الانقلاب الذي أدى إلى تعطيل مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استعادة مؤسسات الدولة وسيادتها تمثل جوهر المعركة الوطنية

وفي السياق العسكري، استعرض المجلس التطورات الميدانية في مختلف الجبهات، ولا سيما التصعيد في محافظة تعز ومحاولات التقدم باتجاه مناطق في لحج، وما نتج عنه من أضرار طالت المدنيين والنازحين

ووجه المجلس التحية للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية والقبائل، مشيداً بالتضحيات التي يقدمها المقاتلون في مختلف الجبهات، ومجدداً التزام الحكومة برعاية الجرحى وأسر الشهداء وتوفير احتياجات المرابطين

وشدد رئيس الوزراء على ضرورة التعامل مع الخطر الحوثي باعتباره قضية وطنية تتجاوز الحسابات الجغرافية والسياسية، محذراً من أن استمرار استهداف مؤسسات الدولة وسيادتها ستكون له انعكاسات على مختلف المحافظات والمكونات

وأشار إلى أن استعادة سلطة الدولة لا تستهدف إلغاء أي طرف أو مصادرة أي قضية، وإنما تهدف، وفق تعبيره، إلى ضمان حق اليمنيين في دولة مستقرة وآمنة تكون قراراتها نابعة من إرادتهم الوطنية

وتطرق الزنداني إلى التطورات في الساحل الغربي ومحيط باب المندب، معتبراً أن تداعياتها لا تقتصر على الداخل اليمني، بل تمتد إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية، في ظل ما وصفه بالدعم الإيراني للحوثيين وقدراتهم العسكرية

كما أشاد مجلس الوزراء بما تضمنه الخطاب الملكي السنوي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والذي ألقاه نيابة عنه ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، بشأن استمرار دعم المملكة للحكومة اليمنية ومساندتها في استعادة الاستقرار وبسط سلطة الدولة

وثمن المجلس الدعم الاقتصادي السعودي، مشيراً إلى إيداع الدفعة الثالثة من دعم الموازنة العامة للدولة، والبالغة 60 مليون دولار، لدى البنك المركزي اليمني، مؤكداً أن المساندة السعودية تساعد الحكومة في الوفاء بالتزاماتها والحفاظ على استمرارية مؤسساتها وخدماتها

واطلع المجلس على تقارير وزارية تناولت الأوضاع الصحية والتموينية والخدمية والإنسانية، ومستوى الاستعداد لمواجهة الاحتياجات الطارئة، في ظل ارتفاع الضغوط على الخدمات وتزايد الاحتياجات الإنسانية والنزوح

كما ناقش المستجدات الأمنية والعسكرية في الجبهات، واستمع إلى تقارير بشأن مستوى الجاهزية والاحتياجات المطلوبة لتعزيز قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مؤكداً أهمية رفع التنسيق واليقظة ودعم الجبهات والمناطق المحررة

وفي ختام الاجتماع، وجه رئيس الوزراء بإعداد خطط تنفيذية واضحة واتخاذ قرارات عاجلة ومتابعة يومية لمتطلبات التعبئة العامة، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بتحويل القرار إلى إجراءات عملية تشمل مختلف مؤسسات الدولة، عبر حشد الموارد ورفع الجاهزية وتوجيه الإمكانات بما يخدم استعادة سلطة الدولة على كامل التراب الوطني